مقال: كورونا في خدمة نتنياهو

الأربعاء 25 مارس 2020 - 11:31 صباحاً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم/ د.صالح النعامي - باحث في الشأن الإسرائيلي

أسهم انتشار فيرس كورونا في تحسين قدرة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على المناورة السياسية على الصعيد الداخلي ومنحه الفرصة لإعادة تركيب المشهد لصالحه بشكل فاق كل التوقعات.

 

 فعلى الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي روفي ريفلين قد كلف بني غانز زعيم تحالف "أزرق أبيض" بتشكيل الحكومة، على اعتبار أن أغلبية مطلقة من أعضاء الكنيست قد أوصوا بتكليفه إلا أنه سرعان ما تبين أن إجراءات الطوارئ التي أمرت بها الحكومة الانتقالية لمواجهة انتشار كورونا مكنت نتنياهو في الواقع من تعطيل المؤسسات التي كان يفترض أن تلعب دورًا في تمكين غانز من النجاح في تشكيل الائتلاف.

 

فبسبب اصدار الحكومة قرار يحظر التجمعات التي تتجاوز أكثر من 100 شخص، عطل رئيس الكنيست الليكودي يولي إدلشطين البرلمان ورفض إجراء التصويت على اختيار خلفًا له. في الوقت ذاته، فإن حالة الطوارئ وتدهور الأوضاع الاقتصادية وحالة الهلع التي ألمت بالمجتمع الإسرائيلي نجحت في إسدال الستار على فكرة تمكن غانز من تشكيل حكومة ضيقة بدعم القائمة العربية المشتركة، على اعتبار أن مواجهة هذه التحديات تتطلب حكومة ائتلافية واسعة، وهو ما فرض تشكيل حكومة كبيرة بمشاركة كل من الليكود وأزرق أبيض، وإلا فإن الخيار المتبقي يتمثل في التوجه لجولة انتخابات رابعة وهذا يبدو خياليًا في ظل الأزمة التي تعصف بالكيان الإسرائيلي حاليًا. مع أنه من الأهمية بمكان التأكيد هناك على أن هناك معارضة داخل "أزرق أبيض" لفكرة تشكيل حكومة تستند إلى دعم القائمة العربية.

 

إلى جانب ذلك، عززت إطلالات نتنياهو اليومية كل مساء عبر شاشات التلفزة المختلفة من شعبيته ومنحته مصداقية كبيرة، وهو ما تمت ترجمته في نتائج استطلاعات الرأي العام التي دلت على أنه في حال أجريت انتخابات حاليًا فأن الليكود والأحزاب التي تقع على يمينه ستتمكن من تشكيل الحكومة.

 

كل هذه المعطيات دفعت غانز لتغيير موقفه بشكل جذري، حيث أنه لم يبد فقط استعدادًا لتشكيل حكومة ائتلافية مع الليكود، بل أنه قدم تنازلات في المفاوضات السرية التي جرت بين الجانبين؛ حيث قدم فيها تنازلات كبيرة، منها تراجعه عن المطالبة بأن يكون أول من يرأس الحكومة، بدون أن يحصل على ضمانات مؤكدة بأن نتنياهو سيتنازل فعلًا عن رئاسة الحكومة بعد انقضاء مدة ولايته كما ينص الاتفاق.

 

لكن نتنياهو المزهو بتعاظم شعبيته لا يكتفي بذلك، بل يطالب بأن يحصل حزب الليكود على وزارة القضاء في الحكومة الجديدة، على اعتبار أن سيطرة الحزب على هذه الوزارة تمنحه هامش مناورة في التعاطي مع ملفات الفساد التي يحاكم بها.

 

فوزير القضاء هو الذي يعين النائب العام علاوة على إشرافه على تنظيم عمل المحاكم والتأثير على أنشطتها وهذا ما يمنح نتنياهو الفرصة للتأثير على مسار محكمته، مع العلم أن طي ملفات الفساد أو على الأقل تقليص تأثيرها على مساره السياسي والشخصي هو هدف نتنياهو الأسمى.

 

وهذا ما جعل نتنياهو يبدو حتى غير متحمس لتشكيل حكومة بمشاركة تحالف "أزرق أبيض" لأنه يعي أن هناك احتمال أن تتوجه إسرائيل إلى جولة انتخابات رابعة. ونظرًا لحالة الطوارئ التي يعيشها الكيان بسبب انتشار كورونا فأن هذا يعني أنه الحكومة الانتقالية بقيادته ستواصل إدارة دفة الأمور.

 

لكن معضلة غانز لا تكمن فقط في تحسن قدرة نتنياهو على المناورة، بل أيضًا إدراكه أن استجابته لشروط نتنياهو يمكن أن تفضي إلى تفكك تحالف "أزرق أبيض". فهذا التحالف يتكون من ثلاثة أحزاب؛ حيث أن كلًا من حزب "تيلم" الذي يرأسه موشي يعلون أعلن أنه لن يوافق على المشاركة في حكومة برئاسة نتيناهو كما أن حزب "ييش عتيد"، الذي يرأسه يئير لبيد يبدي معارضة لمثل هذه الحكومة وإن كانت معارضة أقل من معارضة "تيلم".

 

وهذا يعني أن تشكيل حكومة بمشاركة ائتلافية ستفضي إلى تفكك تحالف أزرق أبيض؛ وهذا يمثل إنجازًا هائلا لنتنياهو على اعتبار أن هذا التحول يمهد الطريق أمام بقاء الليكود بزعامته في السلطة إلى أمد غير محدود، حيث أنه لن يكون هناك حزب قادر على تهديد الليكود والأحزاب التي على يمينه.

 

 

 

x