مقال: الطبيبة العربية لقاضية إسرائيل الأولى: هكذا نظام… يستحق هكذا "عليا"

الثلاثاء 12 مايو 2020 - 06:08 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: عودة بشارات - هآرتس

 

حتى لا يساء الفهم، فبفضل تدخل المحكمة العليا -في إطار المداولات التي جرت في الالتماس ضد تكليف متهم بقضايا جنائية بتشكيل الحكومة- تعهد محامي بنيامين نتنياهو بأنه لن يمس بالتعيينات المرتبطة بمحاكمته. وفي هذا يصح القول: "حين طلبوا من السارق أن يحلف، قال جاء الفرج". ماذا يعني أن "السيد تعهد" بأنه لن يمس بالتعيينات. فمن أجل هذه المهمة هنالك أمير أوحانا، وفي الحكومة الجديدة هنالك آفي نسنكورن، الذي -حسب حماسته في الدفاع عن نتنياهو- سيتصرف طبقاً لذلك. ولكن إذا كنا نتحدث عن تضارب في المصالح، يجدر الإصغاء جيداً لأقوال النائب العام السابق موشي لدور، الذي قال لـ”"هآرتس" بأن من هو متهم بمخالفات بهذا الحجم، سيكون اهتمامه منصباً على المحكمة التي تنتظره. أجل، حتى في اليوم الذي تعهد فيه نتنياهو أمام المحكمة بألا يتدخل في التعيينات المرتبطة بمحاكمته، لم يتردد في تهديد القضاة بانتخابات رابعة إن لم يتدخلوا.

 

خلال النقاش الذي جرى في المحكمة العليا يبدو أن القضاة بحثوا عن بند في القانون، أو عن سابقة يمكن الإمساك بها. لقد فتشوا ونقبوا ولم يجدوا. وهكذا، بحماسة الركض السريع بحثاً عن بقايا سابقة، أوجدوا أم السوابق كلها: لقد صادقوا لمتهم بقضايا جنائية أن يشغل منصب رئيس حكومة.

 

من الجيد أن الأطباء الذين كافحوا كورونا لم يبحثوا عن بروتوكولات لمعالجة المرض الذي ظهر حديثاً، ومن حسن الحظ أيضاً أنهم لم يبحثوا عن سابقة من الماضي. فلو أنهم رفعوا أيديهم بسبب غياب بروتوكول مرتب لكنا بالتأكيد وصلنا إلى آلاف حالات الموت. د. هبة زياد، مديرة قسم الأمراض المعدية في مستشفى بوريا، قررت بدون سوابق وبدون تأخير النضال من أجل معالجة مريض كورونا بصورة خطيرة. لقد بحثت في بروتوكولات مختلفة، وأجرت اتصالات مع مستشفيات في الخارج، ووجدت صيغة، وبفضل قدرتها على التعلم والإبداع أصبح المريض جوني ماجلتون حياً مسروراً. الويل لجوني لو كانت طبيبته القاضية استر حيوت.

 

ومع ذلك نسأل: لماذا لا يوجد قانون ولا يوجد سابقة في حالتنا هذه؟ ببساطة، لأن كل ذي عقل يعتقد بأنه من غير الممكن أن يكلف شخص متهم بقضايا جنائية بتشكيل حكومة. إن غمامة كهذه هي التي أجبرت إيهود أولمرت على الاستقالة في الوقت الذي لم يكن مجبراً على الاستقالة وأجبرت عيزر فايتسمان وموشي كاتساف -بسبب تهمة لا تقل خطورة- على الإعلان عن عدم أهليته.

 

وإلا لماذا خلق الله للإنسان ذلك العضو الذي يقع فوق كتفيه؟ من أجل أن يستطيع التعامل مع أوضاع لم يعرفها من قبل. فعندما تحدث مشكلة علينا أن نجد إجابة ليست موجودة في كتاب التجارب الإنسانية ولا في كتاب القوانين. وليس مهماً كم من السوابق والقوانيين نخلق، إذ لن نجد فيها دائماً إجابة للحالات التي ستأتي. ولو كان لدينا ما يكفي من القوانين وما يكفي من السوابق من أجل التطرق لكل الأوضاع التي يمكن أن تأتي- فما حاجتنا إلى القضاة؟ وبشكل عام، لا يمكن للحياة أن تجري بهذة الصورة، لأن الكمال والحياة لا يمكن أن يعيشا تحت سقف واحد. وكل سابقة لم يكن قبلها سابقة للاستناد إليها، وإلا فإنها لم تكن لتصبح سابقة. ولكن مع كل هذا نقول: لـ"السابقة" سابقة، وهي الشجاعة في خلق سابقة.

 

بالمقابل أتفق مع القاضية حيوت إذ قالت بغضب: لن يسقط أي حصن (تقصد المحكمة العليا)؛ لأنه وببساطة ليس هنالك حصن كهذا ليسقط، فأي حصن هذا ذلك الذي يصادق فيه على كل مظالم الاحتلال من اعتقالات إدارية وحتى هدم بيوت وشرعنة سرقة الأراضي. من العار أن المحكمة بدلاً من أن تخدم لصالح خير الناس والخروج برسالة أخلاقية، ترفع راية بيضاء وتُحتل دون قتال على يد متهم بقضايا جنائية.

x