سيتم تفعيل الصواريخ إن اقتضت الضرورة

التفاوض تحت النار استراتيجية غزة الجديدة

السبت 22 فبراير 2020 - 08:38 صباحاً بتوقيت القدس

سليم النتشة - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

 

من جديد تنتزع غزة من إسرائيل تسهيلات من شأنها التخفيف عن عشرات آلاف العائلات الفلسطينية الفقيرة، وشرائح مجتمعية أخرى كالتجار والطلاب.

 

المتتبع لحقيقة ما يجري من خلف الكواليس، فالتلويح باستخدام القوة كان متبادلاً بين طرفي الصراع (الفلسطيني الإسرائيلي)، تهديد باستخدام نيران ثقيلة من قبل حماس في غزة، وتهديد بعملية عسكرية واسعة في القطاع من قبل إسرائيل.

 

جاءت وفود وغادرت أخرى، أوصلت بعضها رسائل مبطنة، بأن إسرائيل لن تقبل بسياسة تنقيط الصواريخ واستمرار إطلاق البالونات المتفجرة، يرد الطرف الفلسطيني إن عام 2020 لن يكون كسابقه، ستستمر البالونات، وإن استدعى الأمر تفعيل الصواريخ فلن يترددوا- قالها قيادي بارز في حماس.
 

ورغم تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير جيشه نفتالي بينت التهديدية بشن عملية عسكرية واسعة على غزة إلا أن هذه الرسائل لم تثنِ الطرف الفلسطيني من استمرار مطالباته المشروعة برفع الحصار عن قطاع غزة، والحصول على تسهيلات تخفف عن مواطني القطاع.

 

واصلت إسرائيل إرسال الرسائل: أوقفوا البالونات لتحصلوا على ما تريدوا، كان هذا مطلب طلبه الوسطاء كبادرة حسن نية من الطرف الفلسطيني، لكن يبدو أن الفلسطينيين في قطاع غزة غيروا استراتيجيتهم السابقة بوقف الأدوات الخشنة قبل تحقيق ما يريدون.

 

استمرت البالونات المتفجرة وأضحت كابوسا مرعبا للمستوطنين الذين اتهموا حكومة نتنياهو بالتخلي عنهم، وتركهم يواجهون مصيرهم لوحدهم.

 

المنظومة الأمنية الإسرائيلية أيضا باتت قلقة من دخول إسرائيل في مواجهة عسكرية مع غزة قد تجعل تل أبيب تحت النار على مدار ساعات وأيام وأسابيع بل وأشهر كما قال رئيس حماس في القطاع يحيى السنوار، والذي هدد بإطلاق رشقات صاروخية دون توقع على تل أبيب حال اندلاع تصعيد مع إسرائيل، وقال سابقا :"سنضرب تل أبيب على مدار ستة أشهر في أي مواجهة قادمة"

 

تهديدات السنوار التي وصلت إلى إسرائيل كانت قاسية، حتى قال في إحدى لقاءاته بأن حماس ستجعل أي قائد إسرائيل يفكر بعمل عسكري ضد غزة يأسف على يوم ولادته، وأن حماس ستحيل المدن الإسرائيلية إلى مدن أشباح إذا ارتكب القادة الإسرائيليون أي حماقة.

 

ومع استمرار التفاوض تحت النار وعدم تراجع الطرف الفلسطيني عن استخدام بعض الأدوات الخشنة كالبالونات المتفجرة فقد استجابت إسرائيل وسمحت بتسهيلات لقطاع غزة لم تحصل عليها منذ عام 2006.

 

رزمة التسهيلات التي حصل عليها الفلسطينيون قد تكون غير مسبوقة، يفسرها البعض أنها من أجل شراء الهدوء من قبل إسرائيل  لتمرير انتخابات الكنيست المقبلة.

 

والسؤال الذي يجول في خاطر كل فلسطيني ومتابع؛ هل تستمر هذه التسهيلات للقطاع، وتفي إسرائيل بالتزاماتها ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار، أم أننا أمام مواجهة بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي قد تجعل صافرات الإنذار تتعطل في تل أبيب بسبب استمرار دويها، نظرا لكثافة الصواريخ التي ستتساقط عليها إذ نفذت حماس تهديداتها؟

 

الأيام ما بعد الانتخابات الإسرائيلية كفيلة بالحديث عن نفسها وعن الواقع الجديد الذي سترسمه النتائج، التي لن تتغير وفق استطلاعات الراي الحالية.

 

 

 

x