مقال: هل وضعت إسرائيل إستراتيجية خروج من مأزق المواجهة الدولية المرتقبة؟

الأربعاء 06 مايو 2020 - 03:13 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

بقلم: العميد احتياط راحيل دولف/ الرقيبة العسكرية الرئيسة السابقة وعضو حركة قادة من أجل أمن إسرائيل - معاريف 

 

في أيام كورونا هذه يخيل أن مسألة الضم ليست في صالح إسرائيل، ولا يتوقف أحد لإبداء الرأي في مسألة الحاجة إلى الضم الآن، وما هي مخاطره. وبالتالي، من المهم فتح عيون الزعماء والجمهور، إذ إن المسؤولين والإسرائيليين يقفون على مسافة خطوة من تخوف حقيقي بمثولهم أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. الضم، أي بسط القانون الإسرائيلي على مناطق أو مستوطنات في الضفة الغربية، قد يكون القشة التي ستقصم ظهر البعير. هكذا سينشأ مبرر لإجراءات قانونية دولية يتم الامتناع عنها منذ أكثر من 50 سنة.

 

المادة 49 (6) من ميثاق جنيف الرابع بشأن حماية المدنيين في أيام الحرب، تقول إن "القوة لا تبعد ولا تنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى أرض احتلتها". وقد تبنى ميثاق روما هذه المادة أيضاً، حيث عرفت هذه الخطوة كجريمة حرب. صحيح أن إسرائيل لم توقع على الميثاق، ولكن ما هكذا يحسم حكمه من ناحية الساحة الدولية. منذ 1967 تحتفظ إسرائيل بمناطق الضفة الغربية وتدعي بأنها ليست أرضاً محتلة (الحجج مع وضد معروفة)، أما عملياً، فالالتماسات التي رفعت إلى المحكمة العليا، وأساساً في الـ 15 سنة الأخيرة، يمكن إجمالها بالقول إن إسرائيل لا تعترف بانطباق الميثاق ولكنها تعمل بموجبه. فمثلاً، في الالتماس إلى العليا حول بيت سوريك في 2004، قضى رئيس المحكمة العليا أهرون باراك والقاضيان الياهو مصا وميشآل حشين، بأن "نقطة انطلاق كل الأطراف كانت أن إسرائيل تحتفظ بهذه المنطقة باستيلاء قتالي". بدأت المدعية العامة في محكمة لاهاي في السنوات الأخيرة فحصاً أولياً حول صلاحيتها للبحث في سلوك الإسرائيليين والفلسطينيين في يهودا والسامرة. وضمن الشبهات بارتكاب جرائم حرب، كانت مسألة المستوطنات. في ضوء التخوف من أمر بفتح تحقيق، سارع المستشار القانوني مندلبليت في كانون الأول الماضي إلى نشر فتوى، ومن ضمن الادعاءات القانونية الدائمة بأن ليس للمحكمة صلاحيات قضائية في هذا الشأن.. قال إن "في إسرائيل ادعاءات قانونية سارية المفعول بالنسبة للأراضي التي يدعي الفلسطينيون منح المحكمة الصلاحيات بشأنها. لقد اتفقت إسرائيل والفلسطينيون، بدعم من الأسرة الدولية، على حل الخلافات فيما بينهم بشأن مستقبل المناطق في إطار المفاوضات… وها هم الفلسطينيون بتوجههم إلى المحكمة يسعون إلى تحطيم الإطار المتفق عليه، ودفع المحكمة إلى الحسم في مسائل سياسية ينبغي أن تتضح في المفاوضات وليس في إجراء قانون جنائي". هكذا، بينما إحدى يدي الحكومة تدافع ضد تحقيق محكمة الجنايات وعدها بأن الموضوع موضع خلاف وسيحل بالتوافق بين الطرفين، تأتي يدها الأخرى وتعلن عن ضم من طرف واحد، وهكذا تسحب ما تبقى من الحجة القانونية التي لا تزال في صالح دولة إسرائيل. بين المخاطر الاقتصادية والأمنية التي في الضم أحادي الجانب، ذكر الخوف من أن خطوة كهذه ستعرض اتفاق السلام مع الأردن والتعاون الأمني معه للخطر، وكذا إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية، بما له من آثار. في هذه اللحظة تنشغل إسرائيل والعالم بأزمة كورونا، وهي الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية، ولكنها لن تستمر إلى الأبد، وفي اليوم التالي قد تجد إسرائيل نفسها في مواجهة دولية حادة. هكذا مثلاً يمكن لبسط القانون أن يمس مساً شديداً بشركات إسرائيلية. فحسب القانون الإسرائيلي، ستلزم بالعمل في يهودا والسامرة ما إن تعلنان كجزء من الدولة، ولكن حسب قوانين دول التصدير أو الاستيراد لهذه الشركات، فإنها ستكون قد اخترقت القانون، وستفرض عليها العقوبات أو سيمنع عملها تماماً هناك. يكفي أن نفهم معاني استبعاد بنك إسرائيل عن النشاط بدول رائدة في أوروبا.

 

يجدر بالحكومة والكنيست قبل أن تورطا مواطني إسرائيل بقرار محمل بالمصائر يتمثل بضم من طرف واحد أن تبحثا بعمق، من خلال دراسة جذرية، عموم آثار هذه الفعلة المتسرعة، وأن تعرضا استنتاجاتهما على الجمهور الغفير بشفافية كاملة، بما في ذلك استراتيجية الخروج وإنقاذ الذات من جملة الأضرار المرتقبة.

x