كورونا يضع الجيش الإسرائيلي أمام تحديات كبيرة

الأربعاء 18 مارس 2020 - 05:12 مساءً بتوقيت القدس

جولين غالي - عكا للشؤون الاسرائيلية

معاريف | تال ليف رام

يضع وباء الكورونا تحديات كبيرة أمام الجيش الإسرائيلي، إلى جانب الدور المميز لقيادة الجبهة الداخلية، تتمثل المهمة الرئيسية للجيش في منع العدوى الجماعية بالفيروس، مما قد يؤدي في أكثر السيناريوهات خطورة إلى إضعاف الكفاءة العملياتية لوحدات بأكملها.


منذ لحظة وصول الفيروس إلى إسرائيل، اتخذ الجيش الإسرائيلي خطوات أكثر صرامة من الخطوات التي إتخذتها وزارة الصحة، وحتى الآن أفيد عن إصابة جنديان فقط. كلما إتسع انتشار الوباء، قد يزداد عدد المصابين بالجيش، ولا مفر من اتخاذ قرارات أكثر تشدداً، مثل وقف الإجازات في الوحدات الحيوية.


سيكون كافيا العثور على مريض واحد في سرب أو سرية، ويجب على جميع الجنود الذين إختلطوا به البقاء في العزل. وعزل سرية في غولاني أو سرب مقاتل لا يشبه عزل فصل دراسي في مدرسة. لذا سيتعين على الجيش الإسرائيلي فحص إرشادات العزل وملائمتها في حالة حدوث إصابة جماعية لإرشادات المدنيين في إسرائيل.


التحدي الثاني الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي هو مساعدة المدنيين، وخاصة من خلال قيادة الجبهة الداخلية، التي تساعد حاليًا وزارة الصحة من خلف الكواليس في صياغة التوجيهات للسكان المدنيين، الإعلام، وتزويد مراكز الإستعلام والمساعدات في نجمة داوود الحمراء بالموظفين، كلما تفاقم الوضع، سيكون تدخل قيادة الجبهة الداخلية أكبر.

وسيتعين عليها تشغيل وحدات ومنظومات كبيرة لدعم المجتمع المدني، ويبدو أن تدخل قيادة الجبهة الداخلية سيزداد تدريجيًا خلال الأسبوع القادم، مع دعم أكبر للمنظومات الصحية والطوارئ والإنقاذ، لكن نقل المسؤولية إلى وزارة الدفاع هو سيناريو متطرف، يتم فقط في حالة الطوارئ الوطنية. على الرغم من الشعور بالذعر الجماعي، فإن إسرائيل مازالت بعيدة جداً عن هذا الوضع.


التعاون بين الجيش الإسرائيلي ووزارة الصحة على أفضل وجه، ويقوم الجيش بتقييم عمل الوزارة في حالات الطوارئ، وهو ما لا يمكن قوله عن بعض الوزارات الحكومية الأخرى.

 

وتمول وزارة الصحة فرعين مهمين يعملان تحت قيادة الجبهة الداخلية وهما : فرع إستعدادات المستشفيات وفرع إستعدادات المجتمع. وفي كل مستشفى في البلاد تعمل وحدة عسكرية تحت قيادة ضابط برتبة نقيب أو ضابط صف كبير، وهو موجود هناك بشك دائم. في حالات الطوارئ الأمنية، وفي الحروب أو العمليات، يتم تعزيز الوحدة بأفراد من الاحتياط. في الفترة القريبة، من المتوقع أن يُتخذا قرار بمضاعفة المساعدة للمستشفيات بالجنود الذين سيعملون كمراكز إستعلام في المراكز الطبية وبطواقم طبية وممرضين وممرضات في الاحتياط ومسعفين.

 

ولن يتم في الوقت الحالي نشر كتائب الأسلحة الكيماوية والبيولوجية النظامية والإحتياط في الجيش الإسرائيلي لمهام التطهير. في هيكلية قيادة الجبهة الداخلية، يتواجد ضابط احتياطة كبير في كل مدينة وسلطة محلية كبيرة ويعمل كحلقة وصل بين الجيش والمدنيين.

 

في حالة الطوارئ، إذا ما أرادت لحكومة عزل مناطق بأكملها، فستكون قيادة الجبهة الداخلية المسؤولة، إلى جانب السلطة المحلية، عن المهام الجارية مثل التزويد بالطعام والشراب وإمدادات الأدوية وإخلاء المرضى وكبار السن. وسيكون العزل نفسه من مسؤولية الشرطة، ولكن سُيطلب من الجيش المساعدة.


قد تكون إسرائيل معزولة عن العالم، ولكن يتضح أنه من الصعب عليها أن تنفصل عن السلطة الفلسطينية وقطاع غزة. ولقد أخبرنا ضابط كبير من الإدارة المدنية هذا الأسبوع أنه في كل ما يتعلق بالحرب على الكورونا والتنسيق والتعاون والشفافية مع الوزارات الحكومية في السلطة الفلسطينية وأجهزة الأمن، فإن الأمور تسير على ما يرام.

