مقال: كيف تحول القانون الأساس والكنيست إلى بدلة على مقاس نتنياهو وغانتس

الخميس 23 أبريل 2020 - 01:35 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: مردخاي كرمنتسار - هآرتس

 

الاتفاق بين نتنياهو وغانتس أوصل الاستخفاف بالكنيست وبقوانين الأساس إلى ذروة جديدة.

 

الاتفاق الذي وقع الإثنين بين رئيس الليكود نتنياهو ورئيس "أزرق أبيض" بني غانتس استهدف في الأساس إنقاذ رئيس الحكومة من مصيره الشعبي والقضائي. ومن أجل ذلك، استخدم نتنياهو وغانتس بازدراء قوانين الأساس في إسرائيل التي تشكل نوعاً من الدستور. فبدلاً من عكس ترتيبات أساسية ثابتة ومستقر، تسري بصورة عالمية ومتساوية في جميع الأوضاع، فقد حول اتفاق قانون الأساس الحكومة إلى مادة خام لحياكة بدلة على مقاس نتنياهو وغانتس. هذه البدلة تشمل التصويت مرة واحدة على الثقة برئيسي الحكومة، وكأنهما اثنان بسعر واحد، الذي يمكن أن يجري قبل طرح الخطوط الأساسية للحكومة.

 

من أجل التغلب على عدم الثقة السائد بينهما، تم بناء نظام استثنائي وغريب لنظام حكم مع رأسين. هذا نظام يضمن ترهلاً في إدارة الدولة ويخلق خطراً حقيقياً لشل الجهاز الحاكم. لا يوجد أي هدف معقول يمكن أن يبرر ذلك. لهذا، يواصل نتنياهو وغانتس تقليداً من السنوات الأخيرة يتعلق بالاستخفاف بقوانين الأساس من خلال تعديلات كثيرة مشكوك فيها، لكنهما يوصلانه إلى ذروة جديدة. وهما يبرران الاتفاق بذريعة أن وباء كورونا هو زمن طوارئ. ولكن هذا التبرير لا ينطلي على أحد. “أزرق أبيض” سيكون هامشياً تماماً في مكافحة كورونا، والاتفاق يشمل بنوداً مثل ضم مناطق أو ترتيبات سكن لنائب رئيس الحكومة، التي هي غير مرتبطة بأي شكل مع وضع الطوارئ.

 

الاتفاق في الحقيقة لا يمكنه منع المحكمة العليا من أن تقرر بأن المتهم بمخالفات جنائية لا يستطيع أن يعين كرئيس للحكومة، لكنه يحاول التأثير على القرار وتقليص حرية عمل المحكمة. وحسب الاتفاق، إذا قررت المحكمة العليا بأن المتهم بمخالفات جنائية لا يمكنه تشكيل حكومة، فإن هذا القرار سيؤدي إلى فرض عقاب جماعي – انتخابات رابعة.

 

ثمة خطيئة أخرى في الاتفاق وهي "القانون النرويجي المتخطي"، الذي يغير قواعد اللعب مع مرور الوقت. تعديل قانون الأساس هذا كما الآتي: الكنيست، سيمكن وزير أو نائب وزير من الاستقالة من الكنيست ويحتل مكانه عضو من حزبه وليس من يأتي بعده في قائمة الكنيست. هكذا، يريد غانتس أن يمنع أعضاء "يوجد مستقبل" و"تيلم" من الدخول إلى الكنيست على حساب رجاله. بهذا يعزز القانون النرويجي الجديد الائتلاف على حساب المعارضة، من خلال مفاجأة الناخبين والمس بحقهم في اختيار هام.

 

الاتفاق أيضاً يقوض شريعة درعي وبنحاسي التي قررت المحكمة العليا في إطارها بأن المتهم بمخالفات جنائية لا يمكنه شغل منصب وزير. يقوم الاتفاق بذلك عن طريق استثناء تطبيق هذه الشريعة على المخلوق الجديد الذي وجد، رئيس حكومة بديل، إضافة إلى رئيس الحكومة الحالي. هذا الأمر يخلق وضعاً تتحول فيه المعايير المطلوبة من أكبر الشخصيات في الحكومة إلى أدنى من المعايير المطلوبة من الخاضعين له. هذا عالم معكوس، لا يناسب عظمة دولة إسرائيل.

 

بنود الاتفاق التي بين نتنياهو وغانتس تشكل ازدراء لمعالجة الفساد الحكومي. ومن المتوقع أن تؤثر على استمرار نضال سلطات إنفاذ القانون ضد هذه الظاهرة. هذا الازدراء سيؤثر أيضاً على تعيين أصحاب الوظائف في جهاز إنفاذ القانون، وعلى المصير القانوني لنتنياهو ووزرائه الجدد أو المتهمين بالفساد. سيمكن الاتفاق من استمرار تضارب المصالح غير المحتمل الذي يملك فيه رئيس الحكومة المتهم بمخالفات جنائية تأثيراً حاسماً على هوية رؤساء جهاز إنفاذ القانون. الشرعية التي أعطاها "أزرق أبيض" للفساد الحكومي بعد أن طرح نفسه كرافع راية مكافحة الفساد، هي الذخر الأكثر أهمية الذي يعطيه لنتنياهو وأمثاله.

