مقال: كيف تسلسل غانتس من مفوت للفرص إلى حارس لعرش نتنياهو؟

السبت 25 أبريل 2020 - 06:58 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: يوسي بيلين - إسرائيل اليوم

 

 

في ختام انتخابات الكنيست الـ 22 التي أجريت في أيلول 2019، تبين أن النتائج تشبه جداً نتائج انتخابات الكنيست الـ 21. فاز "أزرق أبيض" بمقاعد أكثر من مقاعد الليكود، ولكن لم يكن لأي من الكتلتين 61 مقعداً لتشكيل الحكومة. ولما رفض "إسرائيل بيتنا" تشكيل حكومة بدعم من القائمة المشتركة، التي تعززت كثيراً، فقد كان السبيل الوحيد لمنع حملة انتخابات ثالثة هو إقامة حكومة وحدة وطنية. ليس من أجل "توحيد الشعب"، وليس من أجل إنقاذ الدولة ولا حتى من أجل مكافحة مشتركة لفيروس كورونا الذي لم يكن قد ولد بعد. ببساطة، من أجل الامتناع عن الخطوة الهاذية لجولة انتخابات أخرى، زائدة وباهظة الثمن.

 

قرر الرئيس روبين ريفلين الدخول إلى الساحة لمنع مهانة الجولة الثالثة في غضون سنة، فاقترح على الحزبين الكبيرين أن يواصل نتنياهو في منصبه لسنتين أخريين، بعدهما يستبدل به غانتس حتى نهاية الولاية. ولكن إذا ما رفعت لائحة اتهام ضده، فسيعلن عن العجز، ويقوم غانتس مقامه إلى أن تنتهي محاكمته (بفرض أن يبرأ، بالطبع). فقبل نتنياهو "مخطط الرئيس"، أما غانتس فرفض المخطط، لأنه لم يكن يريده حقاً وبسبب معارضة "القمرة". من جانب الليكود، طرحت إمكانية ولاية قصيرة لنتنياهو لنصف سنة أخرى، بعدها يتولى غانتس رئاسة الوزراء (بالمناسبة، نصف السنة هذه انتهت في آذار هذا العام)، وهذا أيضاً رفضه غانتس. عندما حاولت أن أفهم السبب شرح لي بأن "أزرق أبيض" كان مقتنعاً من أن نتنياهو سيجد ذريعة وطريقة للامتناع عن نقل الصولجان إلى غانتس.

 

لا شك بأن نتنياهو هو من قاد إلى انتخابات الجولة الثالثة، ولم يكن مستعداً لوداع منصبه. ولكن غانتس كان بوسعه أن يمنعها لو أنه تفضل بقبول مخطط الرئيس، الذي وعده بحكومة تناوب. وبدلاً من أن يفهم بأن لا ضمانة لأن تكرر نتائج انتخابات الكنيست الـ 23 نفسها، وأن عليه استغلال مثل هذه الفرصة والتوصل إلى تسوية تمنحه رئاسة الوزراء -حتى وإن كان بوسع نتنياهو أن يحتفظ باللقب في قسم من الولاية– فقد تمسك غانتس بالقاسم المشترك الوحيد للتجمع الذي أقامه قبل بضعة أشهر من ذلك، وهو الامتناع عن الجلوس في حكومة تحت نتنياهو (الذي وصفوه كأردوغان، ليس أقل). وهكذا سمح لنتنياهو بأن يقتاده إلى الخطوة المذهلة لجولة انتخابات ثالثة، بلا سابقة وبلا ظل سابقة.

 

في نظرة إلى الوراء كان هذا تفويتاً عظيماً أكثر مما كان يخيل عندما وقعت الأمور. خطة ترامب، التي تسمح، ظاهراً، بضم أحادي الجانب لمناطق واسعة في الضفة الغربية، في ظل تعريض إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية للخطر، لم تكن قد نشرت بعد. كل اتفاق بين "أزرق أبيض" والليكود كان سيضمن فيتو متبادلاً على كل مبادرة سياسية – أمنية، ولم يكن أي احتمال لأن تتحقق مثل هذه الخطوة الخطيرة.

 

في أعقاب انتخابات الكنيست الـ 23، في الشهر الماضي، التي لم يكن فيها حسم بين الكتلتين (ولكن "إسرائيل بيتنا" أعرب بعدها عن استعداد لإقامة حكومة ضيقة بدعم من القائمة المشتركة)، كان متوقعاً أن تجيز الأغلبية في الكنيست سلسلة من القوانين التي تضمن تمهيداً للانتخابات التالية – بأن لا يتمكن رئيس وزراء متهم من مواصلة مهام منصبه، وثمة قانون آخر تناول فكرة أن من ضده لائحة اتهام لن يكون نائباً في الكنيست. في هذا الوضع كان سيتبين لنتنياهو بأن جولة انتخابات أخرى ليست واقعية من ناحيته وما كان يمكنه أن يملي شروطا تعسفية على غانتس. وبدلاً من أن يقود خطوة كهذه، وجد نفسه في منصب رئيس الكنيست، ومنع التشريع.

 

كمفوت منتظم للفرص، ساهم غانتس هذا الأسبوع في كل ما لا يؤمن به: التضييق على خطى المحكمة العليا، والسماح بضم كارثي في الضفة الغربية، ومنع ممثلي المعارضة من العضوية في لجنة انتخاب القضاة وتسويغ نتنياهو كرئيس وزراء كامل، وبعد ذلك كقائم بأعمال رئيس الوزراء، رغم لوائح الاتهام. ناهيك عن العدد المفزع لأعضاء الحكومة وعن الشقة الفاخرة للقائم بالأعمال. خطايا كهذه لا تغتفر.

 

x