مقال: هكذا تنجح إسرائيل في سد الطريق أمام "الجنائية"

الثلاثاء 14 يناير 2020 - 03:47 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

بقلم: بنينا شربيت باروخ - عقيد احتياط ومحامية باحثة كبيرة في معهد بحوث الأمن القومي ورئيسة منتدى دبورا - إسرائيل اليوم

 

تعتقد المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية بأن هناك مجالاً لفتح تحقيق في كل الأفعال التي ارتكبت في "فلسطين"، أي في الضفة الغربية، وشرقي القدس، وقطاع غزة، ابتداء من 13 حزيران 2014. ومع أن فتح التحقيق ينتظر موقف هيئة ما قبل المحاكمة، فمشكوك جداً أن تمنع هيئة القضاة هذه، التي سبق أن أظهرت نهجاً سلبياً تجاه إسرائيل، فتح التحقيق.

 

نشر أمس في "إسرائيل اليوم" أن هناك تخوفاً من أن تجد محافل إسرائيلية نفسها واقفة أمام إجراءات جنائية، وأن تصدر بحقهم أوامر اعتقال أو مثول. الأمر صحيح، سواء للعسكريين في المستويات المختلفة أم لمن عمل على التقدم في النشاط الاستيطاني. ويمكن لأوامر الاعتقال أن تصدر بشكل سري دون علم المرء الذي صدر الأمر بحقه. وما إن يصدر أمر الاعتقال، فإن كل دولة عضو في المحكمة ملزمة بتنفيذه ونقل المعتقل إلى محكمة لاهاي. هناك 122 دولة أعضاء في المحكمة، بما فيها كل دول غرب أوروبا والقارة الأمريكية، باستثناء الولايات المتحدة، وقسم من دول إفريقيا، وكذا أستراليا واليابان ودول أخرى في آسيا. لا توجد حصانة أمام المحكمة للوزراء ورؤساء الدول، بمن فيهم أولئك الذين لا يزالون يتولون مناصبهم. والمعنى هو أنه إذا ما صدرت أوامر اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين، فستقيد –عملياً- إمكانيات سفرهم لدول كثيرة.

 

لإسرائيل، التي ليست عضواً في المحكمة، حجج ممتازة ضد صلاحيات المحكمة، وعلى رأسها أن "فلسطين" ليست دولة ذات سيطرة على أي أرض، ولا سيما على عموم أراضي الضفة، وشرقي القدس وقطاع غزة. ومع ذلك، واضح أن للمدعية العامة موقفاً آخر ينبغي الافتراض بأن القضاة سيتبنونه.

 

من المتوقع للتحقيق بالنسبة لإسرائيل أن يتناول نوعين أساسيين من الأفعال: النشاط الاستيطاني، الذي يعرف كجريمة حرب بنقل سكان دولة الاحتلال إلى الأرض المحتلة، والنشاط العسكري للجيش الإسرائيلي، ولا سيما في حملة الجرف الصامد والمظاهرات التي على حدود القطاع.

 

بالنسبة للمستوطنات، لإسرائيل حجج قانونية جيدة، ولكن مشكوك أن تبقي عليها في أعقاب وثيقة المدعي العامة، والجبهة الأساس هي إذن الجبهة السياسية. إن ضغط أعضاء المحكمة، مثل بريطانيا، وأستراليا أو كندا، يمكن أن يساعد في وقف التحقيق. ومع ذلك، يدور الحديث عن خطوة صعبة تكون فرص نجاحها غير واضحة. وبالتوازي، فإن مفاوضات جدية لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بما في ذلك بطبيعة الحال الاهتمام بموضوع المستوطنات والحدود، قد يشطب هذا التحقيق من على جدول الأعمال.

 

بالنسبة لأعمال الجيش الإسرائيلي، يبدو أن ليس للمدعية العامة رغبة خاصة بالتحقيق في هذه الحالات، ما سيضعها على مسار الصدام مع دول غربية أخرى ضالعة في مواجهات عسكرية، وتتخذ جيوشها أساليب العمل ذاتها مثل الجيش الإسرائيلي، وتلحق ضرراً موازياً للمواطنين الذين يعلقون في ساحة المعارك. إن حرص الجيش الإسرائيلي على الالتزام بقوانين الحرب يخدمه إذا ما فتح التحقيق في الموضوع. في هذا الأمر، تركت المدعية العامة مدخلاً لحجة واقع أن إسرائيل تجري تحقيقات صادقة بنفسها في الأحداث القتالية، وعليه، لا مجال لتدخل المحكمة. ويجدر بنا أن نستغل هذا، ونستكمل التحقيقات وننشرها، بل ونتخذ إجراءات في الحالات المناسبة.

 

إن جهازاً قضائياً مستقلاً وقوياً هو شرط لقبول هذه الحجة. وتشير المدعية العامة بالإيجاب إلى استقلالية المحاكم في إسرائيل. هذا سبب آخر لأهمية الحفاظ على مكانة المحاكم. من هنا أيضاً، يتبين أن العاصفة الجماهيرية في كل مرة يذكر فيها فتح تحقيق يتعلق بالنشاط العملياتي والتهجم على رجال النيابة العامة العسكرية، والنيابة العامة للدولة والمحاكم.. تنبع من عدم فهم الدور المهم الذي تقوم به هذه المؤسسات في حماية رجال الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن في ساحة القضاء الدولي.

x