مقال مترجم..

اقتصاد إسرائيل ضحية الجمود السياسي

الإثنين 27 يناير 2020 - 09:23 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

الكاتب: داني زاكين - المونيتور

إنه لمن الصعب تجاهل التناقض بين الصورة الوردية التي يرسمها رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" ووزير ماليته "موشيه كحلون" حول إنجازاتهم الاقتصادية، في مقابل توقعات مسؤولي وزارة المالية بزيادة عجز الموازنة بمعدل 4.2% خلال عام 2021.

 

وقد صرّح أحد الوزراء المشاركين في اجتماع الحكومة في 12 يناير الجاري لصحيفة "غلوبس" "فترة الانتخابات تجعل الوزراء عاجزين عن التصرف... نحن لا نمتلك الأدوات لمعالجة المشكلات، وخصوصًا مشكلة العجز. إننا جميعًا ندرك أن حل هذه المشكلة ليس ممكنًا إلا في ظل وجود حكومة مختلفة، ولذلك لا جدوى من الحديث عنها الآن."

 

إن المؤشرات الاقتصادية لإسرائيل ليست سلبية، فإسرائيل تتمتع بالاستقرار الاقتصادي، وانخفاض معدل البطالة، وبقدرة كبيرة على جمع رأس المال في الأسواق العالمية، ولكن مسؤولي وزارة المالية قد عرضوا خلال اجتماع الحكومة عددًا من المؤشرات المقلقة، من أبرزها تراجع عائدات الدولة من الضرائب، وزيادة الإنفاق الحكومي خلال سنة الانتخابات. وخلال الاجتماع، قاطع "نتنياهو" حديث مسؤولي وزارة المالية وزعم أن توقعاتهم ليست دقيقة، إذ ليس من الواضح طبيعة الحكومة التي سوف تتشكل بعد الانتخابات أو طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها.

 

وفي أعقاب الاجتماع، أكد مسؤولون بارزون في وزارة المالية لموقع "المونيتور" أن توقعاتهم كانت تتسم بالاعتدال، وخصوصًا في ظل احتمالية الوصول إلى نهاية مسدودة في أعقاب الانتخابات المزمع عقدها في شهر مارس القادم. وكما نعلم، فإسرائيل تعيش في وضع الانتخابات منذ أكثر من عام، وقد أدى ذلك إلى إصابة الحكومة بالشلل وعجزها عن تنفيذ الخطط أو الإصلاحات الجديدة، والاكتفاء بمواصلة تنفيذ السياسات التي وُضعت في ديسمبر 2018.

 

ومن الأمثلة على ذلك، عجز الحكومة عن تنفيذ برامج تأهيل المجتمعات الدرزية والعربية والشركسية، وذلك بسبب عدم تخصيص الميزانيات اللازمة.

 

ومن أمثلة ذلك أيضًا عدم قدرة الحكومة على القيام بتعيينات جديدة في المناصب البارزة، فقد غادر مفوض الشرطة الإسرائيلية منصبه في ديسمبر 2018، ولكن المستشار القضائي "أفيخاي ماندلبليت" منع تعيين مفوض جديد بسبب الانتخابات. ومنذ ذلك الحين، يشغل نائب مفوض الشرطة "موتي كوهين" المنصب بشكل مؤقت. ومثل ذلك أيضًا تعيين رئيس لمصلحة السجون، ورئيس لخدمات الإنقاذ وإطفاء الحرائق.

 

وقد طال هذا الشلل أيضًا وزارة العدل وتسبب في صدام بين المستشار القضائي، ووزير العدل "أمير أوهانا"، فبعد مغادرة المدعي العام "شاي نيتسان" لمنصبه، حاول أوهانا تعيين "أورلي بين-أري جينزبيرغ"، ولكن المستشار القضائي وبدعم من المحكمة العليا قرر أنه يتوجب على الوزير في حكومة انتقالية الحصول على الموافقة أولاً قبل القيام بتعيين من هذا النوع.

 

وفي ظل الحكومة الانتقالية، يعمل الوزراء في إطار ميزانية عام 2019 والتي جرى تعديلها لتلائم مؤشر ارتفاع الأسعار.

 

وتزعم وزارة المالية أن غياب الموازنة والعجز عن إجراء الإصلاحات سوف يرفع عجز الموازنة في عام 2021 إلى 30 مليون شيكل (8.7 مليار دولار) أي 4.2% من قيمتها الإجمالي. ويُعد هذا المعدل مرتفعًا في إسرائيل، إذ تراوح معدل العجز خلال السنوات الماضية حول 2% فقط. وتخطط وزارة المالية للقيام بخطوات كبيرة، مثل إلغاء الإعفاءات الضريبية للحد من زيادة العجز، ولكن حتى تشكيل حكومة جديدة لا توجد إمكانية لتنفيذ مثل هذه القرارات، وهذا هو سبب تشاؤم مسؤولي الوزارة وخشيتهم من تحول هذه المشاكل الاقتصادية إلى أزمة حقيقية.

 

 

 

 

x