مقال: نتنياهو بحاجة لمزيد من الوقت

السبت 04 يناير 2020 - 12:41 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

نشر الكاتب الإسرائيلي ألون فوكس مقالاً في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، قال فيه: إن "بنيامين نتنياهو هو بالفعل زعيم مميز، فهو الأول في تاريخ الديمقراطيات الذي شن حرباً على دولته، على مؤسساتها وسياقاتها وجهازها القضائي، والشرطة والإعلام، على الديمقراطية كلها، ولا يفعل هذا من يسعى لأن يقف على رأس الدولة، بل من يفهم بأن هذا قد انتهى"، وفق تعبيره.

 

وأضاف فوكس، أن "نتنياهو يحتاج إلى مزيد من الوقت، فليست الحصانة هي التي طلبها، وعلى أي حال لن يحصل عليها حتى شهر نيسان المقبل، هذا إذا كان سيحصل، إلا على زمن لاستنفاد فرصة التسوية القضائية".

 

وجاء في المقال: "يحتمل أن يكون نتنياهو يؤمن بنظرية الفوضى، والتي بموجبها يكون تغيير صغير في أحد العناصر يؤدي بجهاز حساس لأن يتصرف بشكل مختلف تماماً، ويحتمل أن يكون لديه إيمان أسطوري بقوته على أن ينجح حيثما فشل مرتين في الانتخابات، وهو بالتأكيد يتصرف هكذا، ولكن التوجه إلى الانتخابات ينطوي على إمكانية الخسارة، ومعها فقدان الذخر التفاوضي الوحيد الذي لديه حينما يأتي للبحث في الصفقة: مكانة رئيس الوزراء.

 

وفي حالة تقديمه إلى المحاكمة وفي غياب الحصانة وفقرة التغلب ومكانة رئيس الوزراء، فإن الدفاع عنه في المحاكمة سيكلف ملايين الدولارات وفي نهايته يحتمل أن يدان ويحبس ويرى العالم من الخارج بعد خمس سنوات في سن الـ 75، وفق فوكس.

 

وبحسب الكاتب، فإن من يطلب الحصانة حقاً مهما كانت دوافعه، وهو يعرف أنه لا توجد أغلبية للحصانة في الكنيست الحالية ويعول على تلك التي تنتخب في آذار، لا يخرج في هجمات، تشفيرات وتهديدات منفلتة العقال ضد جدعون ساعر والنواب الذين أيدوه، فكل يد ستقرر في الكنيست القادمة، وهو يعرف أن أفيغدور ليبرمان منع مرتين حكومة حصانة، والآن بعد أن رفعت ثلاث لوائح اتهام، فلن تكون أي حكومة حصانة، فإما تسوية قضائية وإما محاكمة، لا توجد إمكانية ثالثة.

 

كما أن أن نتنياهو يعرف جيداً بأن الاستعراض العابث الذي يسمى "مستوى آخر" لن يقف إلى جانبه في الأشهر القادمة، فبوتين نقل بطاريات "اس 400" إلى سوريا، وهو يسمح لإيران بحرية العمل ويقيد إسرائيل في نشاطها، وترامب تملص مرتين من اللقاء معه وهو غير سعيد، على أقل تقدير، من محاولات نتنياهو تسريع المواجهة مع إيران، وفق فوكس.

 

وأشار فوكس، إلى أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، نفى علناً ادعاء نتنياهو بأنه تحدث معه عن ضم أجزاء من الضفة الغربية، والرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني جونسون والمستشارة الألمانية ميركيل لم يسمحوا له بالحضور بلا دعوة إلى مؤتمر "الناتو".

 

وقال الكاتب الإسرائيلي: إن "نتنياهو يخدع نفسه ويخدع مؤيديه بقصة ملفقة وموهومة عن مؤامرة كبيرة ضده، وهو الذي كان عملياً قد نسجها ضدهم وضد سيادتهم، وهذا لا يتمثل فقط في "الدولة هي أنا" للويس الرابع عشر، بل إن هذا هو "الشعب هو أنا، وأنا هو الشعب"، والشعب وحده هو الذي يقرر.

 

وهو لم يهرب من العدالة، بل يطلب الدفاع ضد انعدام العدالة الذي تسعى النخب لأن تحيقه به. رئيس وزراء رائع وقع ضحية لحملة حقيرة ضده، يسعى زعماً وعلناً للحصول على حصانة ضد "انقلاب سلطوي" بخلاف "إرادة الشعب" الذي لم ينتخبه مرتين، ضد وحش الموظفية والنيابة العامة المسمى "الدولة العميقة" و"انعدام النية الطيبة" في لوائح الاتهام. هذه هي القصة تجاه الخارج، ويحتمل أن يكون هو نفسه يؤمن بها، ولكنه لا يطلب الحصانة لأنه "لم يكن شيء"، ورغم أن "ماذا؟ ما القصة؟". انه ببساطة بحاجة يائسة إلى الوقت، على حد قول الكاتب الإسرائيلي ألون فوكس.

x