مقال: عرفات كان سيفرح بـ"أزرق أبيض"

الثلاثاء 10 مارس 2020 - 06:04 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

صحيفة "إسرائيل اليوم" - بقلم: يعقوب بردوغو:

يبتسم ياسر عرفات من الأعالي، مفتخرًا بعمل مستشاره في تلك الأيام. فقد أصبح أحمد الطيبي هو الشخص الذي تتعلق به الحكومة القادمة في إسرائيل. تجرأوا على أن تقولوا عن هذا كلمة سيئة، فإذا بكم أصبحتم عنصريين.

 

لطيف جدًا أن يكون المرء الآن في اليسار: كل من يعارضه هو عنصري، ولا معنى للبحث في حججه. ولكن اليسار يمكنه أن يبقى راضيا على تنوره، والحديث مع نفسه. أما الوضع كما هو فهو بخلاف كل ما نثر من وعود، ورجال "أزرق أبيض" مستعدون لإقامة حكومة بدعم من القائمة المشتركة، أي تحويل جهة سياسية مناهضة للصهيونية يتكرس جدول أعمالها لإلغاء طابع دولة إسرائيل كدولة يهودية - الى دولاب ائتلافي يمكنه أن يملي جدول الأعمال.

 

 تثار ضجة كبيرة على خطاب نتنياهو، الذي شدد فيه على معنى الأغلبية اليهودية في السياسة الإسرائيلية. وينسون أنه حتى يوم الانتخابات كان هذا معيارًا أخذ به "أزرق أبيض" أيضًا من مسؤولي الحزب بيني غانتس ويئير لبيد وحتى صغاره – بوغي يعلون وهاوزر، بل ولم يترددوا من ذكر تعبير "أغلبية يهودية". في أثناء الحملة أقسموا ألا يلمسوا "القائمة المشتركة" حتى بِعصًا، وهذا لم يعتبر عنصريًا. ولكن ذكره بعد الانتخابات يعد عنصريًا.

 

إن الحقيقة البسيطة هي أن "الليكود" انتصر فعلًا بالمبدأ الذي توجه فيه الى الانتخابات: الحزب الأكبر، الكتلة الأكبر، أغلبية يهودية وأغلبية صهيونية. مخيف أن نرى لبيد وغانتس يجريان الآن نزعًا للشرعية عن المفاهيم الأساسية للصهيونية، وذلك فقط كي يتلقيا مداعبة إعلامية ويسوغا التعاون مع كبار رافضي الصهيونية – باسم الكراهية المجنونة لنتنياهو. وبالفعل، فقد أخرجتهم الكراهية لنتنياهو عن صوابهم. واضاعوا البوصلة تمامًا.

 

يبيع "غانتس" رؤيا الدولة اليهودية لأولئك الذين يريدون تحويلها الى دولة كل مواطنيها. ما الذي ينبغي أن يفكر به الاف جنود الجيش الإسرائيلي. الرد الشعبي غير لطيف ولكنه أصيل. والناس يفهمون كم هي السابقة خطيرة: لأول مرة تشير دولة إسرائيل الى أنها مستعدة لأن يساوم على طبيعتها القومية. هذه هي الرسالة التي تطلق هنا. لا "مشاركة المواطنين العرب" ولا "ملتزمون بالتعايش". أحد لا يشتري حلول اللسان هذا.

 

قولوا سلامًا لخطة القرن

 يوجد لهذا أيضًا معنى عمل: قولوا سلاما لـ"خطة القرن". يمكن أن ننسى بسط القانون في غور الأردن. هوروفيتس وزندبرغ وشيلح وغيرمان لن يصلوا الى طاولة الحكومة من أجل أن يضموا غوش عصيون. كما أن المشتركة لن توافق على ذلك. يعلون يمكنه أن يروي لاوفيرا وباركو حتى صباح الغد بأنه لا يوجد أي التزام لأيمن عودة مقابل تأييد المشتركة لحكومة غانتس. أما نحن فنعرف ماذا تساوي كلمته. والواضح أن أيمن عودة أذكى من يعلون بكثير: فهو لن يقيم حكومة الضم بيديه ويخون إخوانه الفلسطينيين. والطيبي قصد ما قاله حين وبخ هندل مثلما يوبخ المعلم ولدا: بدون إزالة الضم عن الطاولة، لن يكون غانتس أكثر من رئيس معارضة، الا إذا كان "أزرق أبيض" يعتزم التضليل مرة اخرى، وهذه المرة، تضليل شركائه.

 

هاكم سيناريو محتمل واحدة: في مرحلة ما ستطرح "خطة القرن" على طاولة الحكومة، وحين يهدد الشركاء بحلها، سيناشدون اليمين لأن يبدي "مسؤولية وطنية" ولينضموا من أجل السيادة، وعمل ذلك بسرعة، قبل الانتخابات في الولايات المتحدة، لأن نافذة الفرصة آخذة في الانغلاق. وهكذا تصبح "خطة القرن" رهينة لدى "أزرق أبيض".

 

انظروا حجم الرهان الذي يكون "أزرق أبيض" مستعدًا لأن يأخذ به على حساب مستقبل إسرائيل. بقدر معين، فإن حملة "الليكود" للانتخابات القادمة تكتب نفسها. فقد ازيلت الأقنعة تمامًا. والسؤال الهام هو إذا كان يعلون ورفاقه سينجحون في إيجاد حلقات ضعيفة في كتلة اليمين – الأصوليين بحيث ينضموا إليهم. هذه ممكنة. هذا ممكن. ولكن من جهة أخرى، فإن الكراهية لبيبي دفعت بوغي – هندل – هاوزر لأن يلقوا جانبًا بكل مبادئهم، وكنتيجة لذلك مكانة الثلاثية في اليمين الإسرائيلي – غير قابلة لإعادة البناء. فهم عمليًا متعلقون بأيمن عودة في مستقبلهم الشخصي في السياسة. في الكتلة ينظرون الى هذا أيضًا، ويسجلون. وبالمناسبة، هاوزر وهندل - الكراهية افقدت بوغي صوابه. لا زال يمكنكم أن تكونوا في الجانب الصحيح من التاريخ.

x