مقال مترجم..

بـ 50 مليار $..من “خطة” بتمويل “محلي” إلى مشروع إقليمي لإسرائيل

الجمعة 07 فبراير 2020 - 11:09 صباحاً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: تسفي برئيل

هآرتس/ذي ماركر 6/2/2020

 

يذهل المرء من وابل المليارات التي يعد بها ترامب الفلسطينيين والأردن ومصر، وذلك إذا ما وقع الفلسطينيون على صفقة القرن. ما لا يقل عن 50 مليار دولار ستأتي لهذه الدول الثلاث خلال عشر سنوات.

 

من سيدفع؟ من سيستثمر ومن سيمنح هذه المبالغ، لا يوجد جواب عن هذا في الخطة، بل مجرد أمل بأن من ساهم حتى الآن، ولا سيما الدول الأوروبية، ستواصل ضخ الأموال لاحقاً أيضاً. لن تكون الإدارة الأمريكية جزءاً من هذه الحملة السخية، وفي أقصى الأحوال ستشجع حلفاءها على فتح جيوبهم. ومع أن الخطة تركز على تنمية الاقتصاد الفلسطيني، وإقامة خطوط كهرباء جديدة، وشق طرقات، و”تأسيس منظومات مواصلات عامة هي الأكثر تطوراً”، وإقامة شبكة معلومات وتعليم عال في مجالات التكنولوجيا، لم لا إذاً؟

 

ولكن الدول المجاورة أيضاً، الأردن ومصر، وبشكل مفاجئ، لبنان أيضاً، ستحظى بحصص طيبة من هذه العطية الموعودة. وهكذا مثلاً، تعد الخطة مصر بمساعدة بمبلغ 500 مليون دولار، نصفها قرض والآخر منحة، لتشجيع أعمال تجارية تقام على جانب قناة السويس. ولكن فضلاً عن أن المال ليس واضحاً من أين سيأتي، “تنسى” الخطة الذكر بأن مشروع توسيع قناة السويس اعترف به منذ الآن كفشل تجاري مدو، رغم حقيقة أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي نجح تجنيد مليارات الدولارات لتوسيع القناة. لم تُفتح أعمال تجارية كثيرة، وتلك التي فتحت تتكبد الخسائر. وفي الوقت نفسه تواصل مصر إقامة مشاريع كبرى تحظى بلقب “القومية”، مثل إقامة العاصمة الإدارية الجديدة، ورغم ذلك لا يوجد يقين في أنها ستشكل نمواً.

 

500 مليون دولار أخرى مخصصة لتوسيع وترميم الطرق التي تربط بين القاهرة وسيناء، ونحو نصف مليار دولار آخر لتطوير مصادر مياه في سيناء، وأرقام أحلام أخرى تضخ لتنمية السياحة في مصر. هذه وعود جميلة وضرورية، غير أن سيناء لا تزال ساحة قتال، على الأقل في قسمها الشمالي. والمستثمرون الأجانب لا يأتون منذ سنين إلى المنطقة (باستثناء القسم الجنوب الذي يجتذب إليه السياح على أي حال)، ومع أن مصر تعهدت بعدد لا يحصى من المرات بأن تستثمر في سيناء كي تخلق للبدو مصادر دخل بديلة للتعاون مع منظمات الإرهاب، فإن القليل جداً جرى بالفعل.

 

على الورق، من المتوقع لمصر أن تحظى بنصيب يتمثل بأكثر من 9 مليار دولار، أما الأردن بالمقابل فسيحصل على نحو 7.5 مليار دولار، بعضها على مدى خمس سنوات وآخر يوزع على عشر سنوات. القسم الأكبر من إجمالي خطة المساعدة للأردن، نحو 1.8 مليار دولار، تخصص لإقامة سكة حديد تربط بين عمان والعقبة، كما ستخصص نحو 1.4 مليار دولار لتنمية منطقة السياحة في العقبة بحيث تتضمن حدائق بيئية وحدائق مائية، وشواطئ وفنادق “تساعد أيضاً في رزم السياحة الإقليمية وتدعم صناعة السياحة في الضفة والقطاع”.

 

رؤيا مشوقة، تستند نصفها إلى استثمارات القطاع الخاص. ولكي يكون القطاع الخاص في الأردن قادراً على القيام بمثل هذا الاستثمار يجدر أولاً أن نفحص إذا ما كانت هناك جدوى اقتصادية لمثل هذه المشاريع أمام الضغوط التي لا بد ستكون من جانب محافل السياحة في إسرائيل والتي لن تسكن في ضوء جرف السياح إلى المملكة الهاشمية.

 

القسم الأكثر تشويقاً يكمن في خطط مساعدة لبنان بأكثر من 6 مليار دولار. إذا كان التعاون الاقتصادي بين الضفة والقطاع، وبين الأردن ومصر، يعتمد على فرضية أن الأردن ومصر سيكونان معنيين بالتعاون الاقتصادي مع إسرائيل والفلسطينيين بصفتهما موقعين على اتفاق سلام معهما، فإن لبنان قصة مختلفة تماماً. فالخطة تتحدث عن تطوير موانئ في لبنان وطرابلس، وبناء شبكة طرق وقطارات، وزيادة مشاركة الوكالة الأمريكية للاستثمارات في الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة.

 

غير أن لبنان الذي عليه دين هائل بحجم نحو 90 مليار دولار – مع شبكة بنوك منهارة ونقص عميق في العملة الصعبة – سيتعين عليه أيضاً أن يغير مبناه السياسي، وبشكل محدد أن يطرد حزب الله من الشراكة السياسية في الحكومة والبرلمان، إذ لا يمكن لأي وكالة حكومية أمريكية أن تقرض أو تمنح الأموال لحكومة تكون الكلمة الأخيرة فيها لحزب الله. فضلاً عن ذلك، فإن التنمية الاقتصادية للبنان منوطة بشكل مباشر بالوضع السياسي لسوريا التي يصدر لبنان عبرها معظم بضائعه.

 

سيكون ممكناً التعاطي مع خطة ترامب الاقتصادية بشكل جدي أكثر لو كانت على الأقل تذكر سوريا أو تقترح سبلاً لإنهاء الحرب التي دخلت سنتها التاسعة.

 

مفهوم من تلقاء ذاته، وفقاً للخطة، أن كل هذه الرؤيا الاقتصادية تتبع اعتبارات الأمن لإسرائيل، بحيث تصعب علينا رؤية كيف يمكن للفلسطينيين، حتى لو وقعوا على اتفاق سلام مع إسرائيل، أن يكونوا معفيين من قيود التجارة والرقابة الوثيقة على كل حركة تجارية يقيمونها مع لبنان أو الأردن، فما بالك على حركة التجارة بين الضفة والقطاع.

 

هذه مجرد نماذج قليلة للألغام المتفجرة المزروعة في طريق التعاون الاقتصادي الإقليمي الذي تتطلع إليه خطة ترامب. كما يمكن أن نتعاطى بشك مع حجم الإغراء الاقتصادي الكامن في اتفاقات المساعدة. 50 مليار دولار على نحو عشر سنوات، توزع بين فلسطين، والأردن، ومصر، ولبنان، ونصفها يأتي من مصادر محلية، ما يعني في أفضل الأحوال، توزيع نحو 50 مليار دولار في السنة. من الصعب أن نعرف كل هذا الخير من صفقة القرن.

 

x