مقال: غانتس يتقدم إلى الخلف بمسافة سنة ونصف وفي ظل نتنياهو

السبت 28 مارس 2020 - 01:57 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: عميت سيغال - يديعوت

 

ساهمت شخصيتان مفاجئتان، بغير إراديتهما، في إقامة حكومة الوحدة بين غانتس ونتنياهو: الأولى هي استر حايوت. فالمدى الزمني العنيد الذي فرضته رئيسة العليا على الكنيست، وكأنه لن تقوم ديمقراطية في إسرائيل إذا لم ينتخب مئير كوهن رئيساً للكنيست الخميس ظهراً، أدى إلى تشديد الضغط على القمرة وإلى النتيجة المعاكسة. في الأسبوع المقبل، وباحتمالية عالية، سيدخل يولي أدلشتاين مرة أخرى في باب المكتب الذي تركه أول أمس.

 

الشخصية الثانية هي افيغدور ليبرمان. في الشهر الأخير رفعت الأقنعة، وتبين أن الهدف الأعلى لرئيس "إسرائيل بيتنا" ليس الحرب ضد الأصوليين والعرب، بل تصفية نتنياهو. ولكن غانتس شخّص بأن التشريع العنيف الذي عمل عليه "إسرائيل بيتنا" ما كان سيؤدي إلى تعيينه رئيساً للحكومة بل إلى استبدال نتنياهو بشخصية أخرى من الليكود. وقد حصل على تجسيد بذلك أمس عندما رفض أولئك الذين شجعوه لتولي منصب رئيس الحكومة تأييده لمنصب رئيس الكنيست.

 

في قراره الدخول مع نتنياهو تحت رافعة الجريح، أو في هذه الحالة تحت سرير التنفس، قضى غانتس على ليبرمان أن يتحول في المستقبل المنظور للعيان من متوج الملوك في السياسة الإسرائيلية إلى عضو في المعارضة، بين لبيد وعودة. لقد ظن ليبرمان أنهم سيستعينون به كي يدفع إلى الأمام بتشريع ضد نتنياهو، ولكن غانتس استخدم رافعة التشريع لديهم كي يحصل على حكومة متساوية. إن الحلف بين غانتس والثنائي لبيد – ليبرمان تفجر في مسألة حمار المسيح، أو وللدقة في مسألة من هنا المسيح ومن هنا الحمار.

 

لقد أثبت زعيما الحزبين الكبيرين أن في السياسة، مثلما في الفيزياء النظرية، ثمة سبيل للوصول إلى الهدف، هو السير بالضبط بالاتجاه المعاكس. فسبيل غانتس بإنهاء ولاية نتنياهو كان منحه سنة ونصف السنة أخرى في المنصب؛ وسبيل نتنياهو لتفكيك "أزرق أبيض" هو اقتراح التناوب لزعيمه. غانتس، الذي لا تزال شكوكه في قدرته على أن يتولى الرئاسة للحكومة الـ 13 بلا أي يوم من التجربة الوزارية، ثابتة، نجح في التجربة الثالثة التي وقعت له، التجربة في اتخاذ قرارات أقسى من الاحتمال. فقد أنقذت إسرائيل من مواصلة المشادة العنيفة التي علقت بها، بل وأنقذتها على ما يبدو من حرج آخر: مئير كوهن، رئيس الكنيست التالي السابق، وصف أمس غانتس ورجاله بـ “الخونة”. أهكذا يتحدث من أراد أن يقف على رأس السلطة التشريعية؟

 

في الأسابيع الأخيرة صحا غانتس تدريجياً من مشروع حكومة الأقلية بتأييد المشتركة، التي تعتمد على رحمة مؤيدي المخربين وممجدي أمهات الشهداء وحفنة أخرى من زوار السجناء الأمنيين. خارج عالم "التويتر" وبعض المحللين، فإن مثل هذه الحكومة الهزيلة بتأييد التجمع الديمقراطي هي الأمر الأخير الذي تحتاجه إسرائيل في ذروة الأزمة. لقد كانت خلافات الرأي في قيادة “أزرق أبيض” بينة لعيون كل من أراد أن يرى. وأمس، بعد ظهور ما من الشغب، جاءت النتيجة التي لا تعقل: بعد سنة ونصف سيكون لبيد رئيس المعارضة لرئيس الحكومة غانتس.

x