مقال: هكذا تنقذ إسرائيل نفسها من الوباء وتخرج من أزمتها الاقتصادية

الخميس 30 أبريل 2020 - 06:39 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: غيورا آيلند - يديعوت

 

رغم المواقف المتحجرة لرؤساء وزارة الصحة، فإن الضغط الجماهيري والمنطق يفعلان فعلهما، وبتأخير زائد تبدأ الأسواق والمؤسسات في إسرائيل بفتح أبوابها. لشدة الأسف، فإن هذا التطور الإيجابي أيضاً يأتي بشكل متلعثم وفوضوي. والسبب بسيط.. صحيح أنهم يتحدثون عن "استراتيجية خروج" غير أنه لا توجد عملياً أي استراتيجية، أو على الأقل لا توجد استراتيجية معلنة. فالجدال على دكاكين الأحذية والقرطاسية، حتى وإن كان يبحث على المستوى الأعلى في الحكومة، فإنه ليس استراتيجية.


اسمحوا لي باقتراح استراتيجية لدولة إسرائيل: "إعادة الحياة إلى طبيعتها بأقصى سرعة تحت قيد واحد، وهو ضمان أن يكون عدد مرضى كورونا ذوي الحالات الخطيرة في كل نقطة زمنية أقل من قدرة الدولة على معالجة أولئك المرضى بنجاعة". وإذا كانت هذه هي الاستراتيجية الصحيحة، سيتبين بوضوح أن هناك أداة تنقصنا وسنتمكن بمعونتها من إدارة هذه السياسة وتوجيهها. والأداة هي ببساطة رسم بياني واحد عليه خطان: الخط الأول هو خط قدرة إسرائيل على معالجة المرضى ذوي الحالات الخطيرة (المحتاجين إلى التنفس الاصطناعي) لمدة سنة. ورسم هذا الخط ليس منوطاً على الإطلاق بالفيروس بل سيكون كله متعلقاً (بقواتنا) – أي كم جهاز سنتزود به وكم طاقم سنؤهل. ولكنهم، بشكل مذهل، لا يرسمون هذا الخط، بل وليس واضحاً من المسؤول عن مهمة رسمه. الخط الثاني هو توقع مرضى الحالات الخطيرة على مدى تلك الفترة. بخلاف أقوال رؤساء جهاز الصحة، لا توجد أي مشكلة لرسم هذا الخط (بناء على فرضيات أ، ب، ج) المقياس الوحيد الناقص هو عدد المرضى اليوم في إسرائيل.


إن السبيل الوحيد لمعرفة هذا يستوجب تنفيذ عينة من نحو 5 آلاف شخص يمثلون على نحو سليم السكان من ناحية جغرافية وحسب الأعمار. لأسباب غريبة تعارض وزارة الصحة تنفيذ هذا الاستطلاع (أو أي استطلاع آخر)، وهكذا تمنع القدرة على الرسم الدقيق لخط الإصابة المتوقعة. ورغم ذلك، وحتى بدون هذا الاستطلاع، يمكن القول بثقة إن الإصابة بالمرض موجودة والتوقع أدنى بكثير من القدرة على معالجته. صحيح أن هناك نحو 100 مريض تحت التنفس، بينما قدرة الاستيعاب لنحو 2000. هذه القدرة العالية، إذن، ليست ضعفين بل 20 ضعف الإصابات بالمرض، وهنا مدى أمان عظيم، والضرر لا يلحق فقط بالاقتصاد وبالتعليم بل وقبل كل شيء بالصحة.


إن تحديد استراتيجية واضحة يظل أمراً حيوياً. عندما تكون الاستراتيجية محددة كما ينبغي يكون ممكناً منح الصلاحيات بسخاء، إذ إن كل من يتحمل المسؤولية في مجال معين سيعرف كيف يعمل بنجاعة في ضوء هدف واحد وواضح. وإلى أن تتحدد استراتيجية واضحة ستسمح محافل مهمة لنفسها بأن تعمل وفقاً لمفاهيم متعاكسة تضر بالمصلحة الوطنية. هكذا مثلاً تعمل إدارة وزارة الصحة وفق استراتيجية مختلفة، فاستراتيجيتها هي تحقيق الحد الأدنى من الإصابة بكورونا. هذا نهج مشروع، ولكن السلوك حسب استراتيجيات متضاربة هدام للدولة، وعليه فقد حان الوقت كي نقرر. من يريد أن يقلص الضرر الهائل على الاقتصاد الإسرائيلي ملزم بأن يتبنى الاستراتيجية المعروضة في بداية المقال. وترجمة الاستراتيجية إلى أفعال لا تتم دون نقطة بداية، ونقطة البداية الإيجابية هي ذات الرسم البياني الذي يقارن القدرة على معالجة مرضى الحالات الخطيرة مع التوقع لمثل هذه الأعداد. إن ادعاء رؤساء وزارة الصحة بأنه لا يوجد ما يكفي من المعلومات وأنه لا يمكن رسم هذه الخطوط البيانية إنما هو ذر الرماد في العيون، وينبع من ثلاثة عوامل: الجبن، وعدم الفهم بأن ثمن غياب القرار أعلى من ثمن القرار المعقول، والرغبة في السيطرة وفي ظل ذلك الإبقاء على كل المعلومات قريبة من الصدر.

x