مقال مترجم

اليسار موجود داخل علبة "شرداينغر"

الخميس 02 يناير 2020 - 08:51 صباحاً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

بقلم: كيرن هابر - هآرتس – مركز عكا للدراسات الإسرائيلية 

 

لقد كان بإمكاني الاعتقاد أنه بعد حملتين انتخابيتين في سنة تقريباً، سأكون متأكدة أكثر من البطاقة التي سأضعها في صندوق الاقتراع في آذار 2020. وها نحن مرة أخرى في طريقنا الى الانتخابات، ويبدو أن ترددي يزداد فقط. حتى حل الكنيست الـ 22 في بداية الشهر الحالي، كنت مستعدة لأن أبرر لنفسي هدوء اليسار في محاولة لخلق شبكة أمان للمفاوضات الائتلافية. ولكن منذ ذلك الحين حدثت عدة أمور يتحدث اليسار عنها كفرص، وسيكون من سيتحدث عنها كخيبة أمل.

 

في نهاية الأسبوع غضبت عضوة الكنيست "تمار زندبرغ" في "تويتر" على من قاموا بتأبين اليسار. "توجد لنا نية للخروج والقتال والانتصار"، كتبت في ختام أقوالها. هكذا، أشخاص كثيرون أفضل مني قالوا إن الطريق الى جهنم مرصوفة بالنوايا الحسنة. ما المقصود بـ "توجد لنا نية"؟ هل هم ينوون ولكنهم لا ينجحون؟ هل توجد شركات تأمين؟ ما الأمر؟.

 

مصوتو اليسار مطلوب منهم إظهار الثقة بأعضاء الكنيست الذين لا يبررون ذلك. الانتخابات القريبة القادمة ستكون المرة الثالثة التي فيها "اليسار"، على افتراض أنه يوجد شيء كهذا، يحاول الانتظام. بصورة مفاجئة أو غير مفاجئة، فإن كل هذه العملية تظهر في هذه الاثناء كتكرار. العاب "الأنا" في اليسار تحولت الى جوهر الأمر، حيث يوجد على كفة خطر تلاشي معسكر سياسي كامل. ألبرت آينشتاين شرح في السابق أنه من الحماقة محاولة حل نفس المشكلة مرة تلو الأخرى بنفس الأدوات. لذلك، في ظل الوضع الحالي ورغم وجود الامكانية الكامنة، فان اليسار يمكن أن يتلقى ضربة قاضية.

 

 منذ أعاد "بني غانتس" التفويض لتشكيل الحكومة، أعلن المستشار القانون للحكومة عن تقديم لائحة اتهام ضد "بنيامين نتنياهو" في ثلاث قضايا. مراقب الدولة خفف تقارير عن العجز وعن وسائل الإعلام، التعيينات عالقة (المدعي العام للدولة، والمفتش العام على رأسها) والدولة مصابة بالشلل وتعمل بدون ميزانية. للوهلة الأولى، تبين أن ذلك كان فرصة للمعارضة من أجل إخراج الناس من البيوت، لكنها تبخرت. كان يجب أن تثير ضجة، لكن ذلك لا يحدث لأنه لا يوجد قائد لهذه العملية.

 

إذا كان يوجد يسار فهو مثل القط في تناقض "شرداينغر": يوجد في علبة ولا يعرف إذا كان حياً أم ميتاً. يمكن القول عنه الكثير، لكن لا يمكن معرفة هل هو حقاً موجود. غياب الصوت الواضح لليسار يتسبب ببحثه عن مقولة حتى بصوت ناعم. هكذا يكون الأمر عندما يكتفون بالقليل. غياب القيادة أبقى لي صدى صوت قديم لقيم استندت اليها مرات كثيرة في صندوق الاقتراع. ولكن هذه زينة لا يوجد خلفها أي شيء.

 

من يعتبر نفسه "يسار" لا يوجد له أي سبب للتصويت لأحزاب تسمي نفسها يسار. مع كل الاحترام، هي لا تخلق أي دافع للتغيير. إذا كان هذا هو اليسار فهو في حالة ركود ويعتمد بالأساس على افتراض الناخبين بخصوص "قيميته". ولكن هذا عكاز ضعيف. إذا كان الصراع هو على تعزيز الديمقراطية والمساواة ودولتين لشعبين واجتثاث الفساد وتغيير سلم الاولويات وتقليص الفجوات والتضامن الاجتماعي، فلماذا لا يوجد أي شخص يقول ذلك؟ لماذا يجب علينا تذكير انفسنا مرة تلو الأخرى بسبب تصويتنا لأحزاب اليسار؟.

 

يمكننا مواصلة الحديث عن التوحد حتى تتوقف عقارب الساعة. لقد سبق ورأينا أن هذا لا يعمل حقاً. إن أي اتحاد لن يمنع الرائحة النتنة لهذه الجيف. والاستناد الى هياكل عظمية لأحزاب ليس فيها أقوال واضحة أو قيادة، هو تأجيل للنهاية. في الوضع الحالي من يريد التصويت لليسار من الأفضل له التصويت للقائمة المشتركة. فهي يمكنها، مثلاً، إعطاء رد أفضل على العنصرية.

 

العمل وميرتس ميتان. فهما حزبا أشباح يخلقان الجمود واليأس وعدم الثقة. ولا يوجد أي سبب حقيقي للتحدث عن الوحدة. يجب الحديث عن انشاء قوة جديدة. حزب ديمقراطي واحد كبير يتشكل من يهود وعرب لهم مبادئ أساسية مشتركة ويتحدثون عن الأمور الاجتماعية الديمقراطية. ولكن دعكم من ذلك وتعالوا ننتظر 3 آذار من أجل الإعلان بأن هذا لا يعمل. من الصعب تغيير التقاليد.

x