مقال: تعيين نتنياهو لـ"بينيت" في "الدفاع": اعتبارات سياسية… لا أمنية

الإثنين 11 نوفمبر 2019 - 04:26 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: عاموس هرئيل - هآرتس

 

لقد تصرف نفتالي بينيت مؤخراً مثل لاعب كرة قدم في الدوري، قبل لحظة على إغلاق باب التنقلات بين الفرق. من جهة، انتشرت في الأسبوع الماضي شائعة عن مفاوضات أولية أجراها مندوب عن قائمته وقائمة اييلت شكيد بشأن الانضمام لحكومة أقلية برئاسة "أزرق أبيض". من جهة أخرى، اهتم بينيت باستغلال الشائعة لرفع ثمنه في المفاوضات التي كانت مهمة له بشأن الانضمام لليكود. هذا الضغط أثمر: اقتنع نتنياهو بأن بينيت يمكن أن ينضم الى بني غانتس، وسلمه وزارة الدفاع. هذه نفس الوظيفة التي رفض نتنياهو بشدة إعطاءها لبينيت قبل سنة، بعد انسحاب ليبرمان من وزارة الدفاع (الخطوة التي ساعدت على تسريع الأزمة السياسية والتي بسببها نحن الآن عالقون في سلسلة غير منتهية من الحملات الانتخابية).

 

لقد كان للأيديولوجيا هنا دور ضئيل، إذا كان يوجد دور أصلاً. أراد بينيت البقاء في السياسة وفهم أن احتمالات اجتيازه بسلام حملة انتخابية ثالثة التي يتوقع أن تجري في آذار المقبل، ضئيلة جداً. ومنذ زمن هو يحلم بوزارة الدفاع. إنه لم يقدر بشكل خاص موشيه يعلون، وليبرمان كان يقدره بدرجة أقل. إذا كان بإمكان هؤلاء الجلوس في الطابق 14، فيمكنه ذلك أيضاً. وإذا كان هذا يحتاج الى تغيير إطار سياسي رابع خلال سنة، فسيفعل ذلك حتى بثمن تعزيز علاقته مع نتنياهو. بعد كل الدم الفاسد الذي مر بينهما مؤخراً.

 

نتنياهو وبينيت قاما ببلورة صفقة هزلية، حتى بالمفاهيم المتطرفة لسياسة إسرائيل. التعيين هو لفترة الحكومة الانتقالية برئاسة رئيس الحكومة الذي سحب منه في السابق تفويض تشكيل الائتلاف القادم. والأسوأ من ذلك، في بيان الليكود، الجمعة، جاء أن بينيت وافق على أنه في حالة شكل نتنياهو الحكومة، "سيعين شخصاً آخر لوزارة الدفاع".

 

ثمة استخفاف بمنصب وزير الدفاع، وبالذات في الفترة التي يعلن فيها نتنياهو في كل مناسبة بأن الأخطار الأمنية زادت إلى درجة لا تقدر، خاصة من جهة إيران. إذا كانت هناك مشاكل تحدق بنا فلماذا يضع نتنياهو في وزارة الدفاع شخصاً تصادم معه في السنة الأخيرة بشكل دائم، واستخف بقدرته علناً ورفض تعيينه في هذا المنصب في السابق؟

 

هذا يظهر مثل إعادة بث "قضية تعيين ليبرمان"، لأن رئيس الحكومة أيضاً قام بالتشهير به بصورة دائمة، وبعد ذلك عينه في هذا المنصب في أيار 2016. يصعب، وفي الحقيقة من غير الممكن، التحرر من انطباع أن الاعتبار الوحيد الذي شغل نتنياهو كان يتعلق بزيادة احتمالات بقائه هو نفسه حياً، بواسطة تقليص الإمكانية، التي هي ضعيفة أصلاً، لتشكيل حكومة أقلية برئاسة "أزرق أبيض". لم ينزل على نتنياهو الإلهام فجأة، وتعلم الاعتراف بقدرة بينيت على فهم الأمن. هو بالإجمال يبعده عن أحضان غانتس كي يقود في النهاية إلى انتخابات ثالثة.

 

يمكن لبينيت أن يكون وزيراً للدفاع حتى حزيران المقبل، هذا على فرض أن الانتخابات في آذار وبعدها سيمر شهران – ثلاثة أشهر وقد يتم في النهاية تشكيل حكومة ثابتة. هذه الفترة كافية من كي يعلق في المستقبل صورته في المدخل الذي يؤدي إلى مكتب وزير الدفاع الى جانب صورة سلفه في هذا المنصب.

 

ماذا سيفعل في هذا الوقت؟ هذه مسألة أخرى. لصالح بينيت يجب القول إنه عرف كعضو في الكابنت كيف يعرض أحياناً تشكك صحي تجاه الشروحات التي عرضها ضباط كبار في الجيش وتجاه الطلبات المالية التي طرحوها. لقد كان أحد القلائل في هذا المنتدى الذين أيدوا زيادة الرقابة على الجهاز الأمني وطلبوا أن توضع تحت تصرفهم معلومات أكثر قبيل الجلسات الحاسمة. وحتى في قضية علاج أنفاق حماس وفي عملية الجرف الصامد في صيف 2014 شخص بينيت بشكل مبكر الإخفاق في سلوك النخبة الأمنية التي تشكلت في حينه من مثلث نتنياهو – يعلون – غانتس. وضغط للعمل بصورة حثيثة أكثر على تدمير الأنفاق.

 

وقد أظهر بينيت مقاربة شعبية إلى حد ما في الخلاف على سياسة إطلاق النار وتعليمات فتح النار بالجيش. وهذا لم يحدث في قضية اليئور ازاريا (حيث اتخذ ليبرمان عشية انضمامه للحكومة خطاً متطرفاً أكثر منه، بل وفي تصريح بينيت المدحوض فقط قبل سنة، وكأن جنود الجيش “يخافون من النائب العام أكثر من خوفهم من يحيى السنوار”، رئيس حماس.

 

كبار الضباط في الجيش تنتظرهم فترة تحد على أقل تقدير. ستكون هذه هي المرة الثانية التي يكون فيها وزير الدفاع أصغر من رئيس الأركان (بينيت عمره 47 وافيف كوخافي عمره 55 سنة)، وللمرة الأولى أيضاً هو أصغر من جميع الجنرالات. مع ذلك، وللحقيقة، سيتسلم بينيت الوظيفة مع قدر أكبر بقليل من الخلفية العسكرية لبعض أسلافه، منهم ليبرمان وعمير بيرتس.

 

كوزير مؤقت يتسلم الوظيفة في ظروف استثنائية، من المعقول أن يقف بينيت أمام عدد من اختبارات الزعامة. كوخافي، الرجل الذي سيضطر للعمل معه، راكم حتى الآن تجربة محدودة نسبياً في المناورات مع المستوى السياسي. المشكلة الأكثر حسماً لكوخافي هي ميزانية الدفاع البطيئة، التي تترك الخطة متعددة السنوات الجديدة التي بلورها للجيش في تجميد عميق، فلا يمكن لبينيت والحكومة الانتقالية حلها له. في المقابل سيكون للوزير الجديد ورئيس الأركان وفرة من الفرص للبحث والمناقشة. في مواضيع كثيرة، بدءاً من التعامل مع الجنود الذين كانت لهم مخالفات في المناطق وانتهاء بسياسة الرد المطلوبة في القطاع.

x