مقال: بـ"حكومة أقلية".. هكذا تخرج إسرائيل من كابوسها

الأربعاء 06 نوفمبر 2019 - 01:29 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: حيمي شليف - هآرتس

 

إذا كان هناك مشكلة كبيرة في "حكومة ضيقة"، فإن "حكومة أقلية" تعدّ كابوساً. صحيح أن إسقاطها يصعب بسبب الحاجة إلى تجنيد 61 معارضاً زائد شخص متفق عليه لرئاسة الحكومة، لكن تشغيلها هو الأصعب. وإذا افترضنا افتراضاً غير واقعي بأن افيغدور ليبرمان سيؤيد تشكيل حكومة مدعومة من الخارج من قبل القائمة المشتركة، فإن قدرتها على تجنيد أغلبية في الكنيست لعمليات تشريع أساسية ضئيلة، هذا إذا كانت أصلاً قادرة على ذلك.

 

لا نريد التحدث عن الهستيريا التي يمكن أن تتملك اليمين إزاء تشكيل "حكومة يسار تستند إلى العرب". هذه الحكومة كان مثلها في زمن حكومة إسحق رابين بعد انسحاب "شاس" في أيلول 1993 في أعقاب التوقيع على اتفاقات أوسلو. والجميع يعرف كيف انتهى الأمر. بكل ما يتعلق بالتحريض والانقسام والافتراءات، إلى درجة يصعب تصديقها، فإن عهد رابين يشبه العصر الحجري: لقد كان ذلك قبل سيطرة الشبكات الاجتماعية على الخطاب السياسي، وقبل تحول اليمين من أيديولوجيا محروقة إلى نشر الكراهية لذاتها. ولكن رغم الخطر المزدوج، وصعوبات في الحكم وتأجيج النفوس، فإن حكومة أقلية هي ما تقتضيه الساعة. يدور الحديث عن شيء لا يقل عن حماية الحياة –الحفاظ على سلامة الديمقراطية وسلطة القانون– التي تتعرض الآن إلى هجوم متواصل من نتنياهو ومساعدين، وكل يوم يمر يزيد خطر انهيارها. حكومة أقلية تعدّ عملية إنقاذ إلى حين مرور الغضب.

 

حكومة كهذه ستنقذ الجهاز القضائي من أيدي وزير يريد تدميره. وستغلق النبع المتزايد لمبادرات التشريع الظلامية وغير الديمقراطية في الكنيست. وستوقف غرق إسرائيل في المستنقع القومي المتطرف والعنصري. وستوقف تحول الدولة إلى جمهورية موز تقوم على عبادة الشخصية وتعيدها إلى أحضان الدول الديمقراطية والليبرالية التي يديرها بنو البشر.

 

في الأساس، ستبعد نتنياهو عن مكتب رئيس الحكومة، الذي حول وظيفته إلى حصن له، وحول الدولة إلى ملعبه الخاص، وحول الديمقراطية إلى فأس يحفر بها، وحول سلطة القانون إلى عدو الأمة الذي يجب اجتثاثه. هذه ستضع حداً لتنكيله المصلحي بحراس العتبة ومحاولته فرض الخوف عليهم، وستبعد عن الساحة التهديد الأخطر على استمرار سلامتها وتطورها، الذي هو تهديد وجودي ملموس.

 

على الرغم من الضجة التي سترافق تشكيل هذه الحكومة، فإن حكومة أقلية ستعيد إسرائيل إلى العقلانية، على الأقل بشكل مؤقت. وسيقف على رأسها شخص يعتبر وظيفته مهمة جماهيرية وليس ضيعة شخصية. وإلى جانبه قيادة حزبه، وشخصيات قوية لها رأي، يتم فحصهم حسب إنجازاتهم بدلاً من المجموعة الحالية الضعيفة وغير المهمة التي تمتاز بالأساس بالتملق الأعمى. حكومة أقلية يمكن أن تدفع قدماً بخطوات مباركة من زيادة الاندماج ومزيد من المساواة للجمهور العربي. وكذلك، وقد أصبحنا معتادين على الأحلام، أن تفرض على الليكود، لا سيما كتلة اليمين بشكل عام، القيام بمراجعة النفس وشد البراغي. وإذا استمرت ما يكفي من الوقت، فإن الليكود يمكنه أن ينفطم أخيراً من إدمانه طويل المدى على نتنياهو، ثم يضع مكانه زعيماً يتصرف حسب القوانين والقواعد المقبولة. وربما حتى ينضم إلى الائتلاف.

 

احتمالية تحقق ذلك، كما هو معروف، ضئيلة. ليبرمان، الذي بنى نفسه على كراهية العرب، لن يكون مسروراً بالتعاون معهم، وشخصيات في "أزرق أبيض" مثل موشيه يعلون وتسفي هاوزر ويوعز هندل، سيجدون صعوبة في ابتلاع الحبة المرة. هم سيفضلون عدم اليقين لانتخابات جديدة على ثغرة الهرب الآمنة التي هي الآن أمامهم. إذا لم ينحرفوا عن مواقفهم المتشددة فقد يسجلهم التاريخ كمن فضلوا الرأي والموقف المسبق على تأييد حكومة إنقاذ.

x