مقال مترجم..

متى يتحلى غانتس بالشجاعة ويعلن انضمامه إلى نتنياهو؟

الأحد 22 مارس 2020 - 09:31 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: جدعون ليفي
 هآرتس 22/3/2020

انضمام بني غانتس لحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو ليس كارثياً. عملياً، هو الخيار الوحيد الذي بقي، باستثناء استمرار الطريق المسدود الذي سيؤدي إلى انتخابات رابعة. في حين أن طبول منتقدي نتنياهو تدق مرة أخرى بضجة كبيرة ضد هذه الخطوة فإن انضمام “أزرق أبيض” إلى الحكومة قد يوقف الأخطار التي يحذرون منها.

 

إذا كان هناك خطر كبير على الديمقراطية ينتظرنا ويهدد الدولة، كما يقولون، فمن الموصى به وضع كل شيء جانباً والانضمام إلى الحكومة لتقليل الضرر. المظاهرات لن توقف نتنياهو. وزير عدل من “أزرق أبيض”، ربما. أما حكومة وحدة، فهي وصفة سيئة يجب معارضتها دائماً، ولكن ليس في الوقت الذي يكون فيه الموضوع الوحيد الموجود على جدول الأعمال هو فيروس كورونا.

 

عندما لا يكون هناك خيار، إذاً لا مناص. خضوع وانسحاب وحتى خرق وعود انتخابية، ليست دائماً هي الاحتمالات الأسوأ. يجب على غانتس أن يكون الآن شجاعاً بما فيه الكفاية كي يخضع.”أزرق أبيض” يمكنه التمسك بمبدئه الأيديولوجي الوحيد، لا لنتنياهو، وسيحصل على الهتاف ممن يرتدون القمصان السوداء وممن يلوحون بالأعلام التي هي بنفس اللون. وما الذي سيكون بعد ذلك؟ طريق مسدود أضراره تتراكم. ومن الجدير التذكر: لا يوجد لغانتس أي احتمالية لتشكيل حكومة برئاسته، بذنب ممثلي اليمين في قائمته الذين فضلوا قوميتهم المتطرفة على إسقاط نتنياهو. والثمن هو استمرار حكم نتنياهو.

 

يمكن أيضاً الافتراض بأن مشاعر الجمهور السائدة الآن، تقول إن وقت الخوف ليس هو الوقت المناسب لاستبدال الحكم. وهذا ما يفهمه “أزرق أبيض”. نتنياهو يظهر مثل من يحسن إدارة الأزمة ويصعب معارضة ذلك. وعند تلاشي الغيمة سيكون بالإمكان محاكمة سلوكه إزاء كورونا، والثقة التي يعطيه إياها جمهور واسع في هذه الأثناء هي ذخر لا بأس به لأيام الأزمة. النتنيجة هي أن استمرار ولاية نتنياهو إلى حين انتهاء الأزمة ليس كارثياً.

 

إن التحذيرات من نهاية الديمقراطية وخراب البيت ونهاية العالم، هي شعارات عمل من يرتدون الأسود، يمكنها الانتظار قليلاً. من عاشوا خلال عشرات السنين بسلام مع شاباك مستبد في المناطق وديكتاتورية عسكرية في الساحة الخلفية ليس لهم حق أخلاقي حقيقي في الاحتجاج الآن ضد متابعة لمدة أسبوع للمصابين بفيروس معد. ولكن أيضاً كان يجب عليهم تأييد الانضمام لحكومة الدمار في نظرهم: إذا كان الخطر شديداً جداً وليس هناك احتمال لإسقاطه، فالانضمام إليه قد يوقف الكارثة الجارية.

 

وزراء من “أزرق أبيض” يمكن أن يشكلوا العائق الوحيد أمام المس بمؤسسات النظام. وانقسام “أزرق أبيض” بسبب الانضمام للحكومة لن يكون كارثة كبرى. فهذه القائمة لم تكن في أي يوم ضمانة حقيقية لأي شيء آخر، مع أو دون يئير لبيد وموشيه يعلون فيها. ومن طمحوا إلى قائمة جنرالات احتياط في إسرائيل كوعد للتغيير وإلى مزيد من السلام والعدل والمساواة، خدعوا أنفسهم.

 

الرعب نزل على إسرائيل، ويبدو أنه لن يزول بسرعة. الموضوع الوحيد الذي يشغل الإسرائيليين في الوقت الحالي هو الوباء. الواقع يتغير أمام ناظرينا بسرعة كبيرة. وما قمنا به قبل أسبوعين لم يعد ممكناً الآن. وما نفعله الآن سيكون غير ممكن في الغد. والأمر الوحيد الثابت الذي بقي في حياتنا هو موشيه بار سمنطوف وبنيامين نتنياهو في المساء في التلفاز. ومشكوك فيه إذا كان الجمهور في إسرائيل يريد الآن رؤية استبدال أي منهما. هل هناك شخص ما يعرف، بحق وبثقة، أن غانتس سيدير هذه الأزمة بشكل أفضل؟ وهل سيتلاشى خطر كورونا عندما يقف لبيد في الميدان ويقود الجوقة التي ستنشد “نحن نحب إسرائيل”؟

 

هذه أوقات مؤلمة. نتنياهو أفضل الموجود الآن. وعلى غانتس أن ينضم إليه، بالذات من أجل تقليل أضراره. وسنلتقي بعد الوباء، وعندها ربما نستبدل السلطة ويبزغ فجر يوم جديد على إسرائيل.

 

x