مقال: هل يستطيع "أزرق أبيض" أن يحجر على فيروسات نتنياهو؟

الثلاثاء 17 مارس 2020 - 02:56 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: عودة بشارات - هآرتس

 

استحواذ الكراهية لدى بنيامين نتنياهو يشبه بصورة عكسية استحواذ الحب لدى فلورنتينو اريسا، بطل قصة "حب في زمن الكوليرا" للكاتب غابرئيل غارسيا ماركيز. كلاهما فوق سن السبعين. الأول محارب عنيد ضد الأخوة بين بني البشر. والثاني محارب عنيد من أجل تحقيق حب شبابه. الأول يواصل حتى في شيخوخته التحريض بتحمس شبابه، والثاني يلتقي حبيبته بعد خمسين سنة بتحمس شبابه. كلاهما التقيا وباءين. الأخير يستمر في الحب تحت سحابة الكوليرا والأول يستمر في عملية التقسيم تحت سحابة الكورونا.

 

الحياة مملة من دون فلورنتينو بشكل خاص في زمن الكوليرا، وهي خطيرة مع نتنياهو بشكل خاص في زمن الكورونا. وهاكم استنتاجاً واحداً من مؤتمرين صحافيين في الأسبوع الماضي: نتنياهو باستغلال هزلي لكورونا يستمر في زرع الكراهية ويسارع الخطى باندفاع من أجل تحطيم الديمقراطية الهشة في إسرائيل بواسطة تحييد قوة المواطنين العرب. لذلك، أقول وبمسؤولية، إن المفتاح البرلماني لصد هذا الهجوم المجرم يوجد بالأساس في أيدي "أزرق أبيض". صحيح أن الصخرة العربية هي أساس قوي لصد الفاشية، لكن الأساس مهما كان قوياً فلن يكون بديلاً عن كل المبنى.

 

هناك مثل عربي يقول "من شب على شيء شاب عليه". وهكذا الأمر بالنسبة لفلورنتينو ونتنياهو أيضاً. ولكن من المحزن أن هناك عدداً من أعضاء "أزرق أبيض" يسقطون في شرك حكومة طوارئ من دون العرب، التي يقترحها الشخص الذي يقوم بالتقسيم. في إسرائيل هذا يسمى وحدة يهودية، وفي أمريكا يسمى وحدة إنجلوسكسونية، وفي ألمانيا يسمى وحدة آرية.

 

إذا لم يكن الآن، في هذه اللحظة بالذات، أي رد مناسب وعنيد للأغلبية البرلمانية للكتلة المناوئة لنتنياهو على خطط نتنياهو الخطيرة، فإنه ينتظرنا الكثير من المفاجآت، تأجيل محاكمته يتقزم أمامها، وسيواصل التقسيم، وإذا تلاشى كورونا ففي جاروره الكثير من الفيروسات. الآن قرر وضع رقابة إلكترونية على المصابين بكورونا. وإذا تحققت تقديرات خبراء الصحة حول نسبة الإصابة، فإن أكثر من 20 في المئة من السكان سيكونون تحت الرقابة. إضافة إلى ذلك هناك 20 في المئة آخرون، ذلك أن العرب هم في الأصل تحت الرقابة.

 

في إسرائيل الدنيا بالتحديد هناك كثير من الأشخاص الذين هم من أبناء سبط فلورنتينو المحب. ثابت أبو راس، وامنون باري سولتسيانو عرضا في صحيفة "معاريف" واقع نهاية العالم: ائتلافات حديثة وغضة ومفرحة بين عرب ويهود في السلطات المحلية، حتى مع حزب الليكود وحزب "إسرائيل بيتنا". ومن أجل قراءة وتوضيح الوضع: رون خولدائي في تل أبيب مع "حداش" و"التجمع الديمقراطي"؛ يئير رفيفو من الليكود في اللد مع ستة أعضاء عرب في مجلسه، بما في ذلك التجمع الديمقراطي؛ في الرملة ميخائيل فايدن من الليكود مع أربعة أعضاء عرب؛ رونين بلوت من الليكود في نوف هغليل مع "حداش" والتجمع الديمقراطي والحركة الإسلامية؛ شمعون لانكري من الليكود في عكا مع الحركة الإسلامية و"حداش"؛ اركادي فومارنتس من "إسرائيل بيتنا" في معالوت ترشيحا في تحالف يشمل التجمع الديمقراطي. وعلى المستوى القطري، في الهستدروت تحالف يشمل حداش والليكود وشاس وحزب العمل. ولو كان فلورنتينو يعيش بيننا لأذرف دموع الفرح.

 

إذا لم يكن هذا كافياً، فمن المهم الإشارة إلى أن نسبة العرب الذين هم في الخط الأمامي لمحاربة كورونا في الجهاز الصحي أكبر بكثير من نسبتهم في عدد السكان. الحياة المشتركة حقيقة واقعة، والكوارث توحد الناس لأن فيروس كورونا عدو أكبر من الجميع، معاً وعلى انفراد.

 

الأمل لم ينته. أمس وضع المواطنون العرب في أيدي الرئيس ريفلين الـ 15 صوتاً التي لديهم ضد نتنياهو ونهجه. ولكن ما سيأتي لاحقاً يعتمد على الآخرين، هل ينوون استبداله أو السماح له بمواصلة رقصة التدمير.

x