في حوار مع خبير في الشأن الإسرائيلي: نتنياهو بات كغيره من القادة

"حد السيف" أفقدت زعيم الليكود الثقة، الدعم، والتفويض، ومستقبله بات على المحك

الخميس 21 نوفمبر 2019 - 08:29 صباحاً بتوقيت القدس

سليم النتشة - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

 

 

هزلت دولة احتلال تهيمن على منطقة بأكملها، مصيرها الآن مرتبط بليبرمان الروسي الذي يكره العبرية، فقد أصبح هو من  يقرر الانتخابات بتأثيم الحزبين الكبيرين الليكود وأزرق ابيض، كان هذا رد الخبير بالشأن الإسرائيلي محمود مرداوي، في تعليقه على فشل غانتس في تشكيل الحكومة، واتهام زعيم حزب "يسرائيل بيتينو" للحزبين الكبيرين بفشلهما في تشكيل حكومة وحدة.

 

"موقع عكا للشؤون الإسرائيلية" أجرى حوارا مع الخبير بالشأن الإسرائيلي الأستاذ محمود مرداوي، أهم ما جاء فيه؟

 

ماذا يعني فشل تشكيل غانتس للحكومة الإسرائيلية؟

فشل تشكيل الحكومة وإعادة الحديث عن انتخابات ثالثة يعني استمرار حالة الفراغ، وحالة الفراغ في دولة مؤسساتية كدولة الاحتلال لا تتأثر تأثيرا مباشرا وتكتيكيا، فالمهمات والتخصصات تعمل بشكل دؤوب لمتابعة الأمور الأمنية على مختلف أشكالها، وفق الأجهزة المتنوعة والمختلفة وكذلك الجيش.

 

هل لحالة الفراغ التي تعيشها إسرائيل تأثيرا على اتخاذ القرارات الهامة؟

الفراغ يؤثر تأثيرا مباشرا واستراتيجيا على تبني الخطط لأنها تحتاج إلى ميزانيات، والدولة لا تناقش في ظل غياب الحكومة الاستراتيجيات أو الخطط المبنية على رؤى استراتيجية مثل بناء الجيش، وتحديد أولويات السلاح، واستيعاب ميزانيات جديدة.. اتخاذ قرارات استراتيجية لا تحسب على أنها جزء من الدعاية الانتخابية، أو مصالح شخصية.

 

هل لهذه الحالة انعكاسات على التعيينات في الجيش والوزارات المختلفة؟

نعم يوجد انعكاسات على التعيينات في المرافق المختلفة في الحكومة والوظائف العليا في القضاء، والملفات تتراكم بشكل يفوق قدرة استيعابها في المحاكم، كذلك في كافة الوزارات مثل الجيش والداخلية والأديان، وكل ما له علاقة باستمرار إدارة الدولة مثل وظائف التقاعد وتسكين موظفين جدد.

 

أتستطيع الحكومة الحالية إقرار قوانين، وتشريعات؟ وهل لذلك أبعادا على أمور أخرى؟

دولة الاحتلال والحكومة فيها لا يمكن أن تقر قرارا إلا أن يعتبر قانونا، بمعنى إما أن تصادق عليه الكنيست أو قرار سابق منها، أو قرار معتمد يعطيه الصلاحية لاعتباره تصرفا شرعيا، وقانونيا..

الآن هذا كله معطل وهذا يؤثر إذا ما طالت الأمور على دولة كبيرة ومؤثرة ومبنية بناء مؤسساتيا، وتأثير كل شهر يمر بدون إدارة مباشرة أو صلاحية نافذة، فهذا يؤثر على الأبعاد الأمنية والعسكرية والاستخبارية وكذلك البنية الإدارية في داخل المؤسسات على اختلافها..

 

ماذا عن ملفات الفساد التي تلاحق نتنياهو؟

محور هذه المعارك نتنياهو.. كان يتحلى بقدر عال جدا من التفويض والدعم والثقة، وبعد المواجهات الأخيرة وفشل الجيش في إعطاء أجوبة خاصة من عملية حد السيف وصاعدا بات لا يختلف نتنياهو عن باقي القادة وهذا ما جعل الناخب يوزع أصواته على عدة أشخاص وأحزاب، فلم يعد اليمين قادرا على تشكيل الحكومة، مع أن المجتمع يميني ويؤيد البرنامج السياسي اليميني.


