الموقف الإسرائيلي من الوجود الإيراني في سوريا

الخميس 07 مايو 2020 - 10:25 صباحاً بتوقيت القدس

سليم النتشة - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

بقلم المهتم بالشأن الإسرائيلي: عبد الرحمن القيق

 

تتبنى إسرائيل موقفاً متشدداً إزاء الوجود الإيراني أو حزب الله في سوريا، فهي في بداية الاضطرابات والدخول الايراني  إلى سوريا، لم تعط الأمر اهتماماً، ولكنها بعد ذلك بدأت تستشعر الخطر، فقررت منذ عام 2017م ضرب أهداف إيرانية أو للحزب تقترب من حدود الجولان، وقد اغتالت أشخاصا وقادة ودمرت أهدافا، ولكنها بعد سنة تقريباً بدأت تطور بنك أهدافها في سوريا للتضييق على ايران والجماعات الموالية لها.

وبدأت في محاولة بالتنسيق مع الأمريكان لإقناع الروس بضرورة اخراج إيران من سوريا، وقدموا للروس إغراءات، على قاعدة أن مصالح روسيا مع إسرائيل أكبر من مصالح روسيا مع ايران، لكن روسيا لا تثق بإسرائيل ولا بالسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، فلم تقبل، وعرضت عليهم وساطة روسية بحيث تبعد ايران والجماعات الموالية لها عن حدود الجولان 100كم، مقابل وقف العقوبات الأمريكية عن ايران.

إسرائيل راقت لها الفكرة ولكنها أصرت على استمرار قصف أهداف إيرانية بعد ال 100كم، خصوصاً بعد مجيئ بينت إلى وزارة الدفاع الذي تبنى منهجية جديدة تنص على أن أسباب المشكلة الأمنية لإسرائيل ليس حزب الله وحماس، إنما هؤلاء مظهر وصورة للمشكلة، فيما المشكلة الحقيقية هي رأس الأخطبوط ايران، حيث كانت في السابق تتعامل إسرائيل مع ذيول المشكلة والآن التعامل مع الرأس مباشرة، وقد دعمت الاستخبارات العسكرية "أمان" الفكرة على قاعدة استخدام نار كثيفة في "معركة بين الحروب"، تصل إلى درجة حرب أو مشارف حرب لا حرب شاملة، لأن الأطراف كلها لا تريد حرب شاملة بما فيها إسرائيل وايران، واعتبرت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن الأمر خطير قد يتدحرج إلى حرب شاملة، ولكن عدم الرد كذلك يثبت الوجود الإيراني في سوريا، والرؤية المعتمدة والاستراتيجية العسكرية لإسرائيل يجب اخراج ايران من سوريا، عملوا عدة محاولات لإقناع الروس، ولم تنجح، لأن روسيا مقتنعة أنها إذا ساهمت في اخراج ايران من سوريا وهي حليفتها في تثبيت نظام الأسد في سوريا، ستكون الهدف الثاني للسياسة الامريكية-الإسرائيلية، وقد عقد اجتماع أمريكي روسي إسرائيلي في هلسنكي طرح على جدول أعماله كيف نخرج ايران من سوريا ولم يحقق شيء، واعتبرت روسيا الوجود الإيراني في سوريا مصلحة روسيا وورقة ضغط دائمة على إسرائيل والأمريكان.     

 

وورد اليوم خبرا إذا كان صحيحاً فهو يعد تطور دراماتيكي على المسرح العسكري والسياسي في سوريا، يقول الخبر المنقول عن المراسل العسكري في موقع بازام العبري:

 بأن هناك طائرة إيرانية تقلع بشكل مباشرة من إيران إلى قاعدة حميميم التي تعتبر قاعدة مركزية تابعة لسلاح الجو الروسي في سوريا.

 

ووفقا للموقع فإن الحديث عن أسلوب جديد بدأت تتبعه إيران في سوريا، فبدلا من الهبوط في المطارات السورية وتعريضها للقصف الاسرائيلي، أصبحت تهبط في المطارات الروسية لنقل الأسلحة والإمداد الأمر الذي يجعل من الصعب أمام إسرائيل الرد لتواجدها داخل القواعد الروسية.

 

وأضاف بأنه في حال تأكدت هذه التقارير فستكون إسرائيل أمام معضلة كبيرة، حيث ستستمر إيران في تهريب الأسلحة إلى سوريا دون القدرة على تحييدها، ووفقا للتقارير فان الحديث يدور عن طائرة من نوع إيليوشين 76 أقلعت يوم الإثنين الماضي من مطار " مهراباد " الإيراني والمعروف أمام أجهزة الاستخبارات الغربية بأنه نقطة انطلاق للأسلحة الايرانية مباشرة إلى القاعدة الروسية في سوريا. وهذا يعد تطورا مهما في ترتيب العلاقة بين الأطراف المتصارعة في سوريا وتضارب مصالحها.

والأيام القادمة ستكون حبلى بالتطورات السياسية والعسكرية في ساحة الشمال التي هي الأخطر بالنسبة لإسرائيل، وهذه من ضمن الأمور التي تجعل غزة ليست هدفاً له أولوية في المرحلة القادمة.

x