 

عندما يكون هناك عدو مشترك، ويبدو أن الإجراءات على الأرض تسير على ما يرام. الكورونا لاتميز بين المنطقة A و B أو C، ولا تتوقف عند جدران الفصل. و الفرق الطبية الفلسطينية تتلقى التدريبات في مستشفى تل هشومير، وتزود إسرائيل، من خلال الإدارة المدنية، حقائب للكشف عن المرض ومجموعات وقاية للفرق الطبية. والآثار الاقتصادية للفيروس لا تتوقف في إسرائيل.

 

فهناك يعمل في إسرائيل أكثر من 85.000 عامل فلسطيني، وهناك 35.000 عامل آخر يحملون تصاريح عمل في مختلف المستوطنات والمناطق الصناعية والتجارية. وهؤلاء أحد المحركات الاقتصادية الهامة للسلطة الفلسطينية، لكن إسرائيل تحتاج أيضًا إلى الأيدي العاملة، خاصة عندما لا يستطيع العمال الأجانب الجدد القدوم.

 


في إسرائيل، يشيدون بالتعامل الفلسطيني مع الأزمة في بيت لحم. وقررت السلطة إغلاق المدينة، مما سمح لإسرائيل باتخاذ قرار محدد، وهو إغلاق بيت لحم فقط وعدم فرض إغلاق عام. بشكل عام، في إسرائيل، يُبذل كل جهد ممكن لتجنب الإجراءات الصارمة والإغلاق الشامل، الذي قد يستغرق وقتًا طويلاً، على عكس مصالح جميع الأطراف في غزة القصة تختلف.

 

أيضاً خلال هذا الأسبوع، تم الحفاظ على الهدوء النسبي، وليس لأنه تم إحراز تقدم في الجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها أن تؤدي إلى ترتيب طويل الأمد في القطاع.

 

ربما تكون الكورونا تؤدي مهمتها. عزل غزة حتى يلعب لصالحها الأن. كواحدة من أكثر الأماكن عزلة في العالم - الفيروس لم بقفز بعد لزيارتها، خطر تفشي وباء الكورونا في غزة بشكل رئيسي يأتي من مصر، بسبب معبر رفح الذي لا يزال مفتوحًا. إن قرار إسرائيل بإستمرار الإغلاق سارياً على غزة وعدم فتح معبر إيرز يخدم بشكل رئيسي سكان غزة وحكم حماس، فهذا يقلل من خطر العدوى أثناء الإقامة في إسرائيل.

 

ولكن في حال تم اكتشاف مرضى في القطاع، فإن حالة النظام الصحي وسوء النظافة العامة والصرف الصحي يمكن أن تؤدي إلى تدهور سريع في الوضع وتطور الأمر إلى أزمة إنسانية كبيرة، والتي يمكن أن تضر في نهاية المطاف بإسرائيل أيضًا. في حالة الطوارئ الصحية في غزة، فقط سيزداد اعتمادهم على إسرائيل. وهذا بالتأكيد لا يضمن وقف الإرهاب من قطاع غزة وعدم استئناف إطلاق الصواريخ، ولكن في الواقع الغريب للشرق الأوسط، سينشأ مصلحة متبادلة بين إسرائيل وحماس.


آثار الفايروس على الاقتصاد الإسرائيلي وعلى المنظومة الأمنية ستبقى حتى بعد أن يقضى عليه ويختفي من حياتنا. وسيُطلب من الوزارات الحكومية شد الأحزمة والتقليص من الكماليات، وكذلك الأمر في وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي. بالتأكيد الزيادة على ميزانية الدفاع لاتبدو في المستقبل القريب.

 

ولمن يتذكر قبل شهر فقط عرض رئيس الإركان "أفيف كوخافي" خطة تنوفاه متعددة السنوات، كوخافي يعتقد أن جزء منها يمكن تنفيذه الأن من خلال تحويل أموال داخل الجيش ومن خلال أموال المساعدات الأمريكية، والجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة يعمل وفقاً لذلك.

 

لكن الأزمة السياسية المستمرة والاحتمال الكبير لإجراء انتخابات أخرى، وعدم الوضوح بشأن الآثار الاقتصادية للفايروس على دولة إسرائيل وميزانيتها المستقبلية، يبعد في هذه المرحلة أكثر الموافقة على خطة الجيش الإسرائيلي المتعددة السنوات. سيُطلب من هيئة الأركان العامة تحديد الأولويات في إدارة الخطط المستقبلية، حتى بدون الموافقة على الميزانية متعددة السنوات، صحيح أن الوباء ليس حربًا، ولكن تكلفته الاقتصادية قد تكون أثقل من أي عملية للجيش الإسرائيلي خاضها في السنوات الأخيرة.

x