مقال: الأطباء وكورونا والسيسي: هكذا يزداد المصريون إيماناً بالله وكفراً بوزارة الصحة

الثلاثاء 02 يونيو 2020 - 02:30 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: تسفي برئيل - هآرتس

 

وليد يحيى طبيب شاب بدأ مسيرته المهنية في مستشفى المنيرة، وتوفي الأسبوع الماضي بكورونا. وبهذا ارتفع عدد الأطباء الذين ماتوا في مصر بسبب الفيروس إلى 19 طبيباً. وعدد المصابين في أوساط الطواقم الطبية وصل إلى بضع مئات. آلاف الأطباء في الدولة لم تشجعهم أقوال وزيرة الصحة، هالة زياد، التي شكرت كل الذين وقفوا في خط الجبهة ضد الوباء، وكذلك لم يشجعهم وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي لهم بـ"الجيش الأبيض لمصر". إنهم يريدون حماية، ومعدات، وفحوصات دائمة، وأجوراً مناسبة، وإعداداً مناسباً لمعالجة كورونا.

 

لم يحصل يحيى على التدريب المناسب. ومثل كل الأطباء الحكوميين المبتدئين، فإن راتبه هو 135 دولاراً في الشهر، بما في ذلك إضافة دولار واحد في الشهر بدل مخاطرة. وحسب أقوال أصدقائه، فقد مر وقت طويل من اللحظة التي بدأت تظهر فيها علامات المرض إلى أن تم نقله إلى المستشفى المخصص لمرضى كورونا. بدلاً من تحقيق يكشف أسباب موت يحيى، شنت وسائل الإعلام حملة تشهير على الأطباء بسبب دعوتهم للإضراب إلى أن تستجيب وزارة الصحة لطلباتهم. وفي مقابلة مع رئيس قسم الطب الوقائي في الوزارة، علاء عيد، اتهم أصدقاء يحيى بالإهمال. "بدلاً من معالجته في مستشفى المنيرة"، قال: "هم فضلوا نقله إلى مستشفى التأمين الوطني". وأضاف مجري المقابلة بأن "المس بالمؤسسة الطبية (من قبل الأطباء) هو جزء من الحرب ضد مصر". رجل إعلامي آخر معروف، وائل الأبراشي، الذي يعتبر من المقربين من النظام قال إنه "يحظر على الأطباء أن يتحولوا إلى ورقة مساومة سياسية في أيدي البعض منهم".

 

عندما طلب ممثلو نقابة الأطباء مناقشة الرئيس حول وضعهم، أوضح لهم بأن "الوقت غير مناسب الآن. هذا هو الوقت المناسب لإظهار التضامن مع الدولة لمواجهة الأزمة". هذه الأقوال أثارت عاصفة في الشبكات الاجتماعية. مؤيدو النظام اشتبكوا مع الأطباء ووصفوهم بـ"خونة يبحثون عن مصالحهم"، في حين أن معارضيه قالوا إن النظام أنفق مليارات الجنيهات على مشاريع غير ضرورية وأهمل الصحة. جزء من غضبهم وجه نحو الجيش المصري الذي رفض فتح مستشفياته المزودة بأفضل التجهيزات لمواجهة المرض أمام جميع المواطنين.

 

صحيح أن النظام أمر حوالي 320 مستشفى مدنياً، خاصاً وحكومياً، بمعالجة مرضى كورونا، بعد أن خصص عدد قليل فقط من المستشفيات لهذا الغرض، ولكن لم يحول لهم ميزانيات ومعدات من أجل مواجهة الوباء. عندما سئلت وزارة الصحة عن سبب عدم فتح المستشفيات العسكرية أمام الجمهور كان الجواب "هناك ما يكفي من المستشفيات المدنية لمعالجة الوباء".

 

قصة عائلة السيد تظهر أن عدد المستشفيات لا يقدم دائماً ضمانة لتلقي علاج مناسب. فتحي السيد أصيب بكورونا، زوجته منى محمود قالت لموقع "العربي الجديد" بأنه مرت عشرة أيام منذ اللحظة التي تم تشخيصه فيها إلى حين تم علاجه في المستشفى المخصص في الإسماعيلية. في البداية، اعتقدوا أنه يعاني من الإنفلونزا، وأعطوه دواء لخفض درجة الحرارة. وعندما اشتدت حالته أرسلوه لتصوير الصدر بتكلفة 39 دولاراً، وإلى فحص آخر كلف 95 دولاراً (الحد الأدنى للأجور في مصر هو 150 دولاراً شهرياً). في النهاية تم تشخيص السيد كمصاب بكورونا وتم تحويله إلى المستشفى المخصص. ولكنهم هناك رفضوا استقباله لأنهم لا يعترفون بتشخيص المراكز الخاصة. في هذه الأثناء ازداد تدهور وضعه بصعوبة التنفس. في حينه فقط استقبله المستشفى. وأبناء العائلة طلبوا أن يتم فحصهم هم أيضاً، لكن طلبهم رفض، وقيل لهم بأن عليهم المكوث في الحجر المنزلي.

 

في المقابل، حظيت الممثلة المعروفة ابنة الـ 81، رجاء الجداوي، بمعاملة خاصة. وخلال أقل من يوم تم علاجها في المستشفى بعد أصابتها بفيروس كورونا، ومثلها أيضاً أعضاء في البرلمان وضباط ومحافظون وموظفون كبار، الذين يحظون بمعاملة خاصة مقارنة مع المواطنين العاديين. بالمناسبة، ما أغضب البرلمان في مصر هو صورة الممثلة في المستشفى، في حين يقف إلى جانبها مدير المستشفى بدون وسائل حماية مناسبة. وعن نقص في معدات الحماية هذه في المستشفيات الأخرى لم يتم التحدث كثيراً في البرلمان.

 

الأطباء ومرضى كورونا في مصر تبين لهم أنه إلى جانب صعوبة الحصول على فحوصات وتشخيص ومعالجة في الفترة الزمنية المطلوبة، لا يوجد أيضاً بروتوكول موحد للمعالجة. في عدد من المستشفيات يعملون حسب البروتوكول الذي وضع في جامعة القاهرة، وفي مستشفيات أخرى يتم تطبيق بروتوكولات أخرى، حدد بعضها فترة حجر لأسبوع، وفي مستشفيات أخرى من 12 – 14 يوماً. يعمل الأطباء 14 يوماً متواصلاً قبل عودتهم إلى بيوتهم، لكنه يتم فحصهم قبل يومين من انتهاء ورديتهم. وبناء على ذلك، يمكن أن يعودوا إلى البيوت وهم مصابون بالفيروس. وحسب نقابة الأطباء، فإن وزارة الصحة بالفعل أعلنت عن فتح 27 مستشفى متخصصاً أنشئت فيها أقسام عزل، لكن لا يعمل سوى حوالي 17 مستشفى فعلياً.

 

ثمة شك إذا ما كان هناك لجنة تحقيق ستشكل لفحص إخفاقات الجهاز الصحي في مصر. وإذا تم تشكيلها فستجد بالتأكيد أن الحكومة عملت بصورة صحيحة في الظروف القائمة، وأن المواطنين المصريين معتادون على ذلك وهم يعرفون أنه من الأفضل الإيمان بالله وليس بوزارة الصحة.

x