مقال: الحكومة الـ35: كيف تدوس إسرائيل الديمقراطية وترفع من شأن عبادة الشخصية؟

الثلاثاء 19 مايو 2020 - 01:22 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: حاييم لفنسون - هآرتس 

 

1-   ترمز الحكومة الجديدة إلى التغيير الجوهري الذي مرت به حركة الليكود. لقد قامت الحركة التي تتفاخر بكونها الحزب الديمقراطي الأكبر في إسرائيل برمي الديمقراطية لصالح عبادة الشخصية لبنيامين نتنياهو. قبل سنة ونصف، اجتمع أعضاء الليكود في انتخابات تمهيدية إبداعية، لكن القائمة التي اختاروها ليس لها أي معنى. أُرسل جلعاد أردان إلى الخارج، وأهين نير بركات، وأُهمل جدعون ساعر، ورمي آفي ديختر من المكان العاشر، وملحق "كلنا" ايلي كوهين كان حصل على منصب خيالي. وهذا يولي أدلشتاين، المكان الأول في الانتخابات التمهيدية، يرمى من كرسي الرئيس. انظر إلى اليمين واليسار وشاهد أن لا أحد يهتم. أما الاستخذاء فمر بعملية تطور. يوفال شتاينيتس شخص متملق لنتنياهو.. يقدر صفاته ويمجد أعماله، لكنه لم يتجند للجهاد الذي أعلن عنه يئير نتنياهو على مؤسسات الدولة، وبقي في وزارة الطاقة. الأشخاص المقدمون الرئيسيون، ميري ريغف (المواصلات وبعد ذلك الخارجية) وأوحانا (الأمن الداخلي)، وكلهم نماذج مقبولة تماماً على يئير، ومن هناك تبدو الطريق إلى قلب نتنياهو قصيرة. وهم مستعدون لقول أي شيء لصالح الزعيم. هذه هي الصفة الجديدة المطلوبة، والرسالة وصلت. عندها ماذا بعد أن وضع أوحانا في المكان الـ 21 من قائمة الليكود في الكنيست؟

 

2-   نجاح نتنياهو يعدّ تفكيكاً لليكود، فلا أحد يقف على الجدار من أجل صديقه، ولم يهدد أي وزير بأن يظل في الخارج إذا لم يحصل صديقه على منصب. كل واحد أدار مفاوضات مع نفسه؛ فهذا جدعون ساعر ألقي على جانب الطريق ولم ينبس أحد ما بكلمة، حتى حاييم كاتس، زميله الذي بمنزلة القلب له، لم يقل ولو كلمة. لذلك، فإن نتنياهو يستطيع السماح لنفسه بفعل ما يريد بوزراء الليكود. هم معزولون ومنقسمون وضعفاء.

 

3-   الفائزون الكبار في جولة الليكود هم بالطبع أوحانا وريغف. ولكن ثمة شخصية مفاجئة نجحت في احتلال منصب رئيسي، وهي غيلا غملئيل التي لا تنتمي إلى سرب المتملقين في صف نتنياهو وزوجته. في البداية، عرضت عليها وزارة التعليم العالي، لكنها رفضت. وفي ظروف ستتبين بعد ذلك، نجحت غملئيل في سحب وزارة حماية البيئة من زئيف الكين الذي حصل على حقيبة وهمية (وزير التعليم العالي وموارد المياه)، وتمت ترقيتها إلى حقيبة لها وزن وميزانيات وسلطات.

 

4-   إن جولة توزيع الحقائب أظهرت بأن الاحترام الشخصي للسياسيين في الحضيض، فهذه ميكي حيموفيتش تحصل على عروض لا تناسبها وفضلت البقاء في الكنيست. في المقابل، فإن ايلي كوهين (الليكود)، وهو مدقق حسابات نجح في السوق وشغل وظائف اقتصادية، استجاب لعرض نتنياهو وحصل على حقيبة الشؤون الاستخبارية التي علاقته بها ضئيلة إلى درجة عدم وجود علاقة، بل ولم يحصل ولو على مقعد في الكابنت. فعاليته ستكون مثل فاعلية نافذة مفتوحة في يوم خماسيني. ليس هناك تفسير ليبين سبب أخذه هذه الوظيفة. مثله أيضاً اوريت فركش هكوهين من "أزرق أبيض"، القدمة من خلفية اقتصادية تنظيمية وكانت تطمح بحقيبة اقتصادية، لكنها حصلت على الحقيبة التي عرضت عليها (الشؤون الإستراتيجية). لم تتعامل في أي يوم مع موضوع الـ بي.دي.اس وليس لها أي علاقة بها، لكنها لم تستطع التخلي عن حلمها في الجلوس على طاولة الحكومة.

 

5-   المدافعون عن الحكومة المضخمة والمبذرة يردون على انتقاد تشكيلها بذريعة أن الأمر يتعلق بتكلفة صغيرة مقارنة مع الاستقرار السياسي الذي تخلقه. وعلى هذا الادعاء يجب الإجابة: أولاً، على السياسيين أن يخدموا الجمهور، وليس العكس. الافتراض المراد تمريره في ادعاء "حكومة كبيرة ستعيش أكثر"، أننا رفعنا أيدينا في الحرب على علاقات القوى بين الحاكم والمحكومين. ثانياً، حكومة كبيرة لا تجر فقط نفقات لما لا يقل عن عشرة وزراء ومكاتب زائدة، إنما تخلق هدراً للوقت والموارد والطاقة على النزوات، ومزيداً من الجلسات واللجان والتنسيق بين الوزارات ومزيداً من الاقتراحات التي لا أساس لها، ومزيداً من الميزانيات الزائدة. هذه النفقات يصعب قياسها، لكنها أكبر بعدة أضعاف من رواتب مساعدي الوزراء.

x