مقال مترجم

التهديد الإيراني.. نصف الكأس المليء!

الثلاثاء 31 ديسمبر 2019 - 03:47 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: اليكس فيشمان - يديعوت - مركز عكا للدراسات الإسرائيلية

 

يتحدث رئيس الأركان "أفيف كوخافي" عن 2020 كعام فيه احتمال عال لحرب مع إيران وفروعها على الحدود الشمالية. كما أن العام 2019 وصف في الجيش كعام مع احتمال عالٍ للحرب، ولكن في غزة. أما حالياً، فهذا لم يحصل. العكس هو الصحيح. توجد احتمالية عالية بالذات لتهدئة في إطار تسوية، مهما كانت مليئة بالثقوب.

 

هذا هو دور رئيس الأركان: أن يرى نصف الكأس الفارغة وأن يحدد للجيش أهدافاً للجاهزية. فمنذ حرب يوم الغفران يتخذ الجيش جانب الحذر من الاعتماد على تحليل نوايا العدو، إذ أن تحليلات من هذا النوع افشلت إسرائيل المرة تلو الأخرى. كوخافي، كاسلافه، يؤمن بما تراه العينان الحادتان والآذنان الحساستان للاستخبارات. فإذا كان العدو مثلاً طور ونصب أسلحة تعرض للخطر الاستقرار الإقليمي، ينبغي أن تعطى لذلك الأجوبة العسكرية وتحذير الجمهور من الآثار على الجبهة الداخلية. أي أن المواجهة العسكرية، سواء كانت جزئية أم كاملة، تحوم فوق رؤوسنا في الأشهر القريبة القادمة. هذا بالضبط ما فعله كوخافي في الأسبوع الماضي في الخطاب المقلق الذي القاه. الأزمة موضع الحديث ترتبط أساساً بأزمة النووي الإيراني وبقدر أقل بسوريا نفسها.

 

غير أنه أمام نصف الكأس العسكرية الفارغة، توجد أيضاً نصف كأس مليئة تأخذ بالحسبان التغييرات السياسية السريعة الجارية حولنا، والتي يمكنها أن تغير الوضع من الأقصى إلى الأقصى وتلطف حدة البشائر القاسية. العام 2020 سيكون العام الذي يفترض فيه بالنظام السوري أن يقمع بقاياً الثورة في شمالي الدولة ويعد سوريا، كدولة، لعصر إعادة البناء. بعض من المواضيع توجد على جدول الأعمال السوري: تعزيز نظام الأسد تجاه الداخل، وخروج من العزلة الدولية – وأساساً من العزلة الاقتصادية. سوريا بحاجة، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة إلى ما لا يقل عن 400 مليار دولار لترميم البنى التحتية. هذه المبالغ المالية لن تأتي من دولة واحدة، بل من تحالف من الدول يمكنها أن تساعد في البناء المادي لسوريا. منذ اندلاع الحرب في 2011 دعمت إيران سوريا بمبالغ بنحو 8 مليار دولار في السنة. اليوم، في عصر العقوبات الاقتصادية، ليس لديها القدرة على المساعدة في مثل هذه المبالغ. الروس أيضاً – الجهة السائدة في سوريا – مقيدون جداً اقتصادياً. النفط السوري في أيدي الأكراد، الأسواق اللبنانية التي استوعبت في حينه بضائع سورية في حالة إفلاس، الحدود المؤدية من سوريا الى السوق التركية مغلقة. سوريا مخنوقة وتهديد العقوبات الأمريكية على النظام السوري تقف على الأبواب.

 

ولدى السوريين تحدٍ "صغير جداً" آخر: أن ينزلوا إسرائيل عن ظهرهم. طالما يوجد تواجد إيراني على الأرض السورية – يكون احتمال أن تهاجم إسرائيل. الضرر على النظام السوري هائل، إذ أنه لن تكون أي دولة مستعدة بأن تستثمر الأموال في دولة يمكن أن تندلع فيها في كل لحظة حرب بين إسرائيل وإيران. واضح للأسد وخبرائه أنه في كل خطة ترميم حقيقية لسوريا – إيران هي عنصر معرقل. لقد وقع تعمق التواجد الإيراني في سوريا عندما وقفت إيران في الزمن الصحيح الى جانب الأسد. في تلك الأيام، التي تفكك فيها الجيش السوري، كانت إيران هناك: مع خبراء، السلاح، الميليشيات وبالطبع مع حزب الله الذي ملأ صفوف الجيش السوري المتناقصة.

 

إيران، عملياً، أنهت دورها في حفظ نظام الأسد. والآن ستقاتل كي تحفظ مكانها في داخل سوريا. بقدر ما تحاول إيران خوض منافسة عنيفة مع الروس على الهيمنة في سوريا، أو تعرقل العلاقة معها النظام السوري من كسر العزلة الدولية وميل الميزانيات، هكذا يهبط نفوذها في سوريا وعلى أي حال يهبط أيضاً مستوى تهديدها على إسرائيل من الأراضي السورية. حتى لو سقط صاروخ إيراني في تل أبيب في 2020 فستكون هذه عملية إرهاب معناها، من ناحية إسرائيل، ضرر معنوي – ولكن لن يكون فيها ما يغير الصورة الاستراتيجية الإقليمية التي تفقد فيها إيران من أهميتها كلاعب مركزي في سوريا المرممة.

x