مقال: برؤية واشنطن والأبرتهايد: هكذا سينهي الضم الأكاذيب التي عاشها الفلسطينيون والعالم

الأحد 10 مايو 2020 - 05:26 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: جدعون ليفي - هآرتس 

 

مم يخاف معسكر الوسط – يسار في إسرائيل عندما يجري الحديث عن الضم؟ لماذا يبدو الاتحاد الأوروبي ودول أخرى مصدومين إزاء هذه التطورات التي تقترب. طرح الضم دائماً باعتباره أصل كل الكوارث، لكن يجب ألا نخافه، بل علينا أن نقول قول له "نعم". هو يبدو كأنه المخرج الوحيد من الطريق المسدود، الهزة الوحيدة التي يمكنها إنهاء الوضع الراهن الذي يتسبب باليأس الذي وصلنا إليه، بأنه لا يمكن أن يقود إلى أي مكان جيد.

 

الضم هو إذاً جائزة غير محتملة للمحتل وعقاب مثير للغضب لمن تم احتلاله. هو يشرعن الجرائم الخطيرة وينهي الأحلام العادلة، وبديله هو الأسوأ، وسيخلد وضعاً ظالماً، هذا الوضع جرى تخليده وسينشئ واقع أبرتهايد، وهذا الواقع موجود منذ فترة طويلة. ولكن الضم سيضع نهاية للأكاذيب ويجبرنا جميعاً على النظر مباشرة إلى الحقيقة. والحقيقة هي أن الاحتلال موجود هنا كي يبقى، لم يكن له في أي يوم ولو للحظة نوايا أخرى؛ لقد سبق وخلق واقعاً لا يتغير، حيث إن 700 ألف مستوطن، بما في ذلك في شرقي القدس، لم يقم أحد بإخلائهم، وبدون إخلائهم سيبقى للفلسطينيين كانتونات وليس دولة أو نكتة دولة.

 

من هذا يخاف من يعارضون الضم: بدون العملية الإعلانية والقانونية سيكون بالإمكان مواصلة نشر الأوهام إلى الأبد. الضم يهدد الكذبة التي تعيش فيها السلطة الفلسطينية التي تواصل التصرف وكأن دولة حرة وسيادية تنتظرها خلف الزاوية، ويهدد الكذبة التي يعيش فيها معسكر السلام الإسرائيلي الذي يواصل تصديق أنه ما زالت هناك إمكانية للدولتين، والكذبة التي يعيشها الاتحاد الأوروبي الذي يعتقد بأن إسرائيل تكفيها إدانات شديدة، ويمكن الجلوس مكتوفي الأيدي أمام الاحتلال، وتمويله وتسليحه، وطرح "قيم مشتركة" مع إسرائيل. الضم سيتحدى من ينكرون الواقع كما لم يتم تحديهم في يوم ما. لهذا يجب أن نكون مع الضم رغم عدم العدالة والكوارث التي يمكن أن يخلقها؛ سيكون ثمنها على المدى البعيد أقل من ثمن استمرار الوضع القائم.

 

 المعارض الشديد للضم، شاؤول اريئيلي، أحسن في وصف أفضلياته: في مقال "عندما يتوقف الضم عن الزحف، ستسرع الكارثة" (هآرتس، 28/4)، كان حذر من تداعياته: السلطة الفلسطينية ستنهار، واتفاقات السلام ستلغى، وصورة إسرائيل ستتضرر، وجولة دماء أخرى قد تندلع. هذه أخطار حقيقية يجب عدم الاستخفاف بها، لكن الخطر الأكبر، حسب اريئيلي، أن "عملية الضم ستضرب نقطة التوازن القائمة في الوضع الحالي، ومن شأنه أن يخرجها عن التوازن الهش". ماذا نريد أكثر، يسأل اريئيلي. إن الاستقرار الذي نجح الاحتلال في خلقه وطبيعته وروتينه هي أعداء الأمل في وضع حد له. ليس من الضروري أن تكون فوضوياً أو ماركسياً كي ترى الاحتمال الكامن في هذا الكابوس الواقعي. الضم أمر قابل للتغيير أكثر من الاستيطان: دولة الضم يمكن تغييرها في يوم ما إلى الديمقراطية.

 

هذه هي اللكمة التي انتظرناها، هي الأمل الأخير. ومن يعرف إسرائيل يعرف أنه لا يوجد أي احتمال لأن تستيقظ ذات صباح وتقول من تلقاء نفسها: الاحتلال غير لطيف، سنقوم بإنهائه. ومن يعرف الفلسطينيين يعرف أنهم لم يكونوا يوماً ما ضعفاء ومعزولين ومنقسمين وليس لديهم روح قتالية مثلما هم الآن. ومن يعرف العالم يعرف إلى أي درجة هو الآن متعب من الصراع. الآن تأتي إسرائيل، بتشجيع من صانع السلام المعروف من واشنطن، وتوقظ هذا الواقع من النوم: في الغور والجبل، وفي المنطقة "ج".. ثم كل الضفة.

 

في الوقت الذي لا ينوي أحد فيه أن يمنح حقوقاً متساوية للفلسطينيين فإن إسرائيل تعلن عن نفسها كدولة أبرتهايد. شعبان، واحد منهما له حقوق والآخر لا شيء… من فوق منصة الكنيست وكذلك في الأمم المتحدة. وهل من السذاجة والتفاؤل البعيد أن نعتقد بأن العالم سيواصل الصمت وكذلك جزء كبير من الإسرائيليين؟ هل يوجد بديل واقعي آخر؟ لذلك، توقفوا عن الخوف، وليضموا كما يشاؤون.

 

x