مقال: لتفادي العصيان المدني بعد كورونا: إقامة "طاقم وعي" وتجنيد شبان إسرائيليين

الخميس 23 أبريل 2020 - 02:22 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: ينيف كوفوفيتش - هآرتس 

 

طاقم هيئة الأمن القومي الذي ينشغل بمكافحة كورونا ناقش قبل أسبوعين إمكانية تطور عصيان مدني في أعقاب زيادة خطورة الوضع الاقتصادي والنفسي والصحي لمواطني إسرائيل. وطرح المشاركون عوامل محتملة لتبلور عصيان مدني ضد سلطات القانون وطرق مجابهة هذه الاحتمالات وتركيزها في وثيقة، وصلت إلى "هآرتس". شارك في النقاش ممثلون عن هيئة الأمن القومي والجيش وطاقم الخبراء الذي عينته هيئة الأمن القومي. ويشمل الطاقم نحو 30 مندوباً من الجهاز الأكاديمي وجهاز الأمن والشرطة والوزارات الحكومية.

 

طرح الممثلون في الوثيقة سيناريوهين: "عصيان مدني" أو "غياب نظام مدني بحجم كبير" مقابل "شعور بالضائقة" قد يؤدي إلى استياء أو غضب في أوساط الجمهور. الأول هو وضع "إمكانيات كامنة للضرر بالديمقراطية والمجتمع الإسرائيلي على المدى البعيد". وبالنسبة للسيناريو الثاني كُتب "إن الضائقة والغضب وحدهما لن يتسببا بظواهر اجتماعية بحجم واسع على الأقل في المدى القصير".

 

صائغو الوثيقة وضعوا قائمة من العوامل المحتملة للعصيان، ترتكز على استطلاع عبر الإنترنت أجرته قيادة الجبهة الداخلية في نهاية آذار. 88 في المئة من المستطلعين أجابوا بأن الأزمة أثرت على حياتهم بشكل كبير أو بشكل كبيراً جداً. 75 في المئة منهم أجابوا بأنهم يخرجون من البيت فقط إذا اضطروا إلى ذلك، و19 في المئة قالوا بأنهم لا يخرجون من البيت أبداً.

 

صائغو الوثيقة أشاروا أيضاً إلى عدة عوامل للعصيان المدني: الشعور بفقدان السيطرة من قبل المسؤولين في الحكومة، وفقدان الثقة بالمعطيات والتعليمات التي تعطيها السلطات. وهم يعطون وزناً أيضاً للضائقة الاقتصادية كعامل رئيسي، خاصة فقدان القدرة على دفع أجرة الشقة والقسط السكني وتسديد الفواتير أو شراء الغذاء، وأيضاً الخوف، الحقيقي أو الوهمي، من نقص الغذاء. وأشاروا إلى أنه من عوامل العصيان أيضاً التركيز على "كبش فداء" في الأزمة مثل الأصوليين أو العرب أو الأجانب. وشعور أوساط مجموعات سكانية معينة بأن السلطات أهملتها وانخفاض الأمن الشخصي وأخذ القانون في الأيدي من قبل مجموعات أو أفراد؛ بسبب كل ذلك، يتبين من الوثيقة، أن الجمهور قد يخرج ضد مؤسسات الدولة بصورة تعرض "الديمقراطية والمجتمع الإسرائيلي" للخطر على المدى البعيد.

"روتين الحياة كله –العمل والفراغ والحياة الاجتماعية– توقف مرة واحدة بالنسبة لأغلبية الجمهور الساحقة، كتب في الوثيقة. وحسب ادعاء طاقم الخبراء، حقيقة أن "نهاية فترة المكوث في البيت غير معروفة والجمهور اطلع على تقديرات تتراوح بين بضعة أسابيع وحتى أشهر طويلة"، يمكن أن تؤثر على مستوى امتثال الجمهور للتعليمات وللقانون.

