مقال: هكذا يضحك الفيروس في وجه غانتس المتملق وهو يحارب فكرة ضم الضفة

الإثنين 06 أبريل 2020 - 02:56 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: جدعون ليفي - هآرتس 

 

لن يتنازل جناح بني غانتس عن هذا المعقل الأخير "أزرق أبيض"، وسيحارب رؤساؤه حتى قطرة الدم الأخيرة. هذا لا يشمل بالطبع عدم الانضمام إلى الحكومة: الضم؛ الضم يعني يميناً متطرفاً، أما هم فلا. الضم يعني كارثة سياسية، وهم ضده. هكذا تحول الضم إلى العقبة الأخيرة في طريق تشكيل الحكومة. لقد ولد أمامنا صراع فكري، إذا جاز التعبير. عودة الأيديولوجيا من موتها. قاعدة الأولاد القدامى مستاءة أيضاً: مئات أعضاء منظمة "قادة من أجل أمن إسرائيل" نشروا عريضة ضد الضم في نهاية الأسبوع. لا يوجد جنرال أو عميد في الاحتياط لم يوقع. انظروا وشاهدوا أي "أزرق أبيض" متنور لدينا، وأي ضباط احتياط يحبون العدالة والسلام. والذي ما زال يحلم بالتسوية يمكنه النوم بهدوء. "أزرق أبيض" بالمرصاد.. لن يكون هناك ضم.

 

لقد كان في السابق ضم.. منذ فترة. ومن قام به هو اليسار والوسط الصهيوني، الذين يحاربون الآن ضده. ومن نفذه بالفعل بيديه هم الجنرالات الذين وقعوا على العريضة. لا يوجد واحد منهم يديه غير ملطخة بدماء الضم، من غانتس وحتى ضابط المدرعات (العميد رابين، إسحق)، جميعهم شاركوا في مشروع الضم الذي استكمل منذ زمن. الآن يقفون ضده وراء المتراس، ولن يكون ولن يتحقق ضم. الحقيقة هي أنه تحقق وكان بسببهم.

 

غانتس مطالب بالاستسلام دون شروط، والتنازل أيضاً عن هذا المعقل الأخير، فلا يوجد لنضاله أي معنى. المناطق المحتلة هي جزء لا يتجزأ من إسرائيل، مع الضم ومن دونه. وفي الواقع، غانتس يؤيد ضم غور الأردن. والمبدأ -حسب أقوال برنارد شو- سبق وحدد، ولم يلق سوى الاتفاق على الثمن.

 

لم يعد هناك خط أخضر، لقد قُتل. ولا يوجد بين رعنانا وافراتا أي فرق. نفس السكان ونفس امتيازات الأبرتهايد هنا وهناك. النضال ضد الضم هو نضال ضد فزاعة. ومن المشكوك فيه أن يصل إلى تنفيذ مع رئيس أمريكي غارق في كورونا. ولكن حتى لو وافق ترامب على الضم قبل لحظة من إبعاده عن منصة التاريخ، فلن يكون لذلك أي معنى.

 

واقع المناطق تحول إلى أمر غير قابل للتغيير. في الحقيقة، أصبح الضم أمراً قابلاً للتغيير بشكل لا يصدق. الإعلان عن نهايته –وينتهي الضم. اتفاق سياسي – نهاية السيادة. وهتلر أعلن عن الضم أيضاً. انشلوس، يسمون هذا بالاأمانية – لعلم هواة – ولم يبق أي شيء من هذا. النمسا دولة ذات سيادة ومثلها إقليم السوديت الذي أعيد إلى التشيك. إن عقبة إلغاء الضم فعلياً هي الكمية المدهشة من المستوطنين، الذين لم يحرك ساكناً ضد انتشارهم أحد من الخبراء، سواء غانتس أم "ضباط من أجل أمن إسرائيل"، فجميعهم شركاء في مشروعهم. أن يخرجوا الآن ضد الضم فهذا يشوه النفاق وإظهار الورع. بيان القادة الذي نشر في الصحيفة أول أمس يسيء إلى هذا الاسم أكثر: جميع مبرراتهم تتعلق فقط بالضرر الذي سيلحق بإسرائيل، والثمن المالي الذي سيلقى عليها بسبب الضم. هذا هو العائق الوحيد في نظر الجنرالات لتخليد الديكتاتورية والاستبداد ضد شعب آخر. مع محاربي عدالة كهؤلاء فإن الفاشيين المعلنين مفضلون عليهم، فهم على الأقل غير متعطرين برضى عن الذات بسبب تنورهم في نظر أنفسهم، ولم يتظاهروا على الأقل مثل الجنرالات الذين وقعوا على العريضة، وفجأة دهشوا من الضم الذي هو من صنع أيديهم، لأنه سيكلفنا ثمناً باهظاً.

 

لدينا منذ فترة دولة واحدة وشعبان وأربعة أنظمة حكم: ديمقراطية لليهود، وتمييز ضد العرب في إسرائيل، واستبداد عسكري ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسجن لإخوانهم في قطاع غزة. مصير الجميع حسم في القدس وتل أبيب.

 

فيروس كورونا هو الدليل الدامغ على الضم الذي حدث منذ زمن بعيد. إذا انتشر الفيروس في مخيم الدهيشة فسينتشر بسرعة إلى "كريات غات". ومن مخيم جنين سينتقل بسرعة إلى "كريات شمونه". ومن خانيونس أيضاً سيصل في نهاية المطاف إلى عسقلان. لن يستطيع أي حاجز الوقوف في طريقه.. دولة واحدة. يناضل غانتس الآن كما يبدو ضد الضم. لقد تأخرت عن القطار، لقد أضحكت الفيروس، وموّتت الواقع من الضحك.

x