مقال: وساطة ألمانية وسويسرية ومصرية لصفقة تبادل أسرى برعاية "كورونا"

الخميس 07 مايو 2020 - 03:12 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: رونين بيرغمان - يديعوت

 

في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل وحماس شق الطريق إلى صفقة تؤدي إلى تحرير هدار غولدن واورن شاؤول وهشام السيد وأبرام منغيستو، انكشفت معلومات مهمة عن الدور الدولي في الاتصالات، وهو دور قد يشهد على فرص نجاحها المحتملة.

 

مصدر رفيع المستوى للغاية في السلك الدبلوماسي السويسري هو واحد من أربعة وسطاء دوليين رفيعي المستوى ينشغلون في الأشهر الأخيرة بكد في حملات مكوكية بين غزة، تل أبيب، القدس والقاهرة، في محاولة للتوصل إلى صفقة تبادل شاملة بين حماس وإسرائيل. هكذا تكشف النقاب مجلة "دي زايت" الألمانية المعتبرة في عددها هذا الأسبوع.

 

إلى جانب الدبلوماسي السويسري، يتوسط الصفقة رجلا استخبارات كبيران جداً عن الاستخبارات الألمانية، وجنرال مصري كان شريكاً من قبل في المفاوضات التي أنضجت الصفقة بشأن جلعاد شاليط.

 

في تقرير صحافي واسع، يطرح هولغر شتارك، نائب المحرر الرئيس للمجلة ورئيس فريق التحقيقات فيها، تفاصيل جديدة وحصرية عن المفاوضات الجارية بسرية شديدة. يعد شتارك صحافياً ألمانياً ذا علاقات وثيقة للغاية مع أجهزة الاستخبارات في بلاده، ونشر في الماضي كتباً عديدة حول العلاقات بين "BND"، الموازي للموساد، والاستخبارات الإسرائيلية، وكذا عن الوساطة الألمانية بين إسرائيل والحركات الجهادية في الشرق الأوسط في مواضيع الأسرى والمفقودين في العقدين الأخيرين.

 

في تقرير صحافي يصدر هذا الصباح، يروي شتارك على لسان زهافا شاؤول بأنه في أثناء زيارتها برلين في كانون الأول 2017 وفي اللقاءات التي رتبها لها الجيش الإسرائيلي والسفارة الإسرائيلية، طلبت تدخل الألمان في الموضوع، مثلما فعلوا مرات عديدة في الماضي. بعد ثلاثة أشهر من ذلك، في آذار 2018، وصل إلى إسرائيل هايكو ماس، الذي كان تسلم منصبه كوزير للخارجية الألمانية. ماس، الذي حتى عندما كان وزير العدل طور علاقات وثيقة مع سلسلة مسؤولين كبار في إسرائيل، بينهم وزيرة العدل السابقة آييلت شكيد، تحدث مرات عديدة عن أهمية الالتزام الألماني والتزامه تجاه إسرائيل، "بسبب أوشفيتس".

 

وحسب مصادر شتارك، فإنه وفي لقاء مغلق بين رئيس الحكومة نتنياهو في القدس وماس، جرى بينهما اتفاق على أن تأخذ ألمانيا على عاتقها دوراً نشيطاً من تلك النقطة في المفاوضات أيضاً لإعادة شاؤول وغولدن وهشام السيد ومنغيستو من غزة.

 

بعد اللقاء، أمرت المستشارة أنجيلا ميركل رئيس الـ "BND"، برونو كال، أن يأخذ على عاتقه عملية الوساطة. كلف كال المهمة على اثنين من المسؤولين الكبار. بحث الرجلان عن مسار للوصول إلى حماس، أحد ما يعرف جيداً كبار رجالات المنظمة ولا سيما زعيمها في القطاع، يحيى السنوار، الذي بخلاف سلفه إسماعيل هنية، ضالع عميقاً في مواضيع النشاط العسكري والمفاوضات في قضية الأسرى والمفقودين.

 

بشكل مفاجئ ربما، يتبين أن دبلوماسياً سويسرياً كبيراً، يتخذ من الشرق الأوسط مقراً، هو الرجل المناسب والذي يقيم علاقات مع حماس منذ سنوات طويلة. من المهم الإشارة في هذا السياق إلى أن سويسرا أدت دوراً مركزياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بعد اغتيال قاسم سليماني وإطلاق الصواريخ الإيرانية على قواعد أمريكية في العراق في كانون الثاني، مفاوضات أدت إلى توافقات وتهدئة ومنعت على ما يبدو اشتعالاً وقتالاً واسعاً بين الطرفين.

 

إلى جانب الألمانيين والسويسري ينضم جنرال مصري كان شريكاً في المفاوضات التي أدت إلى صفقة شاليط. ويكشف شتارك النقاب عن قدرة الجنرالات المصريين في "تحويل" رأس الذراع العسكري لحماس، أحمد الجعبري، إلى الاعتدال والحداثة، عبر المفاوضات؛ فقد اشتروا له ملابس غربية وأخذوه لأول مرة في حياته إلى فلم سينمائي في قلب القاهرة إلى أن نجحوا في حمله على التنازل في بضع نقاط مركزية، تمهيداً لبلورة الصفقة.

 

وهو يتوسط الأربعة منذئذ بين إسرائيل وحماس، يتنقلون بين المدن المختلفة ويحاولون الوصول إلى توافقات، ويبدو أن الطرفين اقتربا أخيراً. دافيد ميدان، الكبير السابق في الموساد والذي كان وسيطاً عن إسرائيل في المفاوضات التي أدت إلى التوقيع على صفقة شاليط، قال لـ "دي زايت": "في هذه اللحظة يبدو هناك إمكانية حقيقية لصفقة بين حماس وإسرائيل لتحرير كل الأسرى. وكأن النجوم تدبرت في السماء بشكل يشير إلى التوقيت الأفضل للصفقة في السنوات الخمس الأخيرة. ثمة إرادة لدى حماس، وإرادة لدى إسرائيل، والفوارق ليست كبيرة. حماس، من جهتها، دخلت في حالة ضغط بسبب وباء كورونا وخوفها من بقائها بلا معدات طبية مناسبة عند انفجار الوباء".

 

ومع ذلك، يرغب مسؤولون في الاستخبارات الألمانية في أن يكونوا حذرين مقابل التفاؤل الذي وجد له تعبيراً في عدة منشورات في إسرائيل أيضاً، ويعتقدون بأنه لا تزال هناك فوارق كبيرة بين الطرفين. مهما يكن من أمر، في كانون الثاني من هذا العام -حسب "دي زايت"- زارت زهافا شاؤول برلين مرة أخرى لتشكر رؤساء الحكم والاستخبارات هناك على جهودهم لإتمام الصفقة.

x