 

في الوثيقة يعترف كاتبوها بأن الإغلاق في المرحلة الأولى "اعتبار مصلحة السكان تم استبعاده بسبب ضرورة صد انتشار الوباء". والآن شرح أعضاء الطاقم "مع امتداد مرحلة المكوث في العزل الاجتماعي، مطلوب إعطاء اهتمام وتخصيص موارد لمعالجة أسباب الضائقة بالنسبة للسكان". وهم يحذرون من أنه بدون تخصيص موارد لمصلحة المواطنين، يمكن لهؤلاء المواطنين الوصول إلى ضائقة أو عصيان مدني أو استياء عام.

 

       القليل من الأدوات القتالية، الكثير من الشفقة

لمواجهة احتمالية العصيان، كما يظهر في الوثيقة، يقترح طاقم الخبراء على هيئة الأركان عدداً من الحلول لدمجها في عملية العودة إلى الحياة العادية. واقترح الخبراء تجنيد آلاف الشباب والشابات من جميع الطبقات السكانية للمستشفيات، للقيام بأعمال لا تحتاج إلى تأهيل معقد. واقترحوا أيضاً تجنيد شركات الحراسة المدنية من أجل القيام بمهمة "الأمن المجتمعي"، مثل زيارات يومية للمسنين ودوريات ليلية وتقديم المساعدة بالغذاء وأعمال بنى تحتية وحماية المحميات الطبيعية وتطويرها. واقترحوا إنشاء طواقم طوارئ مجتمعية، على أساس نموذج طواقم الطوارئ في القرى الذي يعمل في الأساس في بلدات غلاف غزة لصالح السكان في أوقات الطوارئ. ويمكن أن تعمل الطواقم في المدن على قاعدة مبنى أو شارع.

 

اقترح كاتبو الوثيقة أن يعمل الجيش في مجال الوعي لتخفيض الشعور بالغليان في أوساط الجمهور. وقد تمت التوصية بأن تشكل الوزارات الحكومية طاقماً يكون مسؤولاً عن الوعي وقياس "وضع الجمهور": زيادة وعي الـ "قارب واحد"، و"المعاملة المتساوية"، و"المصير الواحد" و"المسؤولية المشتركة"، في أوساط جميع الطوائف في المجتمع الإسرائيلي. وإضافة إلى ذلك، تمت التوصية بأن يعمل ضباط السلوك السكاني في قيادة الجبهة الداخلية الذين يتركزون في السلطات المحلية، على تعزيز السلطات الضعيفة من أجل تقليص الفجوات. وقد اقترح صائغو الوثيقة أيضاً استخدام الجمعيات ومنظمات الإغاثة كذراع استشارية وتنفيذية في كل ما يتعلق بالمجموعات السكانية "الأكثر تشككاً بالسلطات".

 

تطرح الوثيقة طلب تغيير مقاربة شرطة إسرائيل تجاه المدنيين تحت عنوان "تغيير الوعي في أوساط أجهزة إنفاذ القانون. وأوصى الطاقم بتغيير مقاربة الشرطة ووزارة الأمن الداخلي تحت شعار "القليل من الوسائل القتالية والكثير من الشفقة". وفصلوا بأنه مطلوب "خروج من إطار الإنفاذ، مثلاً، رجال شرطة بدون سلاح يقومون بزيارات منزلية للمجموعات السكانية للمسنين ويهتمون بتوزيع الغذاء وما شابه. ودخول إلى إطار العمل المشترك وآلاف رجال الشرطة يوزعون الغذاء في شهر رمضان".

