إسرائيل تتجنب قتل نشطاء حزب الله

الإثنين 27 أبريل 2020 - 04:35 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

موقع: نيويورك تايمز الكاتب: بين هوبارد - رونين بيرغمان

 

وفقًا لعدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في إسرائيل والشرق الأوسط، فقد تبنت إسرائيل سياسة تحذير نشطاء حزب الله في سوريا قبل قصف قوافلهم، وذلك لتجنّب إيقاع خسائر في صفوفهم، والمخاطرة بالدخول في حرب مدمرة مع لبنان.

 

وتعكس هذه السياسة خشية إسرائيل من مواجهة ترسانة حزب الله الصاروخية الضخمة، حتى في ظل محاولة إسرائيل منع الحزب من امتلاك أو تطوير صواريخ دقيقة، الأمر الذي ترى فيه إسرائيل تهديدًا استراتيجيًا.

 

وفي حين أن إسرائيل لم تتردد في قتل الإيرانيين في سوريا، لكنها امتنعت في الغالب عن قتل عناصر حزب الله.

 

وبحسب مسؤول من الحلف الموالي لإيران، فإن نشطاء حزب الله في سوريا يتلقون اتصالات مفاجئة من مسؤولين إسرائيليين تطلب منهم إخلاء مواقعهم قبل قصفها.

 

في ذات السياق، قال مسؤول استخباراتي إن الصاروخ الأول الذي أُطلق على جيب حزب الله الأسبوع الماضي أخطأ هدفه بشكل متعمد ليكون بمثابة تحذير لعناصر حزب الله حتى يخلوا المركبة قبل قصفها، ولكن الخطة الإسرائيلية فشلت لأن عناصر حزب الله عادوا لاستعادة الحقائب من السيارة قبل أن تُدمر بفعل الصاروخ الثاني.

 

ولكن الفكرة، وفق مصدر استخباراتي بارز في الشرق الأوسط، هي توصيل رسالة لحزب الله "نحن نستطيع مراقبتكم، حتى لو لم نقتلكم."

 

حزب الله بدوره أيضًا امتنع عن قتل الإسرائيليين خلال السنوات الماضية، وذلك فيما يبدو خشية اندلاع حرب قد تلحق بلبنان دمارًا واسعًا.

 

مع ذلك، تشكك الباحثة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن "رندا سليم" في فعالية هذا التكتيك، مشيرة "إذا كان مشروع الصواريخ الدقيقة يسير بالوتيرة التي يتحدث عنها الإسرائيليون، فإنهم سوف يضطرون في النهاية إلى قتل هؤلاء الأشخاص."

 

وكانت إسرائيل قد أرسلت في شهر أغسطس الماضي حوامة مفخخة إلى قلب الضاحية الجنوبية في بيروت، وذلك لتدمير ما وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه آلة ضرورية لإنتاج الصواريخ الدقيقة.

 مع ذلك، فقد اختارت إسرائيل تنفيذ الهجوم قُبيل الفجر عندما لا يكون أحد موجودًا حتى تتجنب قتل عناصر حزب الله، وذلك وفق ما كشف عنه مسؤول استخباراتي بارز في الشرق الأوسط.

 

ويُعد تكتيك القصف التحذيري امتدادًا لذات التكتيك الذي استخدمته إسرائيل في غزة، والذي سُمي بـ "الطرق على السقف" ولكن مع استخدامه في سوريا الأسبوع الماضي أصبح التكتيك يحمل اسمًا جديدًا وهو "الطرق على الصدّام".

 

ووفقًا لمصدر في الحلف الموالي لإيران، وكذلك لمسؤول بارز في الشرق الأوسط، فقد كان يستقل السيارة المستهدفة ناشط بارز في حزب الله يُدعى عماد كريمي، الذي يعمل في الوحدة المتخصصة في تهريب الأسلحة المتطورة.

 

وقد عبّر مسؤول استخباراتي في أحد دول الشرق الأوسط عن استيائه من تمكن عناصر حزب الله من استخراج المعدات من السيارة، قائلًا "هل هذه هي قوة أقوى جيش في الشرق الأوسط؟"

 

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التكتيك قد خلق انقسامًا بين قيادة الجيش، والموساد.

 

إذ يعتقد الجيش أن تحذير عناصر حزب الله مع تدمير معداتهم سوف يحقق الردع، ويجنب إسرائيل الحاجة إلى الدخول في حرب مع لبنان.

 

فقد صرّح مسؤول سابق ورفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي "لقد استطعنا بفضل الالتزام بقواعد الاشتباك غير المكتوبة أن نضرب حزب الله مرارًا وتكرارًا دون أن ننجر إلى حرب مفتوحة."

 

ولكن رئيس الموساد "يوسي كوهين" يشكك في قدرة حزب الله وإيران وحلفائهما على تشكيل تهديد عسكري كبير لإسرائيل، ويدعو إلى قتل عناصر حزب الله بناءً على الاحتياجات التشغيلية لخلق الردع، بدلًا من الحفاظ على حياتهم خشية الرد.

 

وكان "كوهين" قد صرح في نقاش مع قادة الجيش الإسرائيلي "يجب أن نرسل رسالة واحدة فقط لـ "حسن نصر الله"، وهي ألا يجربنا. ولا فرق لدينا إن أطلق صواريخ جراد، أو صواريخ M-600 أو غير ذلك، ففي تلك اللحظة، سوف نمحوه ونمحو حزبه من الوجود."

 

وحتى الآن، فقد رجحت كفة الجيش الإسرائيلي في هذا الخلاف، رغم قتل إسرائيل لناشطين من حزب الله في شهر أغسطس الماضي، وذلك لمنعهم من تنفيذ هجوم وشيك بالطائرات الانتحارية من سوريا.

 

لقد أدت الغارات الإسرائيلية على سوريا خلال السنوات الماضية إلى قتل المئات من الإيرانيين والسوريين، وغيرهم من المليشيات المرتبطة بإيران، ولكن هذه الغارات لم تؤدِ سوى لمقتل 16 عنصرًا من حزب الله منذ عام 2013، وذلك وفقًا لما كشف عنه مصدر سوري في الحلف الموالي لإيران.

x