مقال: ترامب ونتنياهو.. يحبان بوتين وبن سلمان ويكرهان أوروبا وحقوق الإنسان

الأحد 31 مايو 2020 - 01:48 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: حيمي شليف - هآرتس

 

خلقت أزمة كورونا تشابهاً بين نتنياهو وترامب، فنتنياهو كان هستيرياً، لكنه كان مصمماً في كل الأحوال، ويبدو أنه قد أنقذ الكثيرين. ترامب كان، وما زال، صاحب نزوات وفوضوياً بثمن الموت الزائد لعشرات الآلاف. خطاب نتنياهو التحريضي على العصيان في بداية محاكمته، الذي كله اتهامات باطلة وتشهير سيئ ونظريات تآمرية وتنصل كامل من كل التزام بالحقيقة والمنطق والعقلانية أو نظم الإدارة السليمة.. عمل على تهدئة المخاوف، هذا إذا كانت. ترامب ونتنياهو يبثان على نفس الموجة.

 

يلاحق ترامب ديمقراطيون يساريون، ومراسلون كاذبون، وحراس عتبة، وجنرالات، وموظفون في الإدارة، وخبراء على أنواعهم، وباراك أوباما، والـ سي.آي.ايه، و الـ اف.بي.آي، ووزارة العدل، إلى أن أحل فيها النظام. عند نتنياهو الوضع متبلور أكثر قليلاً، ولكن حسب استطلاعات الرأي العام، ليس أقل إقناعاً. هو في الحقيقة هدف لمؤامرة قذرة من اليسار ووسائل الإعلام، مثل ترامب، لكن لديه أساس عمل يقوم به "جهات".

 

ما هي هذه الجهات التي -حسب أقوال نتنياهو- "تحاول القيام بانقلاب في الحكم ضد رغبة الشعب"؟ ما هي هذه الجهات القادرة على أن تخترع وتنسق وتدير شبكة متعددة الأذرع لإسقاط رئيس الحكومة؟ والتي تسيطر على الإعلام، وعلى الشرطة والنيابة العامة، وفي القريب على المحاكم أيضاً، الذين هم قادرون على تجنيد شهود وفبركة أدلة وحياكة ملفات وابتزاز المستشار القانوني للحكومة، وكل ذلك دون إبقاء أي بقايا من الدلائل على وجودها. من يؤيد بيبي سيقول لنفسه، إن هذا يثبت مدى تطورهم.

 

نتنياهو مثل ترامب، ينظر إلى الشخصيات الكبيرة في الإدارة العامة الذين لا يخافون من قوته أو تهديداته، على أنهم الأعداء اللدودون، أو مثل إوز في المرمى. ومن برجه العاجي أمام الأمة ورغم عشرات السنوات من عملهم المخلص في خدمة الدولة، ينفذ نتنياهو عملية تصفية مركزة دون أي بينة ضد كرامة ومكانة وربما حتى ضد الأمن الشخصي للمفتش العام للشرطة والمدعي العام للدولة والمستشار القانوني والمدعية العامة في محاكمته وعشرات المحققين والنواب العامين الذين جمعوا البينات واستنتجوا العبر وبلوروا التوصيات التي لا تروقهم. ربما يكون ترامب فظاً أكثر، لكن نتنياهو يعمل حسب نظرية تآمرية عصابية منظمة.

 

من خلال نظرة من بعيد يمكن أحياناً أن يختلف الأمر علينا أيهما قال هذا ومتى ولماذا.. من ينشر مؤامرات عن الاستقرار النفسي لخصومه السياسيين وعن ماضيهم الفاسد- ترامب عن جو بايدن ونانسي بلوسي، أو نتنياهو عن بني غانتس وغابي أشكنازي؟ من يتهم شخصية كبيرة في سلطة القانون بالفساد والرشوة وفبركة بينات- ترامب عن رئيس الـ اف.بي.آي السابق، جيمس كومي، أو نتنياهو عن المفتش العام للشرطة المتقاعد، روني ألشيخ؟ من قال إن نائبه العام ضعيف وقابل للابتزاز؟ ترامب عن وزير العدل السابق جيف ساشنيس أو نتنياهو عن افيحاي مندلبليت؟ من اتهم صحافياً منتقداً بارتكاب مخالفة جنائية- نتنياهو عن رفيف دروكر هذا الأسبوع أو ترامب عن مذيع الـ ام.اس.ام.بي.سي، "مجنون جو سكروبورو" كما سماه، بعد أن طرح ضده اتهامات تم دحضها قبل عشرين سنة بعد موت المساعدة البرلمانية التراجيدي لسكروبورو عندما شغل منصب عضو كونغرس جمهوري من فلوريدا؟ ثمة منافسة شديدة.