(عملية حد السيف: )

 

ما السبب في عدم قدرة اليمين على تشكيل حكومة مع أن المجتمع الإسرائيلي يميني؟

 غياب بريق شخص نتنياهو بعد الإخفاقات المتتالية، وتدخل سارة ويائير في الانتخابات صدم اليمين وزعزع الثقة في داخله، وعلى سبيل المثال لو استوعب شاكيد في داخل الليكود لتجاوز الأربعين مقعدا ولم يخسر اليمين، فاليمين لا يتعاطى مع النساء، وشاكيد لا تضيف لليمين المتطرف أي أصوات جديدة، وكان بالإمكان أن تضيف لليكود 7 إلى 10 مقاعد، وهذه الخسارة وتعطل الموضوع كان بسبب تدخل سارة ونجلها يائير.

 

ما دور سارة في الدعاية الانتخابية، وكيف تفسر سلوك نتنياهو في الآونة الأخيرة؟

في إدارة الحملة الانتخابية كان نفس سارة ويائير حاضرا فيها، وأثر على بنية وبرنامج الدعاية الانتخابية، هذه الدعاية والمواقف والتراجعات التفت حول دور شخص واحد اسمه نتنياهو، بصرف النظر عمن يقف خلف المؤثرات على هذا الشخص المحوري، لكنه في الآونة الأخيرة كل تصرفاته لا تخلو من البعد السياسي المتعلق بشخصه أو ملفات الفساد.

وعدم تسهيل تشكيل الحكومة من خلال بلوك اليمين الذي وضعه له علاقة بحماية رأسه من السجن.

 

نتنياهو هو من عين المستشار القضائي للحكومة، ما هي العلاقة بينهما، وهل يستطيع نتنياهو التأثير عليه؟

القضاء في هذه المواضيع يعزل نفسه عن البعد السياسي في حدود معينة، وهذه الحدود لو كانت في صالح المستوى السياسي فإنها ستكون لصالح نتنياهو كون المستشار القضائي عين من خلال نتنياهو فهو اختياره..

فبالتالي الملفات ستسير بوتيرة لها علاقة بالقانون وليس بالسياسة، لكنها تؤثر تأثيرا مباشرا على نتنياهو وتجعله يتصرف بإيحاء وتأثير هذه الملفات، فإن صدر ملف انتهت حياة نتنياهو.

 

الذهاب لانتخابات ثالثة، من ستخدم باعتقادك؟

نتنياهو يصارع مع الزمن بتوازن، لا يريد تشكيل حكومة لا تحميه، ويريد أن يذهب إلى انتخابات دون أن يتحمل مسؤولية اعادتها لأنها مكلفة ومضنية، ومهم جدا أن يكون الجمهور على قناعة أن أي حزب غير متورط من خلال سياسته لإعادة الانتخابات لأن هذا لا يخدم فرص نجاحه.

كل حزب سيذهب إلى الجمهور، وستكون دعايته الانتخابية أن برنامجه هو المخلص للمشروع الصهيوني على أن يُعطى تفويض.

 

من المتعارف عليه أن تشتت الأصوات في الانتخابات السابقة كان سبباً في عدم استطاعة أي كتلة تشكيل الحكومة، ما الحل؟

توزيع الأصوات أثبت أنه غير مجدي وأبقى الحالة في فراغ، ولا بد من حسم الأمور وإعطاء الأصوات.

أزرق أبيض والليكود سيتوجهان إلى الجمهور وهو من سيحدد، وإذا لم يتغير حجم وتأثير الأحزاب فسنعود لنفس الدائرة والمشكلة التي واجهها الكيان.

 

برأيك من المتسبب في فشل تشكيل الحكومة؟ ومن يستطيع تشكيلها مستقبلاً؟

الاستطلاعات حتى هذه اللحظة تحمل نتنياهو الثمن والمسؤولية المباشرة على فشل تشكيل الحكومة، ولا نرى أن هذا سيثبت، في كل الاستطلاعات في البداية لا تكون في صالح الليكود واليمين ثم تنقلب وتعود، إما أن تتعادل أو تصبح لصالحه، والأيام القادمة ستجلي ما تخفيه بين طياتها.

 

x