مقال: هل حانت الفرصة أمام غانتس لتسوية الخلاف التاريخي حول ضم الضفة الغربية؟  

الإثنين 06 أبريل 2020 - 04:26 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: نداف شرغاي - إسرائيل اليوم

 

ذلك الخلاف الذي حول الضم، والذي يعيق الآن تشكيل حكومة الطوارئ، ليس مجرد لغم في الطريق إلى الوحدة، بل هو فرصة وفرها التاريخ لـ"أزرق أبيض" ولبيني غانتس لمرة واحدة كي يعمل أخيراً على إجماع يهودي داخلي وتوافق وطني واسع –مريح لهما نسبياً– في الخلاف الشديد الذي يثقل على حياتنا هنا منذ أكثر من يوبيل من السنين حول مستقبل مناطق الضفة الغربية. إذا ما استوعبا ذلك، فستكون هذه ساعتهما الجميلة، وليس في زمن كورونا فحسب.

 

إن خطة القرن، تلك التي تقترح ضم 30 في المئة من أراضي الضفة، وبسط القانون الإسرائيلي على المستوطنات اليهودية هناك، ليست خطة من مدرسة "اليمين المتصلب".

 

منذ سنين والمعسكر الذي يقف غانتس على رأسه الآن يتحدث عن الحاجة إلى "الفصل". وتحرص خطة القرن على هذا الفصل، حتى وإن لم يكن بشكل كامل الأوصاف. منذ سنوات جيل، والمعسكر الذي يتصدره غانتس الآن يتملكه خوف من "الشيطان الديمغرافي" ويخشى على "الأغلبية اليهودية". صفقة القرن تعالج الشيطان الديمغرافي والأغلبية اليهودية على حد سواء، وتبقي الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين خارج حدود دولة إسرائيل. منذ سنوات جيل وشخصيات ومحافل تتماثل مع معسكر غانتس الآن تحاول عبثاً إقناع المستوطنين "بالاقتلاع عائدين" إلى داخل نطاق الخط الأخضر. وقد فهم معظمهم في السنوات الأخيرة بأن اقتلاعاً آخر للمستوطنين هو خيار سيئ جداً. خطة القرن تعفيهم من هذا أيضاً. وأخيراً، تطرح خطة القرن في نهاية الطريق – لاستياء كثيرين من الجمهور الإسرائيلي– رؤيا الدولة الفلسطينية كحل للنزاع، وهذه الرؤيا هي حجر أساسي في مذهب غانتس السياسي ورفاقه أيضاً.

 

غانتس لم ينس أن الاستيطان في غور الأردن هو ثمرة رؤيا وعمل حزب العمل؛ حيث أسند يغئال آلون وليفي اشكول الاستيطان في "غوش عصيون"، بل وأسند آلون الاستيطان في "كريات أربع"؛ وإن إسحق رابين وإسرائيل غليلي أقاما الاستيطان في القدس الموسعة وفي "غوش قطيف"، وغرس شمعون بيرس شجرة في عوفرا في جبال الخليل وأقر إقامتها، وأيّد موتي غور على الملأ الاستيطان في أرجاء الضفة. كلهم كانوا من قادة حزب العمل، في الأيام التي كان فيها "العمل" هو الوسط وليس اليسار. يمكن لـ"أزرق أبيض" وغانتس أن يتمسكا بإرث ميرتس والعمل في صيغتهما في العام 2020، ولكن يمكنهما أن يختارا أيضاً أمراً آخر ويعودا إلى خانة الوسط الحقيقي؛ أي أن يفهما عظمة اللحظة والفرصة، ويرتبطا بالإجماع التاريخي الذي يأتي لمرة واحدة بين حكومة إسرائيلية وإدارة أمريكية.

 

فعل كهذا سيطمس الخلاف المعلق كحجر الرحى على رقبة المجتمع الإسرائيلي منذ 1967، الخلاف على "المناطق". ومن اللحظة التي تسوى فيها بإجماع داخلي وبإجماع دولي (الولايات المتحدة هي الجهة الحاسمة بشأن مثل هذا الإجماع) مكانة الاستيطان اليهودي في أرجاء الضفة، حينئذ ستتفرغ إسرائيل للنظر إلى الداخل بشأن أعمق، مع إنصات شديد لمسائل المجتمع والرفاه والصدوع الأخرى التي تشق المجتمع الإسرائيل. في هذا أيضاً ستساهم تسوية "خلاف الضم".

x