مقال مترجم..

مقال: عملية تخريبية اقتصادية

الثلاثاء 17 مارس 2020 - 06:32 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: يهودا شاروني - صحيفة "معاريف" العبرية

إن قرار الحكومة تعطيل الاقتصاد -وإن كان ليس في صيغة كاملة بعد- ومنع فتح عشرات آلاف الأعمال التجارية، بما فيها المطاعم، المقاهي، دور السينما ورياض الأطفال، واستخدام المواصلات العامة بشكل جزئي، هو عملية تخريبية اقتصادية غير مسبوقة. عشرات الاف الأعمال التجارية تنضم الى تلك التي انهارت منذ الآن وليس واضحًا إذا كانت ستنجح في النهوض مرة أخرى. يدور الحديث عن شركات لإنتاج المناسبات، مكاتب السفر، شركات الطيران، وعلى رأسها "إلعال" وغيرها. خير فعلت الحكومة إذ قررت الا تعطل في هذه المرحلة المنظومة البنكية والبورصة. لو كان اتخذ مثل هذا القرار، لكان حدثًا غير مسبوق على المستوى العالمي. أسبوع التداول في البورصة سيبدأ اليوم، وينبغي الافتراض بأن الميل سيكون ارتفاعًا في الأسعار.

 

واضح أن صحة المواطنين هي ذات أهمية عليا، وفي هذا الموضوع يمكن قبول اعتبارات وزارة الصحة. رغم ذلك، فإن البندول الذي بين الحرص على الصحة وبين الحياة الاقتصادية اختل بشكل كبير في صالح الصحة، لدرجة المس بحقوق المواطن. لأولئك الذين تضرروا منذ الآن من الوضع لا تطرح أي حلول اقتصادية، وهذا يمس بالأعمال التجارية (ضائقة سيولة خطيرة)، وبالعاملين (المقالين والمحالين الى الإجازة بلا أجر) وبالاقتصاد نفسه (انخفاض حاد في جباية الضرائب).

 

حتى الآن لم تدخل الحكومة اليد الى الجيب مباشرة، مع أن الحديث يدور عن حدث عديد المتضررين. يمكن فقط أن نحسد إجراءات المساعدة الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – بدء بتقليص الفائدة والضرائب وانتهاء بإعلان حالة الطوارئ الذي أتاح ضخ 50 مليار دولار لمواجهة الكورونا.

 

وعندنا – لا شيء. حتى السلطات العاملة بمسؤولية الحكومة، وعلى رأسها سلطة الضرائب، علقت بعدم اكتراث ولم تقترح أي دواء. هناك لم يقع الحسم. الأمر اللازم من سلطات الضرائب هو تأجيل دفعات ضريبة القيمة المضافة والسلفيات التي يفترض أن تتم اليوم. من جهة أخرى، فإن السلطات المحلية بالذات وافقت على تأجيل دفعات الأرنونا، والبنوك مدت اليد. بموافقة المراقب على البنوك وافقت هذه على تأجيل دفعات قروض السكن لفترة ثلاثة أشهر، وتأجيل الائتمان التجاري لفترة مشابهة والسير في طرق أخرى باتجاه الزبائن.

 

إن الحلول التي طرحت حتى الآن للمعالجة الجذرية كانت على مستوى هامشي. فالحكومة تواصل العمل بالطريقة النموذجية وتقترح حلولًا مثل الائتمان مخفض الكلفة للأعمال التجارية الصغيرة. هذا حل جزئي غير كاف. ولأجل حل حقيقي للمشكلة فإن الحكومة ملزمة بأن تضخ الأموال وتقدم منحًا للبقاء. ما الذي يمكن قوله لصاحب مطعم أو مقهى اضطر لإغلاقه؟ فهل يمكنه أن يبقى على قيد الحياة لأسبوع، أسبوعين، شهر أو شهرين؟ صحيح أن هذا ليس "عملًا حيويًا"، ولكن هذه هي الحياة نفسها. وكما أسلفنا بالنسبة للأعمال التجارية الصغيرة، مثل محلات الحلاقة، النجارين، دور السينما، الصناعة وما شابه. المشكلة الكبرى هي أنه حتى لو كان كحلون أو نتنياهو معنيين بأخذ "هيلوكبتر" والبدء بنشر الشواكل، فإنهما غير قادرين على ذلك إذ لا توجد ميزانية للدولة.

 

الآن يتبين كم هي عديمة المسؤولية حقيقة أن السياسيين جرونا لثلاث حملات انتخابية زائدة. حين لا تكون ميزانية – تكون الأيدي المالية مقيدة ولا يكون ممكنا إنفاق ولا حتى أغورة واحدة على حالات الطوارئ. وعليه ففي إدارة المالية يحاولون قدر الإمكان العثور على حلول، مثل تقديم موعد الدفعات وما شابه. الأمر الأول والفوري الذي ينبغي اقراره مع عقد الكنيست هو إقرار ميزانية طوارئ استثنائية لمعالجة الكورونا (والتي تسمى باللغة المهنية "العلبة")، حتى لو أدى ذلك الى زيادة لمرة واحدة للعجز المالي. الحكومة ملزمة بأن تضخ للأعمال التجارية مليارات الشواكل (كمنح بقاء) كي تضمن بقاءها.

 

x