مقال: بعد تفش جديد للوباء: هل ستعود إسرائيل إلى جولة أخرى مع كورونا؟

الأحد 31 مايو 2020 - 05:46 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: عاموس هرئيل - هآرتس

 

بعد النجاح النسبي في الجولة الأولى لمواجهة فيروس كورونا يبدو أن إسرائيل تقف الآن أمام تحد جديد. كانت احتفالات النهاية مبكرة جداً: خلال الأسبوع الماضي حدث ارتفاع متكرر، حاد نسبياً، في عدد المرضى الجدد الذين تم تشخيصهم، كثيرون منهم شباب لم تظهر عليهم علامات المرض.

 

التغيير سيلزم وزارة الصحة بتسريع اتباع خطوات كانت مطلوبة منذ فترة طويلة للعثور السريع على المرضى والأشخاص الذين قد يصابوا بالعدوى منهم. ربما يحتاج هذا الأمر لاحقاً خطوة إلى الوراء في جهاز التعليم. ولكن ليس من المعقول أن تؤدي الزيادة في الإصابة إلى إغلاق جديد. بعد الضرر الكبير الذي تكبدته بسبب الإغلاق السابق، سيكون هذا الإغلاق بمثابة قرار جائر لا يستطيع الاقتصاد الإسرائيلي تحمله. ويمكن أيضاً أن يواجه بالرفض المدني الجارف، وهذه احتمالية يجدر بالحكومة أن تأخذها في الحسبان.

 

بدأت التسهيلات في الإغلاق في 19 نيسان، بعد أن تبين أنه تم كبح تفشي الوباء في إسرائيل. من 10 أيار عادت رياض الأطفال إلى العمل بالتدريج، بدءاً بتقسيم لـ "كبسولات" يجري تعلم الأطفال في إطارها وفق مجموعات صغيرة. وبعد أسبوع من ذلك، استؤنف التعليم في جميع مؤسسات التعليم. وخلال ذلك تم توسيع النشاطات الاقتصادية وفتح مزيد من الفروع والمواقع. وفي الأيام الأخيرة تم استئناف، بقيود معينة، نشاطات المطاعم والنوادي.

 

باستثناء بعض المحظورات (جمهور في الأحداث الرياضية، والعروض الحية)، كل ذلك رافقه هبوط في استجابة المواطنين إلى توجيهات الابتعاد الاجتماعي. وكل من خرج من البيت الأسبوع الماضي، يلاحظ أن عدداً قليلاً من الأشخاص يضعون الكمامات ويحرصون أقل على الحفاظ على الابتعاد عن الأشخاص الآخرين. ولم تأبه الشرطة بفرض غرامات ومخالفات على خرق التعليمات. ورغم المنشورات الكثيرة حول اتباع "الخط الأزرق" للمصالح التجارية، لم يتم تطبيق حقيقي للتعليمات بخصوص الحفاظ على النظافة ومنع الاكتظاظ.

 

حتى رئيس الحكومة نتنياهو، الذي أدهشنا بنبوءات الغضب والخراب في الأشهر الأولى للأزمة، تمنى للإسرائيليين أن "يستمتعوا". وأعطت الدولة إشارات للإسرائيليين بأن فترة الطوارئ انتهت؛ وتصرف المواطنون وفقاً لذلك. إن ارتفاع الإصابة الذي يبدو كنتيجة مباشرة لفتح مؤسسات التعليم والمصالح التجارية، إلى جانب تضاؤل الإصغاء للتعليمات، يجب ألا يفاجئنا.

 

مع ذلك، يفضل أيضاً عدم الغرق في الذعر. فمعظم المرضى الذين تم تشخيصهم في الأيام الأخيرة جاءوا من بؤرة تفش واحدة – المدرسة الثانوية رحافيا في القدس (أكثر من 120 طالباً). وثمة بؤرة أخرى أصغر تم تشخيصها في أوساط عمال أجانب بتل ابيب. إصابة أخرى بحجم منخفض سجلت في نحو 30 مدرسة أخرى. ولا يبدو هذا تفشياً قطرياً كالذي شهدناه منتصف آذار، حول احتفالات عيد المساخر وبالأساس عودة مسافرين من الخارج.

 

الآن هناك ظروف مختلفة قد تساعد على كبح تفش واسع. ونأمل بأن تكون الرحلات الجوية القليلة التي تهبط في البلاد حالياً مراقبة، وأن يدخل العائدون إلى الحجر لمدة أسبوعين. خلافاً لآذار، يبدو أن الطائفة المتدينة التي تضررت بشكل كبير من كورونا أصبحت أكثر وعياً للأخطار مما كانت في الماضي. ما زال العديد من المواطنين يتبعون قواعد الابتعاد الاجتماعي. وعلى الأقل -حسب جزء من الأبحاث التي أجريت مؤخراً- هناك اعتقاد بأن الطقس الحار يقلل حجم الإصابة بدرجة ما.

 

لم تذكر هذه الأمور في المؤتمر الصحافي، الذي عقد بشكل مستعجل خلال العيد، مساء الجمعة. مدير عام الوزارة التارك، موشيه بار سيمنطوف، قطع إجازته الطويلة والعلنية ليعود إلى توبيخ المواطنين الذين لا يتبعون التعليمات. وغاب السياسيون عن الصورة بصورة مفاجئة. وزير الصحة الجديد، يولي ادلشتاين، أبقى الموظفين في العمل. وفضل رئيس الحكومة الانتظار حتى انتهاء العيد، ثم أعلن بأنه سيزيد إنفاذ القانون ضد مخالفي التعليمات.

 

إحدى المشكلات التي تقف أمام إسرائيل هي عدم تحسين هذه القدرات في الفترة الزمنية التي كانت أمام جهاز الصحة. ومثلما حذر كبار طاقم الخبراء الذين كانوا يقدمون الاستشارة لمجلس الأمن القومي طوال الأزمة، فإن إسرائيل لم تهتم بعد بإعداد جهاز وبائي ناجع للعثور على وقطع سلسلة الإصابة بالفيروس. إضافة إلى ذلك، ما زال جمع المعلومات يسير ببطء. حجم الفحوصات غير مرتفع، ووزارة الصحة تواصل وضع عقبات أمام جراء فحوصات شاملة في مراكز الانتشار (العلاج السريع في ثانوية رحافيا هو حالة استثنائية).

 

هذه صعوبات بيروقراطية كان يمكن توقعها؛ لأن الدولة ستعرف كيف تتغلب عليها في ضوء الوقت الذي انقضى. لا يبدو التفشي الجديد بالضرورة مثل موجة ثانية ومؤكدة ولا يمكن منعها، ولكن مواجهة بطيئة وضبابية، مليئة بصراعات القوى بين الوزارات الحكومية، يمكن أن تقودنا إلى هناك.

x