مقال: هكذا يستعد الجيش الإسرائيلي للعصر الرقمي

الثلاثاء 10 مارس 2020 - 04:58 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

موقع "والا" العبري - بقلم: أمير بوخبوط:

 

منذ حرب لبنان الثانية، أصبح من الواضح أن خطوط نقل المعلومات العاجلة التابعة لقسم الاستخبارات تشهد ازدحام كبير في طريقها إلى قائد الكتيبة المناور في الميدان وإلى الطيارين المتلهفين لمعرفة أين يختبئ العدو الذي يظهر لبضع دقائق ويختفي. أيضاً ماكينات إنتاج الأهداف تعاني من بيروقراطية تعرقل عملية إنتاج الأهداف، لا سيما في الوقت الحقيقي وليس فقط في الروتين.

 

بعد خمس سنوات من عملية (الجرف الصامد) في قطاع غزة، ولم يتم حل المشكلات، بالذات بسبب الأنا والبيروقراطية التي تتميز بها المؤسسات الكبيرة، وخاصة العسكرية. وساهم أيضاً في ذلك الشكوك والخلافات حول الصلاحيات. الضغط الذي مارسه الوزير "نفتالي بينيت" في الكابينت خلال عملية (الجرف الصامد) للعمل في عمق الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة لم يكشف إلا عن الثغرات الرئيسية في المنظومة فقط، وكان هناك عدد كبير من هذه الفجوات خلال الـ 51 يومًا من القتال - وهي أحد أطول المعارك التي شهدها الجيش الإسرائيلي في تاريخه.

 

ولقد أدرك رئيس الأركان، "كوخافي"، كرئيس سابق للاستخبارات، أنه من أجل حل المشكلات الحرجة يتطلب تقاطعات وطرق سريعة أكثر، بل ثورة رقمية تضخ المعلومات إلى أقصى الحدود في الجيش الإسرائيلي وتساعد في معالجة وتحليل معلوماته الاستخباراتية.

 

في هيئة الأركان علموا دائمًا أن "كوخافي" لا ينقصه أفكار أو مساعدة في الإبداع - بل يحتاج فقط إلى الوقت والموارد والصلاحيات وإلى ساحة ليلعب فيها، منذ أن دخل إلى مكتب رئيس الأركان، كانت مسألة وقت فقط حتى أن رأى الحاجة الملحة للقيام بخطوات هائلة. وسيقال في حقه أنه لم يستسلم حتى عندما كان هناك عدد كبير من المعارضين المتشددين لخططه، داخل المنظومة الأمنية وبين قيادة الأركان العامة - وخارجها.

 

أحد الحلول لهذه الفجوات هي المنظومة الرقمية المعروفة باسم "دائرة النار"، والتي تهدف إلى تحسين الاتصال بين مختلف الهيئات أو الأقسام في الجيش الإسرائيلي، والربط بين مقار القيادة والعناصر المقاتلة في الميدان.

 

عندما يقرر العدو الخروج والظهور بشكل خاطف ويطلق النار ويختفي، حينها تكون كل لحظة لها أهمية كبيرة. هذه العملية من المفترض أن تؤدي إلى زيادة إنتاج الأهداف، والوتيرة، والقوة ودقة الهجوم، ضمن منطق أو مفهوم أن كل شيء معلوم مسبقاً. صحيح أن رئيس الأركان يتحدث عن آلاف الأهداف في اليوم، ولكن وفقًا لمنطق يوجه ذلك، وتفكير يرافق كل هجوم - وهذا لمز كبير موجه لرؤساء الأركان الذين وافقوا سابقًا على إمطار أراضي العدو بالذخائر دون منطق أو فائدة كبيرة".

 

هذا يشبه إلى حد ما الخيال العلمي: منظومة "دائرة النار" تسعى إلى أن تحدد لكل قائد، من خلال الذكاء الاصطناعي، ما إذا كان قد أتم المهمة وحقق الإنجاز المطلوب الذي حدد له أم لا. ولتحقيق هذا الهدف، سيُطلب من ضباط الاستخبارات والقادة الإبلاغ وتزويد المنظومة بتقارير حقيقية. وهذه قضية بالغة الأهمية على وجه الخصوص، عندما يكون رئيس الأركان يتحدث بمفاهيم النصر وليس فقط بمفاهيم الحسم.

 

في مقابلة مع قائد المنظومات العسكرية للقيادة للسيطرة والإدارة في شعبة الاتصالات والدفاع السيبراني المنتهية ولايته، العقيد "آفي سيمون"، الذي كان مسؤولاً عن المشروع - عدنا للخلف لشرح كيف بدأ كل شيء ومعرفة مدى صلابة هذه الخطوة وما مدى فرص نجاحها الكبيرة.

x