مقال: السؤال الإسرائيلي في بث مباشر: هل يسمح لمتهم جنائياً بتولي منصب رئيس الحكومة؟

الإثنين 04 مايو 2020 - 02:45 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: عتنئيل بندل - هآرتس 

 

ستنعقد المحكمة العليا هذا المساء بتشكيل موسع من 11 قاضياً لمناقشة الاستئنافات ضد تشكيل الحكومة. سيتركز اليوم الأول من النقاشات حول مسألة إذا ما كان يسمح بإلقاء مهمة تشكيل الحكومة على بنيامين نتنياهو المتهم بمخالفات جنائية. وغداً سيناقش القضاة الاتفاق الائتلافي بين الليكود و"أزرق أبيض". بسبب أهمية النقاشات سيتم تصويرها وبثها ببث مباشر.

 

القضاة في هذه التشكيل سيكونون: رئيسة المحكمة العليا استر حيوت، ونائب الرئيسة حنان ملتسر، والقضاة نيل هندل، وعوزي فوغلمان، وإسحق عميت، ونوعم سولبرغ، ودفنه براك ايرز، ومني مزوز، وعنات بارون، وجورج قره، ودافيد مينتس.

 

سيتناول النقاش قانون الأساس: الحكومة (الذي ينص البند 18 منه على أنه مطلوب إدانة بالمخالفة التي فيها عار بحكم قطعي لعزل رئيس الحكومة من منصبه) وبين أحكام سابقة للمحكمة العليا والتي نصت على أن منتخبي الجمهور الذين قدمت ضدهم لوائح اتهام لا يمكنهم مواصلة تولي مناصبهم. حسب حكم درعي – بنحاسي من العام 1993، على رئيس الحكومة أن يقيل الوزير الذي قدمت ضده لائحة اتهام، وفي العام 2013 أصدرت المحكمة أمراً بأن يعزل من مناصبهم رؤساء البلديات الذين اتهموا بارتكاب مخالفات جنائية.

 

الخميس، قدم المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت رده على الاستئنافات. حسب رأيه، رغم أن الأمر يثير مصاعب، فإنه لا يوجد مانع قانوني من إلقاء مهمة تشكيل الحكومة على نتنياهو. حسب رأي المستشار، فإن الكنيست أعطت رأيها بشأن احتمالية اتهام رئيس الحكومة بقضايا جنائية واختارت اشتراط عزله بإدانة نهائية. وكتب مندلبليت أيضاً أنه يجب عدم تطبيق حكم درعي – بنحاسي على رئيس الحكومة، لأن منصبه مختلف واستقالته مثل استقالة الحكومة كلها.

 

       هل يجب على المحكمة العليا أن تتدخل

رأي مندلبليت أغضب جماعة القضاة في نهاية هذا الأسبوع. البروفيسور مني ماوتنر من جامعة تل أبيب، وهو أحد الخبراء المشهورين في القانون الدستوري، يؤيد رأي المستشار. "لا أتفق مع شيء فعله نتنياهو كرئيس حكومة، وأعتقد أنه تسبب بالضرر للدولة. ولكن حسب المادة 18 يمكن أن نمنع عنه البدء بوظيفته، وبالإمكان إنهاء ولايته فقط إذا دين بحكم قطعي"، قال للصحيفة. "ليس هناك إمكانية لتفسير آخر".

 

في المقابل، البروفيسور براك مدينا من الجامعة العبرية، وهو أيضاً من كبار رجال القانون الخبراء في القانون الدستوري، يعتقد أنه على المحكمة العليا أن تمنع نتنياهو من تشكيل حكومة. حسب قوله، فإن حكم درعي – بنحاسي غير المعايير القانونية. "لولا هذا الحكم لكانت النتيجة أنه يمكنه لنتنياهو أن يشكل حكومة"، قال مدينا للصحيفة. "الرؤية الآن هي أن وزيراً ومديراً عاماً لوزارة حكومية لا يستطيع تولي منصبه في ظل لائحة اتهام، لأن هناك صعوبة في شرعنة هذا فيما يتعلق برئيس حكومة. عندما يصر المستشار ويقول إن حكم درعي – بنحاسي ما زال سارياً ويجب عدم استبعاد رئيس الحكومة، فهو يعاني من التناقض. حسب أقوال مدينا، يجب التفريق بين وقف ولاية رئيس حكومة يتولى منصبه بسبب تقديم لائحة اتهام ضده وبين تشكيل حكومة برئاسته.

 

ماوتنر، في المقابل، يعتقد أن افتراض البراءة وحماية حقوق الإنسان هي المبادئ المهمة الآن. "محاربة الفساد مهمة جداً، لكن لا يمكن أن تأتي على حساب النضال من أجل حقوق الإنسان وحقوق المتهمين"، قال. وهو حتى يتقدم خطوة إلى الأمام بالنسبة لموقف مندلبليت. حسب قوله، المحكمة العليا لا تستطيع منع ولاية نتنياهو، بل ويحظر عليها أصلاً مناقشة المسألة، وذلك لأن "الرد المضاد (لاستبعاد نتنياهو) سيكون صعباً جداً وسيؤدي إلى ضرر شديد لقدرة المحكمة العليا على حماية حقوق الإنسان في مسائل مهمة". يعتقد ماوتنر أن على المحكمة العليا الإعلان بأنها غير معنية بالتدخل في هذه المسألة، وأن هذا الأمر غير خاضع للحكم: “يفضل على المحكمة أن تقوم بذلك طالما لا يوجد مس كبير جداً بحقوق الإنسان".

 

وأضاف ماوتنر بأن "جولة الانتخابات الثانية جرت عندما كانت قد قدمت لائحة اتهام ضد نتنياهو. الشعب عرف أن هناك لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة، والشعب قال "أنا أريده". هذا اعتبار له وزن كبير يجب على كل طريقة ديمقراطية ليبرالية أن تعطيه وزن رئيسي. هذه ديمقراطية".

 

حسب رأي مدينا، فإن على المحكمة العليا أن تحسم في هذه الحالة حسب اعتبارات قانونية فقط، وعدم التعامل مع اعتبارات أخرى – احتمالية أن يقود استبعاد نتنياهو إلى جولة انتخابات رابعة، والمس بمكانة المحكمة العليا، ووجود إسرائيل في أزمة صحية خطيرة: "الأخذ في الحسبان باعتبارات غير قانونية، فهذا بحد ذاته يمس بثقة الجمهور".

 

ويختلف مدينا مع ادعاء ماوتنر ومندلبليت بأنه يجب احترام رغبة الناخب، الذي صوت لنتنياهو رغم لائحة الاتهام. "الديمقراطية، كما يفسرها المستشار، لا تستقيم مع أحكام سابقة مست برؤساء بلديات”، قال. "أيضاً هناك جمهور اختار انتخابات مباشرة لرئيس البلدية، ومع ذلك، استبعدت المحكمة العليا رؤساء البلديات الذين قدمت ضدهم لوائح اتهام. المستشار يريد أن يستفيد من العالمين، وهذا غير ممكن. وأضاف مدينا: "حسب ادعاء سلطة الشعب، لا يوجد أساس، حيث توجد اليوم قيود على اختيار الشعب. المحكمة العليا أيضاً تستبعد مرشحين للكنيست والأحزاب رغم إرادة الشعب".

x