مقال: شخصيات أمنية رفيعة:الجيش الإسرائيلي غير مؤهل لإدارة أزمة مدنية

السبت 18 أبريل 2020 - 06:28 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: ينيف كوفوفيتش - هآرتس

 

إلى جانب أسئلة مثل كم من الفحوصات أجريت؟ هل تم تسطيح المنحنى بما فيه الكفاية؟ متى ستخرج إسرائيل من الإغلاق وبأي صورة؟ هناك سؤال آخر يصعب غيابه من الأجندة العامة، وهو متى ستنتقل إدارة أزمة كورونا إلى وزارة الجيش؟ ومن محادثات أجرتها الصحيفة مع عدة جهات مطلعة، يتبين أن الوزارة لا تمتلك القدرة المطلوبة لذلك، ليس بسبب غياب سلطة الطوارئ القومية، أي ميزانيات أو وسائل لإدارة العمليات، بل لأن الجيش الإسرائيلي أو بكلمات أخرى قيادة الجبهة الداخلية، مقيد بشكل خاص في هذا المجال. صحيح أنه يملك قدرة لوجستية للمساعدة في نقل الغذاء والمعدات والأشخاص من مكان إلى آخر، ولكن لا تتوفر له قدرة مطلوبة لاتخاذ قرارات فيما يتعلق بالمدنيين، وتحديداً بالحجم الذي يدور الحديث عنه ولفترة طويلة.

 

إن القصة، حتى قبل قيادة الجبهة الداخلية، هي سلطة الطوارئ الوطنية. ويبدو أن الجسم الطبيعي لإدارة أزمة كهذه، شكل في 2007 من أجل ذلك. في حينه، كانت هذه السلطة جزءاً من استخلاص العبر التي جاءت بعد حرب لبنان الثانية. قواعد اللعب الجديدة كانت واضحة: قيادة الجبهة الداخلية ستكون مسؤولة عن إنقاذ الحياة وقت الطوارئ، في حين أن سلطة الطوارئ الوطنية ستتحمل مسؤولية رسم الطريق، وذلك بتواصل الأداء، وسلوك الوزارات الحكومية، ووضع سلم أولويات وإدارة كل الجهاز الوطني لاقتصاد زمن الطوارئ.

 

ولكن في الوقت الذي مر منذ ذلك الحين تبين أن المسافة بين الحلم وتحقيقه بعيدة جداً، فخلال السنوات لم تستعد سلطة الطوارئ الوطنية لمواجهة الوباء. "دائماً تحدثوا عن هذا السيناريو، لكن لا أحد كان يرغب في المراهنة على ذلك بأي شيء، لم يؤمنوا بأن يحدث شيء كهذا"، قال العميد (احتياط) يورام لفرانك، الذي كان نائب رئيس سلطة الطوارئ الوطنية حتى العام 2018. وهكذا، إلى جانب انتقادات مختلفة لوجود مراكز خلافاً للقانون وتعامل مهين مع العاملين، فقد طرح مراقب الدولة عدم الجاهزية للسلطة لمواجهة سيناريوهات مختلفة للنقاش غير مرة.

 

ولكن يبدو أن مشكلة سلطة الطوارئ الوطنية لم تكن فقط كما أراد الجهاز، بل أيضاً ما استطاع فعله. "لا يوجد شيء يسمى سلطة طوارئ وطنية"، قال مصدر رفيع سابق في جهاز الأمن. "كانت هناك محاولة لتشكيلها، لكنها فشلت". وحسب أقوال هذا المصدر الذي يتولى في الوقت الحالي دوراً مهماً في مساعدة الجهات الأمنية في مكافحة كورونا، فإن الفشل لم يكن بالصدفة أيضاً. "الجيش ووزارة الجيش فعلا كل ما في استطاعتهما لحل سلطة الطوارئ الوطنية وسحب الصلاحيات والميزانيات منها"، قال، وأضاف: "هذه تعتبر جريمة".

 

وحسب قول شخصيات أخرى مطلعة على الأمر، فإن الجيش منذ البداية حاول أن يضع العصي في دواليب السلطة. لم تكن للجيش رغبة في وجود جسم آخر في جهاز الأمن يخضع له في هذا الموقف أو ذاك. بدعم من الأعلى، يقولون إن هذا نجح، وأكثر من مرة. هكذا أغلق مكتب حماية الجبهة الداخلية عام 2014، وهكذا تم إفراغ سلطة الطوارئ الوطنية مع مرور الوقت من الصلاحيات والميزانيات. أما اليوم كما يبدو، فليس لديها أي إمكانية للتأثير الفعلي في زمن الطوارئ، وليس لديها القدرة على إدارة الوضع.

x