 

في الوقت الذي لم يجف فيه الحبر بعد على صفحات قرار حكم المحكمة العليا حول رئيس الكنيست السابق يولي ادلشتاين، الذي رفض عقد جلسة الكنيست بكامل نصابها للتصويت على استبداله، حتى جاء من سيشكلون الحكومة القادمة وقرروا، بصورة اعتباطية وغير مفهومة، تقصير فترة ولاية الكنيست إلى ثلاث سنوات (مع احتمالية تمديدها لسنة أخرى). المحكمة العليا أوضحت في قرارها بشأن أدلشتاين وأسبقية الكنيست للحكومة، لكن الكنيست الآن أصبحت كمن يتخبطه الشيطان، مجبرة من قبل الحكومة على تقصير أيامها.

 

في نصف السنة الأول من ولاية الحكومة، التي ستعتبر فترة طوارئ بسبب أزمة كورونا، فقد سُحبت من الكنيست قوتها على تشريع مواضيع غير مرتبطة بمكافحة الفيروس. وكأن الذين وقعوا على الاتفاق يمكنهم أن يسيطروا على الواقع ويمنعوا خلق الحاجة إلى تشريع في هذه الفترة، ولأسباب غير واضحة تمامًا، في نصف السنة الأول من ولايتها ستسحب الحكومة من نفسها صلاحية تعيين أصحاب وظائف حيوية مثل المفتش العام للشرطة والمفتش العام لمصلحة السجون. وإذا تم تمديد فترة وضع الطوارئ فإن سيتم تأجيل هذه التعيينات وفقاً لذلك. ربما ينبع الأمر من الرغبة في تمديد ولاية القائم بأعمال المدعي العام في الدولة، دان الداد، الذي اعتقد المستشار القانوني للحكومة بأنه غير جدير بالمنصب. والإغراء لتمديد فترة الطوارئ كبير.

 

الاتفاق يقوض حكم المحكمة العليا أيضاً عندما قررت بأن الحكومة هي التي تحدد حصص تجنيد الأصوليين وليس الكنيست. بهذا تم نزع روح قانون التجنيد. وازدراء قرارات حكم محكمة العدل العليا وازدراء الكنيست يعبران أيضاً عن اتفاق لمواصلة وتعديل قانون الأساس في شأن الميزانية، بحيث ستصادق الحكومة على ميزانية لسنتين، الأمر الذي سينزع من الكنيست وظيفة رئيسية تتمثل في التأثير على السياسات والإشراف على السلطة التنفيذية.

 

إن الاستخفاف بالمحكمة العليا يصل إلى التنصل الفظ من تقليد تعيين ممثل من المعارضة في لجنة تعيين القضاة، الذي أكدت المحكمة أهميته الكبيرة. الاتفاق لا يترك للكنيست أي رأي في اختيار ممثليها في اللجنة، بل يقررهم بصورة شخصية، خلافاً لفكرة انتخاب من قبل الكنيست. هكذا، ستزداد خطورة منحى تسييس انتخاب القضاة الذي هو منحى قاتل للسلطة القضائية. وإن إشغال مناصب أعضاء اللجنة بأشخاص خاضعين لسلطة نتنياهو يزيد الاحتمال القائل بأن تعيين القضاة سيتأثر من الاهتمام بشؤون نتنياهو القضائية وشؤون أمثاله المشبوهين والمتهمين، حتى يصعب تصديق وزير العدل الجديد بأنه سينجح في صد هذه الموجة.

 

حقيقة أن يكون ياريف لفين هو رئيس الكنيست، وهو الذي شجع أدلشتاين على التصرف خلافاً لقرارات المحكمة العليا، برعاية ومباركة "أزرق أبيض"، قد تمس بمكانة الكنيست. هذا يشبه الضرر الذي سيتسبب به الاتفاق للمعارضة، حيث تم إبعادها عن رئاسة اللجنة المشرفة على محاربة كورونا ورئاسة لجنة الاقتصاد.

 

هذه الخطوات، إضافة إلى نشاطات أخرى قام بها غانتس مؤخراً، أثبتت أن رئيس "أزرق أبيض" تعلم من نتنياهو بأن الهدف يبرر الوسيلة. هكذا كان مثلاً التماس "أزرق أبيض" للمحكمة العليا ضد أدلشتاين أو التهديدات التي أسمعها حزب غانتس ضد سن قوانين تمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة، كوسيلة ضغط سياسية. تبرير الاتفاق من جهة "أزرق أبيض" مبني على قدرة صدها في الحكومة. في هذه المرحلة هناك شيء ما مشوه ومثير للغضب في أن غانتس عين نفسه كحام للديمقراطية. إن ضرر الاتفاق الذي وقع عليه رئيس "أزرق أبيض" يزيد بكثير عن فائدته في ميزان حماية الديمقراطية. مع ذلك، يمكن لغانتس أن يصلح الأضرار الشديدة التي سببها للديمقراطية في إسرائيل، وعليه منع المتهم بمخالفات جنائية من الحصول على قوة حكم غير محدودة وأن يعمل كل ما يخطر بباله ضد جهاز إنفاذ القانون.

x