مقال: هكذا تُحارب إسرائيل المزارعين الفلسطينيين

الخميس 13 فبراير 2020 - 11:40 صباحاً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

صحيفة "هآرتس" - بقلم: عميره هاس:

 

الدرس الوحيد الذي يمكن تعلمه من "إرهاب" وزير الجيش الإسرائيلي نفتالي بينيت، ضد المزارعين الفلسطينيين هو أنه لا توجد حاجة إلى الإعلان على الملأ عن أي عملية مقاومة طبيعية لحكمنا المستبد. كان يمكن إيجاد طرق أخرى لوقف شراء العجول من المصدرين الإسرائيليين بالتدريج، دون الإعلان مسبقاً عن ذلك. نقطة البداية هي أنه لا توجد حدود لشرّ الدولة اليهودية والديمقراطية الوحيدة في العالم، ويجب التعامل بحكمة مع هذا الشر.

 

حركة فتح تحاول طوال الوقت تحسين صورتها كحركة تحرر، ومن أجل ذلك يقوم كبار زعمائها بقصف جمهورهم بوعود موصى بها وقابلة للتطبيق ووطنية، لكنها سرعان ما تتلاشى مثل الفقاعات. ولكن خيار عدم شراء العجول من إسرائيل أمر آخر، فهو جزء صغير من خطة اقتصادية – سياسية اقترحها محمد اشتية، رئيس الحكومة الحالي، لتعزيز الإمكانيات الاقتصادية الكامنة لكل منطقة في الضفة والقطاع حسب خصائصها الإنتاجية الفريدة، وتحسين نوعية الإنتاج وشكله، وإنتاج منتوجات جديدة وتنويع التمفصل التجاري.

 

إن الدفع قدماً بقطاع الزراعة وإنتاجه –المخصص للتصدير– على رأس أولويات الخطة. وإذا كانوا يشككون اقتصاديًا بإمكانية تطبيقها، فهذا بسبب سيطرة إسرائيل. وإذا كان من يستهزئون يعتقدون أن الهدف هو السماح ببقاء المدللين الديناصورات في "فتح" فيجب القول إن خطة اشتية، رغم ذلك، تقوم على رؤيا. ولكن رغم القيود الإسرائيلية إلا أن المجتمع الفلسطيني عليه بل ويمكنه العمل من أجل توسيع حرية الاختيار وتحسين مواقعه، بل والصعيد الاقتصادي أيضاً.

 

 إن رؤيا كهذه في الدولة اليهودية الديمقراطية تعدّ جريمة لا تغتفر. ومن خصصنا له دور التابع يرفض ذلك. وكما هو معروف، اللاساميون فقط هم الذين يرفضون أن يكونوا تابعين لليهود المتنورين. والإجابة الواثقة هي منع تصدير السلع الفلسطينية الزراعية إلى الخارج. هل تريدون التصدير؟ اشتروا بشراء العجول من المستوردين الإسرائيليين.

 

إن المس بقطاع الزراعة الفلسطيني ليس اختراعاً جديداً، بل هو لبنة مهمة في جميع سنوات حكم إسرائيل للفلسطينيين، على جانبي الخط الأخضر. الزراعة هي أرض ومصادر مياه، وهي دليل على تجذر كل عائلة فلسطينية هنا، وهي مصدر عيش.. وفضاءات وتاريخ. لماذا جئنا إلى البلاد إذا لم يكن لمحو وتدمير جميع هؤلاء؟ الإضرار المحسوب بالزراعة وتسويق الإنتاج هو من العوامل التي دهورت قطاع غزة إلى الوضع الكارثي. إن إبعاد المزارعين الفلسطينيين عن أراضيهم ومصادر مياههم التي بقيت لهم، كان وما زال يشكل المهمة المقدسة لإرهاب المستوطنين. والإجراءات الجديدة التي يخترعها الضباط ورجال القانون في مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق كل يوم تستهدف منع الفلسطينيين من فلاحة أراضيهم التي تم احتجازها وراء جدار الفصل، ومغسلة مباي تعلن عن "أراضي دولة"، أي أنها تعطي أراضي الفلسطينيين لليهود.

 

في أفضل التقاليد اليهودية – الإسرائيلية للانتقام، فإن وزير الجيش الإسرائيلي ومن يحملون أدواته المخلصين في مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق، يأملون بتحريض المزارعين الفلسطينيين ضد قيادتهم، ليطلبوا منها التراجع، وتعالوا نأمل بأن السلطة تستطيع تقليص الأضرار التي ستلحق بالمزارعين مثلما وعدت، أو تستطيع بناء علاقات ثقة وتعاون وتضامن بينها وبين المستهلكين الفلسطينيين، وبين المزارعين. قد تحدث في هذه الأثناء معجزة، وستستيقظ عدد من الدول وتقول لإسرائيل "إلى هنا". لأنها لا تستطيع أن تعوض بأموال دافعي الضرائب لديها عن الكوارث الاقتصادية التي تلحقها إسرائيل مرة تلو الأخرى بالفلسطينيين.

x