 

كاتبو الوثيقة يتعاملون مع فترة الأعياد كفترة حساسة بشكل خاص، ويوصون بتشجيع السكان على الاحتفال بصورة رمزية بالمناسبات ضمن التعليمات، على سبيل المثال "جميع الجيران يخرجون على الشرفات ويرفعون الكؤوس احتفاء بالعيد، وتجنيد فنانين وشخصيات معروفة للقيام بنشاطات في التجمعات السكانية، بما في ذلك إلقاء شعر، أو قصة لكل حي من الشرفات، على نمط الفرق العسكرية التي تؤدي العروض أمام الجنود في زمن الحرب)؛ والحفاظ على المعنويات في أوساط الطواقم الطبية وأبناء عائلاتهم مع تقديم طرود من الجمهور/ الدولة؛ وعروض في المستشفيات؛ وقناة أفلام "يوتيوب" على نمط رجال الإطفاء أثناء الحرائق في أستراليا التي تتحدث فيها الطواقم الطبية لدقيقة أو دقيقتين عن التجربة في الجبهة".

         

       برنامج "كيف هو الوضع لديكم؟"

في كل ما يتعلق بالوضع الذي لا يصل فيه الجمهور إلى وضع العصيان المدني، بل إلى "الاستياء"، كما وصف في الوثيقة، يوصي صائغو الوثيقة بالانشغال بإرسال رسائل للمواطن على المستوى الشخصي. العوامل التي يمكنها خلق الوضع، حسب الوثيقة، هي "العزلة، خصوصاً البالغين وعائلات ومواطنين معرضين للخطر، الذين فقدوا إطارهم الثابت، مثل أطفال المدارس الداخلية الذين أرسلوا إلى بيوت مختلة، ونساء معرضات للخطر، وطلاب التعليم الخاص، والمعاقين جسدياً، والمصابين بالصدمة أو أمراض نفسية أخرى وما شابه، وفقدان مصادر مهمة للدعم النفسي مثل جماعة دينية أو علمانية، وأطر دينية، ولقاء أصدقاء…".

 

وأشار كاتبو الوثيقة أيضاً إلى عوامل أخرى مثل الفجوات بين السلطات المحلية/ البلديات تقوم بعملها بصورة جيدة وسلطات/ بلديات أضعف، تزداد حدة في أوقات الأزمات. قلق في شؤون الصحة الشخصية التي هي غير مرتبطة بكورونا، مثل عائلات منعت من إمكانية الخروج لاستنشاق الهواء والقليل من الهدوء والفضاء الخاص، وفقدان مصادر الاستمتاع مثل الخروج إلى الطبيعة والاستجمام والرياضة، وأيضاً عدم الوصول إلى المعلومات.

خطوات للتخفيف من الضائقة في هذا الوضع حسب الوثيقة هي بالأساس زيادة وقت الفراغ كجزء من خطة الخروج من الإغلاق، وتوصيل استشارة نفسية بالفيديو عبر صناديق المرضى، ومعالجات ثنائية وعائلية قريبة الموعد. كما أشار كاتبو الوثيقة إلى برنامج "كيف هو الوضع لديكم؟" الذي أساسه "إنشاء بنية تحتية للاجتماعات مكبرة عابرة للقطاعات والمناطق الجغرافية". كل ذلك، إضافة إلى استخدام الحدائق يوماً في الأسبوع، والتنزه مع الآباء والمعلمين يوماً واحداً في محمية طبيعية مع إعطاء تعليمات واضحة والإشراف على حركات عائلية.

 

وقال أعضاء طاقم الخبراء التابع لهيئة الأمن القومي بأن الأزمة ولكونها "غير يهودية أو صهيونية" فهي تثير شعور تماه من قبل "كل القطاعات في المجتمع الإسرائيلي"، واعتبروا ذلك فرصة للتقارب. "المهمات المطلوبة هي مهمات مدنية في الأساس، لذلك تسمح بمشاركة نشطة وانتماء من قبل جميع القطاعات في المجتمع الإسرائيلي”، كتب في الوثيقة.

 

من هيئة الأمن القومي ورد أن "الحديث يدور عن ملحق لجزء من وثيقة التوصيات التي قدمت لهيئة الأمن القومي من قبل طاقم الخبراء برئاسة البروفيسور ايلي فاكسمان. وفي النقاشات طرحت عدة خطط مختلفة لعدد من طواقم خبراء مختلفين.

x