مقال: كيف تحول الفيروس إلى صندوق اقتراع وحيد لعرش نتنياهو الرابع؟

السبت 18 أبريل 2020 - 06:20 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: اوريت لفي نسيئيل - معاريف أعلى النموذج

 

يبدو التعبير الدارج هذه الأيام "استراتيجية الخروج"، كخطة عمل مرتبة وجدية ستخرجنا من أزمة كورونا. اسمحوا لي أن أشك. في ضوء تلك التقارير التي تتحدث عن الفوضى في إدارة الأزمة عندي تخوف شديد من أن يكون هذا مسار إفلات من حساب عسر على نتنياهو وحكومته أن يقدمه لمواطني إسرائيل في اليوم الذي ننزع فيه الكمامات ويبدأ النقاش في السياسة اللااجتماعية بعيدة السنين.

 

قد نقول بأن أجهزة الصحة والرفاه والتعليم تدفع ثمناً على المفهوم المهووس الذي يتبناه نتنياهو منذ يوم انتخابه لرئاسة الوزراء. في مركزه يقبع الصراع ضد النووي الإيراني الذي يعد في نظره تهديداً وجودياً، وقد ضُحي على مذبحه بمصالح اجتماعية وأُنفقت مبالغ طائلة. هذه حفرة مالية سوداء، بالوع لا يعرف الشبع، يجري بانعدام للشفافية (لاعتبارات أمنية). فنحن لن نعرف أبداً إذا ما كانت مساعي استعداد التهديد الإيراني متوازنة أم مبالغاً فيها، أو مجدية أم لا. ولكن المال سكب كالماء. هكذا استعبدت ميزانية الدولة لجهاز الأمن.

 

بهذه الطريقة أصبحت إسرائيل "جيشاً له دولة"، ولهذا، فلا غرو أن وزير الجيش يمتشق شعار "دعوا الجيش ينتصر" على كورونا. ويقبل مواطنو إسرائيل بطبيعية حقيقة أن الجيش يشكل جهاز إسناد لكل خلل. هذا خطأ؛ فالجيش الإسرائيلي ليس كلي القدرة، وليس مرغوباً فيه أن يكون كذلك في دولة ديمقراطية. على الجيش أن يحمي مواطني الدولة ضد الأعداء، وليس الفيروسات. ولكن في إسرائيل، أصبح جيش الشعب قوة سند زهيدة الثمن، ومتوفرة ومنضبطة، ومجندة لكل مهمة. الأزمة الحالية يغلف الجنود الرزم للعائلات الفقيرة، ويعملون كمرافقين لأبناء الطواقم الطبية ويساعدون في القطيف. هذا يبدو جميلاً في الصور، ولكنه لا يغطي على التقصير الكبير، وعلى الجوانب المدنية الناقصة.

 

في مصيبة الكرمل تبين أن "أول من شخص الأمور" هو المسؤول عن تجفيف جهاز الإطفائية. وأزمة كورونا تكشف الإهمال المنهاجي لجهاز الصحة والإغاثة. عشرات نزلاء دور العجزة دفعوا الثمن على ذلك بحياتهم. لا يوجد ما يكفي من فحوصات، وثمة نقص في أسرة المستشفيات وفي أجهزة التنفس. أما سباق المشتريات في أرجاء العالم الذي انتهى بخيبة الأمل فيعظم التقصير. المواطنون في أغلبيتهم يستجيبون للتعليمات المتشددة، لا لثقتهم في قيادة الدولة، بل لأنهم يفهمون بأن الطواقم الطبية المتفانية لا يمكنها أن تكافح الفيروس بأيادٍ مكشوفة. ولم نتحدث بعد عن جهاز التعليم الذي كف عن أداء مهامه. في إسرائيل أكثر من مليوني ونصف طفل روضة، وتلاميذ وطلاب، ووزير التعليم رافي بيرتس مؤتمن عليهم جميعاً. فهل سمع أحد منه شيئاً مؤخراً؟ في ولايته القصيرة وقبل ذلك تدرب جهاز الطوارئ كل سنة على التعليم من بعيد. أما الآن فيتبين كم هو غير ناجع لعدم وجود حاسوب لكل طفل (مشروع آخر سبق أن روج له إعلامياً، ولكنه فارغ من المضمون منذ الولاية الأولى لنتنياهو).

 

رئيس الحكومة لا يجري المقابلات الصحافية ولا يتطرق لقصوراته، بل يصف الوضع بتعابير تاريخية عظمى: منذ العصور الوسطى، بالنسبة له، لم يكن هناك تهديد مثل كورونا، ولم ينهض منقذ مثله. تماماً سيد غوزماي بداي، على اسم البطل المنقذ في قصة ليئا غولدبرغ. غير أن الواقع أقل إشراكاً. عملياً، يدير نتنياهو هذه الأيام حياة مزدوجة، مثلما جسدت صورته عشية ليل الفصح بصحبة ابنه: حكم واحد للمواطنين المطالبين بأن يبقوا في الحجر وحكم آخر لنفسه. دعوة جماهيرية عاطفية لحكومة طوارئ دون ألاعيب ومناورات، إلى جانب كفاح بقاء سياسي، ستؤدي إلى حملة انتخابات للمرة الرابعة. ولمن لم يفهم بعد، فإن الفزع الذي يزرعه نتنياهو أصبح تكتيكاً يسمح له بتثبيت حكمه ودفن إخفاقه من تحت الرادار الجماهيري. في هذه النقطة الزمنية، يبدو أن حرب الاستنزاف التي تديرها غرفة العمليات من بلفور ضد دولة إسرائيل تحقق أهدافها. فقد تعب الجمهور من الانتخابات، ومن فيروس كورونا، ومن الحجر، ومن الأزمة الاقتصادية القاسية. وهو بالإجمال يريد أن يستعيد حياته، ولم يعد يأبه إذا ما كان المتهم بالجنائي سيتولى رئاسة الوزراء. محكمة العدل العليا قد تنبس بشيء ما، وقلة سيخرجون إلى التظاهر مع أعلام سود، ولكن الأغلبية العظمى باتت ترفع العلم الأبيض منذ الآن.

x