مقال: هل حان وقت انزواء اليمين الإسرائيلي لمحاسبة نفسه؟

الأربعاء 18 مارس 2020 - 11:05 صباحاً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: ايتان اوركيفي - صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية

 

كثير جداً من غضب اليسار على اورلي ليفي أبقسيس -كما أعتقد- عكس شيئاً ما يشبه آلية الإسقاط النفسي. في واقع الأمر، إن الذين خدعوا أنفسهم ًحين قبلوا باستخفاف دمج "يمينيي محمد" في قوائم اليسار يتهمون الآن ليفي أبقسيس -وربما آخرين سيأتون في أعقابها– بالخداع، وهذا ينفجر بغضب عاطفي ووجداني على نحو خاص.

 

شيء ما من هذا القبيل يمر الآن برأيي أيضاً على اليمين الغاضب المغتاظ أمام التعاون الائتلافي بين "أزرق أبيض" والقائمة المشتركة، وثمة كثير من الأصالة في هذا الغيظ. فالشعور بالغضب والإهانة لدى كثيرين في المعسكر الوطني –وعملياً في الأغلبية الصهيونية بشكل عام– ليس نتاج إثارة أو تحريض من فوق. يجدر بالرفاق في اليسار أن يتخلوا عن الوقفة المتعالية. فليست العنصرية وبالتأكيد ليس "الخوف من خُمس السكان" تنعكس في الانتقاد الجماهيري الحاد. بعض من مظاهرها قاسية وغير جمالية، ولكنها تنبع في جوهرها من معارضة أيديولوجية أصولية راسخة متماسكة، وبكل راحة يشيح اليسار عنها النظر ويتنكر لدوافعها، غير أن الأرشيف يتذكر كل شيء، وهو يتحدث.

 

ولا يزال اليمين يغتاظ قليلاً أيضاً على ذاته، يغتاظ لأنه يعرف بأنه بالغ في خطاب اغترابي، بل وأحياناً منفر. ونعم، عنصري أيضاً، أبعد عنه الجمهور العربي أكثر فأكثر. هو مغتاظ من ذاته، إذ تصعب عليه رؤية كيف أنه بعد أن رفعت حكومة اليمين الطبقة العربية الوسطى في العقد الأخير، وأيدت قيام جيل جديد من مواطني إسرائيل العرب المشاركين النشطاء والمندمجين في المجتمع والاقتصاد أكثر من أي وقت مضى، لا يحظى اليوم بالامتنان على ذلك.

 

بل العكس، من يقطف الثمار تلك القوى السياسية التي تمنح، تحت غطاء خطاب المصالحة والتعايش، شرعية لاغتراب المجتمع العربي عن دولة إسرائيل، وتشجع رفض القومية اليهودية.

 

على اليمين أن يكون مستقيماً مع نفسه: فقد فوت مواطني إسرائيل العرب، ليس انتخابياً فحسب بل واجتماعيا أيضاً، لقد فوت فرصة ربط المجتمع العربي بإسرائيلية معانقة ومدمجة، وبأسلوبه الحماسي دفعه إلى أذرع فكر غير قومي واستفزازي. وحتى ارتباط المشتركة بـ"أزرق أبيض" جاء بشكل كديي، كـ"جواب مناسب للتحريض". وفي نظرة إلى الوراء، يحتمل أن صيغة قانون القومية وشروحاته كانت خطأ (يكسب منه الحزب الذي يجلس فيه مهندس القانون نفسه)، ولكن الميل كان هناك أسبق. كان يمكن لليكود وكان ينبغي له أن يفعل مع الجمهور العربي ما فعله مع الشرقيين في السبعينيات؛ أن يبني معهم مسارات شراكة في سياسة تنافسية وثورة فروع جديدة تعمل إلى جانب النمو الحقيقي لقنوات الريادة الاجتماعية وتعزيز الطبقة العربية الوسطى.

 

ليس متأخراً؛ إذا كان المجتمع العربي معنياً حقاً في الدخول إلى اللعبة السياسية كشريك، فيمكن لليمين أن يعود إلى اللعبة وبقوة. عندما نأخذ بالحسبان الميول الاقتصادية والمحافظة والتقليدية في أجزاء واسعة من الجمهور العربي، يمكن أن نتخيل تحالفاً محافظاً يهودياً–عربياً، ولا سيما إذا ما عرض برنامجاً لسياسة براغماتية، تكون مستعدة لتجميد الشرخ القومي. أعتقد أنه ينبغي أن تكون هذه هي المهمة الأساس لليمين الليبرالي في هذا العقد.

x