أصابتها بالشلل..

تقرير: هكذا أثرت المرحلة الانتقالية بشكل سلبي على إسرائيل

الأربعاء 29 يناير 2020 - 02:10 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

حالة من الجمود والركود تسيطر على المشهد الإسرائيلي بسبب أزمة تشكيل الحكومة التي لازالت تراوح مكانها منذ عام كامل.

 

انتخابات تلو الأخرى، وفشل يعقبه فشل في تشكيل الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي أصاب إسرائيل بشلل نصفي أثر على كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية.

 

وفي ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها إسرائيل، باتت الحكومة ضعيفة وعاجزة عن اتخاذ القرارات المهمة والمصيرية والمصادقة على الموازنات العامة، وتحاول تجنب التصعيد العسكري والدخول في أي مواجهة عسكرية سواء مع قطاع غزة في الجنوب أو "حزب الله" في الشمال.

 

وثمة أسئلة مهمة، حول تأثير المرحلة الانتقالية على إسرائيل، وكيف انعكست بشكل سلبي على الجانب الاقتصادي والعسكري والسياسي.

 

شلل في الاقتصاد والقضاء

 

يقول الكاتب الإسرائيلي داني زاكين: "إنه لمن الصعب تجاهل التناقض بين الصورة التي يرسمها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير ماليته موشيه كحلون حول إنجازاتهم الاقتصادية، في مقابل توقعات مسؤولي وزارة المالية بزيادة عجز الموازنة بمعدل 4.2% خلال عام 2021".

 

وفي مقال له على موقع "المونيتور"، أضاف زاكين أن أحد الوزراء المشاركين في اجتماع الحكومة الإسرائيلية الذي جرى عقده في 12 يناير الجاري، صرح قائلاً: إن "فترة الانتخابات تجعل من الوزراء عاجزين عن التصرف.. نحن لا نمتلك الأدوات لمعالجة المشكلات وخصوصاً مشكلة العجز.. إننا جميعاً ندرك أن حل هذه المشكلة ليس ممكناً إلا في ظل وجود حكومة مختلفة، ولذلك لا جدوى من الحديث عنها الآن".

 

وأشار زاكين إلى أن "المؤشرات الاقتصادية لإسرائيل ليست سلبية، فإسرائيل تتمتع بالاستقرار الاقتصادي، وانخفاض معدل البطالة، وبقدرة كبيرة على جمع رأس المال في الأسواق العالمية، ولكن مسؤولي وزارة المالية عرضوا خلال اجتماع الحكومة عدداً من المؤشرات المقلقة، من أبرزها تراجع عائدات الدولة من الضرائب، وزيادة الإنفاق الحكومي خلال سنة الانتخابات".

 

وبحسب الكاتب الإسرائيلي، أكد مسؤولون بارزون في وزارة المالية أن توقعاتهم كانت تتسم بالاعتدال، خصوصاً في ظل احتمالية الوصول إلى نهاية مسدودة في أعقاب الانتخابات المزمع عقدها في شهر مارس القادم.

 

وقال زاكين: إن "إسرائيل تعيش في وضع الانتخابات منذ أكثر من عام، وقد أدى ذلك إلى إصابة الحكومة بالشلل وعجزها عن تنفيذ الخطط أو الإصلاحات الجديدة والاكتفاء بمواصلة تنفيذ السياسات التي وُضعت في ديسمبر 2018".

 

"ومن أمثلة ذلك، عدم قدرة الحكومة على القيام بتعيينات جديدة في المناصب البارزة، فقد غادر مفوض الشرطة الإسرائيلية منصبه في ديسمبر 2018، ولكن المستشار القضائي "أفيحاي مندلبليت" منع تعيين مفوض جديد بسبب الانتخابات. ومنذ ذلك الحين، يشغل نائب مفوض الشرطة موتي كوهين المنصب بشكل مؤقت. ومثل ذلك أيضًا تعيين رئيس لمصلحة السجون، ورئيس لخدمات الإنقاذ وإطفاء الحرائق"، وفق زاكين.

 

وبحسب الكاتب الإسرائيلي، فقد طال هذا الشلل أيضًا وزارة القضاء وتسبب في صدام بين المستشار القضائي، ووزير القضاء أمير أوحانا؛ فبعد مغادرة النائب العام شاي نيتسان لمنصبه، حاول أوحانا تعيين أورلي بن اري غينزبيرغ قائمة بأعمال النائب العام، ولكن المستشار القضائي وبدعم من المحكمة العليا قرر أنه يتوجب على الوزير في حكومة انتقالية الحصول على الموافقة أولاً قبل القيام بتعيين من هذا النوع.

 

القرارات المصيرية

 

وبسبب المرحلة الانتقالية التي تمر بها إسرائيل، باتت الحكومة الإسرائيلية ضعيفة وعاجزة عن اتخاذ القرارات المصيرية، وإقرار الموازنات العامة.

 

وأوضح المختص في الشأن الإسرائيلي نائل عبد الهادي، أن ضعف الحكومة الإسرائيلية الحالية، نابعٌ من كونها حكومة تسيير أعمال.

 

وقال عبد الهادي خلال حديثه لموقع "عكا": إن "الحكومة في إسرائيل يجب أن تكون منتخبة وذات تفويض من أجل اتخاذ القرارات المصيرية، مثل المصادقة على الموازنات العامة".

 

وأضاف أن "مرحلة الانتخابات تُعيق حركة اتخاذ القرارات المهمة بالبلاد، خصوصاً القرارات المتعلقة بالسياسات الخارجية".

 

ومن الآثار السلبية للمرحلة الانتقالية على القرارات المصيرية، هو إعاقة خطة رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، متعددة السنوات (تنوفا) والتي سيصادق عليها "الكابينت" قريباً.

 

فقد أكد المحلل العسكري بموقع "والا" العبري، أمير بوخبوط، أن الخطة تحتاج إلى 73 مليار شيكل وإلى المصادقة على الميزانية العامة من خلال حكومة دائمة وليست مؤقتة.

 

وأضاف بوخبوط أن رئيس الأركان اضطر إلى التنازل عن إعداد خطة عشرية حتى العام 2030 بسبب أزمة تشكيل الحكومة، واكتفى بخطة خمسية لتغطية الاحتياجات الضرورية للتحديات الأمنية.

 

ومن ضمن القرارات المصيرية التي تعجز الحكومة الإسرائيلية عن اتخاذها في مثل هذا الوقت، هو عدم قدرتها على حل ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حركة حماس في قطاع غزة، حيث أن قراراً مثل هذا يحتاج إلى حكومة منتخبة ذات تفويض رسمي.

 

ومن المعروف أن حركة حماس ترفض الإفراج عن الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها دون صفقة تبادل، الأمر الذي تسبب بضغوط على الحكومة الإسرائيلية من عائلات الجنود الذين يطالبون بسرعة الإفراج عنهم وحل ملفهم، خصوصاً وأن الحكومة لا تستطيع اتخاذ قرار مصيري بعقد صفقة تبادل.

 

خلاصة القول، فإن إسرائيل تمر بمرحلة حساسة جداً، بسبب عدم وجود حكومة منتخبة، وسيبقى ذلك الشلل قائماً إلى حين عقد الانتخابات الثالثة المقرر إجراؤها في مارس القادم، والتي سيتحدد بعدها مصير الأزمات، فإما أن تُحل أزمة تشكيل الحكومة ومعها بقية الملفات العالقة، أو أن تتفاقم الأزمات وتذهب إسرائيل إلى انتخابات رابعة تزيد الوضع تعقيداً.

x