مقال: كيف بدت تصريحات غانتس هدية انتخابية مجانية لنتنياهو؟

الخميس 23 يناير 2020 - 10:50 صباحاً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

صحيفة "هآرتس" - بقلم: نوعا لنداو: 

 

ظهرت تلك الهرولة المؤكدة لحزب "أزرق أبيض" نحو اليمين في محاولة لتجنيد اليمين اللين أمس مثل سير أعرج بطيء ومحرج. "سنعمل على تطبيق السيادة في غور الأردن"، أعلن غانتس في جولة احتفالية في الغور. وظهر أمس للحظة بالجاكيت الأسود الذي يشبه الذي يرتديه رجال الأمن كتقليد أعمى لبنيامين نتنياهو. ولكنه أضاف على الفور فيما بعد ملاحظة تحذيرية يتم ترتيبها بسرعة في الإعلانات من أجل عدم فهمها: "سنفعل ذلك بعملية وطنية متفق عليها، وبالتنسيق مع المجتمع الدولي".

 

يعرف غانتس جيداً أيضاً أنه "ببساطة لا يوجد شيء كهذا"، ضم بتنسيق دولي، أو أن هناك اتفاقات بتأييد دولي، يتم فيها ترسيم حدود مؤقتة أو ثابتة، أو وجود ضم أحادي الجانب يستخف بالمجتمع الدولي وقوانينه. لا يوجد شيء وسط. "لم يكن ولن يكون هناك ضم باتفاق" ولن يكون هناك "ضم جزئي" حتى. غانتس مثل نتنياهو، لم يفصّل ما الذي سيحدث لفلسطينيي الغور، هل ستعرض عليهم الجنسية الإسرائيلية. وإذا كان الأمر كذلك فإن هذا مخالف للتصريحات حول كم هو مهم "الانفصال عن الفلسطينيين"، مثلما يحب شريكه يئير لبيد القول. وإذا لم يكن الأمر كذلك فهل يخطر ببال غانتس حقاً وجود زعماء مهمين في العالم الديمقراطي الآن، باستثناء ربما دونالد ترامب، مع أنه هو حتى غير مضمون، سيصادقون له على ذلك؟ بالتأكيد لا.

 

كل ذلك كان محاولة ضد تكتيك نتنياهو، كي يثبت لمصوتي اليمين الذين سئموا من اتهامات الفساد والتحريض بأن "أزرق أبيض" ليس أقل وطنية. وبشكل خاص، بعد تهديد عضو الكنيست أحمد الطيبي العلني بالبقاء في المعارضة إذا أيدوا الضم. لم يفشل هذا التكتيك فحسب، بل خدم نتنياهو بشكل مباشر، الذي يفضل بالطبع سيطرة قضايا مثل الضم أو إيران على جدول الأعمال اليومي.

 

وفي الخطاب القصير نفسه، قال غانتس بأنه "محظور حدوث أمور أخرى كما جرى في تسوفر ونهرايم، تلك الظاهرة الخطيرة التي حدثت بسبب إهمال سياسي مستمر بيننا وبين الأردن". وهذه أقوال أكثر غرابة عندما تُضم إلى تصريح ضم غور الأردن – لأن هذا هو الخوف الأكبر للمملكة التي تقع في الشرق والسبب الأساسي لغضبها من حكومة نتنياهو.

 

 في هذه الأثناء، لا تعدّ تصريحات نتنياهو في الضم أكثر من مناورة، لكنه يقوم منذ زمن طويل بعصر الليمون ويُعد القلوب من أجل التطبيق. وقد ساعده غانتس أمس وبشكل كبير. مع ذلك، من الجدير أن يتذكر مؤيدو نتنياهو بأنه ينتقد غانتس حقاً، ويقول "لماذا ننتظر إلى ما بعد الانتخابات إذا كان يمكن فرض السيادة الآن بالإجمال". ولكن هو نفسه كان لديه الوقت الكافي لضم ما يريد، ولكنه لم يفعل ذلك.

 

عملياً، في أيلول عندما كشف "نيّته" لضم الغور، أكد نتنياهو نفسه بأن هذا الأمر سيتم فقط بعد الانتخابات. وضمن أمور أخرى، من أجل أن يسمح لترامب بعرض خطته للسلام قبل أن يتم تثبيت حقائق على الأرض. "احتراماً للرئيس ترامب، سأقوم بتأجيل فرض السيادة"، قال نتنياهو. وحول ذلك أيضاً منحه غانتس أمس هدية كبيرة عندما أزال بشكل طوعي وعلني معارضته لنشر الخطة في ذروة الحملة الانتخابية. الضوء الأخضر رفع جداً احتمالية نشر الخطة. وهي -حسب كل الدلائل- لن تفيد حملة غانتس.

x