 

وطالما أننا ننشغل بهذا، فإن من حول حزبه إلى شعار مسحوق وأحل فيه نظاماً من تصفية الحسابات والخوف القائم على عبادة الشخصية منفلتة العقال، أقصى كل من أطلق رائحة من المبدئية أو الضمير أو الأخلاق، وقدم للمراكز الأساسية شخصيات معظمها متوسطة تماماً، يتم قياسهم فقط حسب استعدادهم لترديد رسائل "الريس" ويفعلوا من أجله العمل القذر؟ الجواب الصحيح، سواء من خطاب الأقنعة في المحكمة المركزية وحتى جلسات الكابنت في شؤون مسح الجوخ في واشنطن.. هو بالطبع الاثنان معاً.

 

ترامب ونتنياهو يخوضان حرباً قاسية ضد سلطة القانون التي تنكل بهما. أعداء يحاولون إسقاطهم "حتى عبر صناديق الاقتراع" وضد الديمقراطية التي تسمح بكليهما. هما سياسيان محرضان يثيران الانقسام ويكرهان الأقليات، يتشاركان في رؤيتهما الرأسمالية المتطرفة، يشمئزان من الإعلام الحر، صديقان للديكتاتوريين، ومعاديان لليبراليين. يشجعان بوتين ومحمد بن سلمان ويكرهان أوروبا وحقوق الإنسان والمنظمات الدولية. وهما يقيمان حكمهما على تحالف غير مقدس مع مؤمنين متعصبين، الذين يسيرون خلفهم بالنار والماء وباشمئزاز مقابل تحقيق إرادة الله، مثل القفاز لليد.

 

كل أوجه التشابه هذه والتي من الصعب إحصاؤها، ربما تلتقي وتتصادم في الأسابيع القريبة القادمة في مفترق الضم. حسب معظم العالم، وإن كان ليس حسب الرأي العام في إسرائيل، فإنهما بهذا متصلان. على الرغم من الادعاءات القانونية – التاريخية بأن إسرائيل وأصدقاءها يرسخون وينشرون منذ حرب الأيام الستة بأن أراضي الضفة الغربية هي أراض محتلة في نظر الأغلبية المطلقة في العالم. والضم نتيجة لذلك، يشكل خرقاً للقانون الدولي الذي يمنع امتلاك أراض بالقوة. في نظر معظم العالم، لا يوجد حل للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين سوى حل الدولتين. والضم هو إضرار متعمد ببقايا هذه الاحتمالية.

 

ليس صدفة بالنسبة لمعظم العالم أن نفس الزعيمين اليمينيين المصابين بجنون العظمة والمؤيدين للمركزية القومية، واللذين يستهزئان من القانون ويحاربانه ويستخفان بحقوق الإنسان والنظام الدولي، يتصرفان بقسوة تجاه الداخل وعدائية تجاه الخارج. وهما اللذين يقفان على شفا اتخاذ قرار بالضم أحادي الجانب، قرار يعرض للخطر وربما يكون كارثياً. بالعكس، هذا القرار الذي يشمل توجيه الإصبع لكل من يكرهونهما على الأرض، يناسب ترامب ونتنياهو كما يناسب القفاز اليد.

 

مع ذلك، لن يسارع ترامب إلى توفير البضاعة حتى لو طلب نتنياهو ذلك. لأنه مع كل الاحترام لبيبي وإسرائيل ومستقبل السلام في المنطقة، فإن ما يحدد لدى ترامب هو فائدته ومصالحه. لن يأخذ ترامب دور الشرطي السيئ ولن يسارع إلى أن يخرج لصالح نتنياهو حبة الكستناء من النار ولن يرغب في أن يخيب أمل قاعدته المخلصة جداً، المسيحيين الإفنغلستيين، الذين لرؤسائهم علاقة وطيدة مع رؤساء المستوطنين في إسرائيل. نتنياهو، إذا تذكرنا مقولة أريئيل شارون الخالدة، أدخل نفسه في ورطة، ولا يعرف كيف يخرج منها.

x