مقال مترجم..

غانتس ونتنياهو: أين مفتاح الحل يا “كورونا”؟

الإثنين 16 مارس 2020 - 10:28 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: ناحوم برنياع

يديعوت 16/3/2020

على غانتس ونتنياهو أن يشكرا كورونا؛ فقد أعفاهما من المصافحة الزائفة التي أنهت اللقاءات السابقة بينهما، وكلاهما يعرفان بأنهما وصلا إلى المصاف الأخير: مع أن غانتس سيتلقى التعيين اليوم من الرئيس، ولكن فرصه في تشكيل حكومة أقلية تقترب من الصفر؛ وصحيح أن نتنياهو ينجح في الحفاظ على سلامة تكتله اليميني، ولكن فرصه في إقناع النواب للفرار إليه وتشكيل حكومة يمينية ضيقة تقترب هي الأخرى من الصفر. والأحلام عن جولة رابعة حاسمة انتهت: كورونا قتلتها.

 

لكل واحد منهما صعوبات خاصة به للدخول في مفاوضات؛ غانتس لا يصدق كلمة واحدة من نتنياهو: هذا هو أحد الدروس التي استخلصها من سنته الأولى في السياسة، أما نتنياهو فلا يولي أهمية للحقيقة: هذا أحد الدروس التي استخلصها من سنواته الثلاثين في السياسة. عندما تكون هناك حاجة إلى الكذب نكذب، وبعد ذلك نقلب الصفحة، ويحتقر قدرات غانتس السياسية. المشكلة الثانية هي الصعود والهبوط في مواقف الرجلين. يقال عن نتنياهو إنه يكون شخصاً ما يوم الأحد؛ فالآراء التي سمعها يوم السبت في البيت بقيسارية، تجعل مواقفه أكثر تطرفاً؛ أما غانتس فيقال إنه يكون شخصا آخر بعد كل لقاء للقمرة: الآراء التي سمعها من زملائه في قيادة “أزرق أبيض” تجعل مواقفه أكثر تطرفاً. الليكود يتخذ قرارات داخل عائلة معقدة؛ أما “أزرق أبيض” فذو قرارات داخل رباعية معقدة. ومن الصعب الوصول إلى السبيل الذهبي في واقع كهذا.

 

الرئيس ريفلين حاول على أفضل ما يستطيع، وفعل الكثير كي يوضح للجميع بأن هذه لحظة حقيقته. ليبرمان فهم بأنه لا يمكنه الجلوس على الجدار أكثر من ذلك؛ وكذا اورلي ليفي. وكذا التجمع الديمقراطي وباقي تشكيلات القائمة المشتركة.

 

بعد تعيين غانتس ستبدأ مفاوضات على اتفاق تناوب. اقتراح ليبرمان –ائتلاف الحزبين الكبيرين وحدهما– هي فكرة سيكون سهلاً على أغلبية الجمهور تأييدها. ولكن نتنياهو لن يوافق بسهولة على وداع شركائه في الكتلة، حتى لو كان وداعاً مؤقتاً.

 

كورونا هو مفتاح الاتفاق؛ نتنياهو ينصت لبعض من كبار رجالات وزارة الصحة وللمستشارين من الخارج، ويسمع التحذيرات عن انهيار جهاز الصحة في غضون أسبوعين. ثمة نماذج ثابتة تتوقع لإسرائيل مصيبة بحجوم إيطاليا. وهو يعرف أن الثناء الذي أغدقه على نفسه في المؤتمر الصحافي الذي يعقده كل مساء كان في أفضل الأحوال أُمنية، وليس قراءة واعية للواقع. منذ أسبوع وهو يحتفل، ولكن لا ضمانة لأن يتمكن من الاحتفال لاحقاً. إذا كانت التوقعات المتشائمة صحيحة، فمن الأفضل تلقي الضربة بجلوس “أزرق أبيض” في الحكومة.

 

في البداية، أراد إدخال أربعة قادة “أزرق أبيض” إلى حكومته دون أن يمنحهم صلاحيات. وعندما رأى أنه لا أمل في ذلك، اقترح منحهم مسؤوليات. عندما رأى أن هذا أيضاً لا يكفي عاد إلى الأحاديث عن حكومة التناوب.

 

في هذه الأثناء ،كل طرف يتصرف وكأن الطرف الآخر غير موجود. “أزرق أبيض” حقق الـ 61 صوتاً التي أتاحت تعيين غانتس، ويعتزم تعيين رئيس كنيست من بين أعضائه. وزير العدل أوحنا أغلق المحاكم، وهكذا أتاح تأجيل محاكمة نتنياهو. يولي ادلشتاتين أعلن، ليس واضحاً استناداً إلى ماذا، بأنه لن يسمح للأغلبية في الكنيست أن تختار رئيساً جديداً. الكرسي يجب أن يكون له، من كنيست إلى كنيست.

 

لقد ذكرني بيان أدلشتاين بحديث أجريته معه في 2013. رئيس الكنيست كان روبي ريفلين من الليكود. أراد ادلشتاين أن يحل محله، وشرح لي بأن ريفلين يسعى لأن يكون رئيس الدولة؛ ومن شأنه أن يستخدم منصبه كرئيس للكنيست كي يقنع النواب بالتصويت له. أدلشتاين ارتبط بنتنياهو، الذي كان له حساب آخر مع ريفلين، وانتخب ادلشتاين رئيساً للكنيست. كان استبداله فريضة في حينه، ما اليوم فخطيئة لا تغتفر.

 

x