مقال: غانتس… بين العزف على قيثارة نتنياهو واليمين والعودة إلى مبادئ "أزرق أبيض"

الخميس 04 يونيو 2020 - 02:24 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: عوزي برعام – هآرتس

 
لم أتفق مع الانتقاد الشديد الذي وُجّه لبني غانتس، صحيح أنني تأسفت على حل "أزرق أبيض"، لكن تقف إلى صالح رئيسه حقيقة أنه هو وأصدقاؤه قاموا بهندسة الطريق إلى الحكومة مع الحفاظ على وجود تناوب بين رئيسي الحكومة والحصول على وزارة العدل التي كانت تشكل بؤبؤ عين نتنياهو. 


 
مع ذلك، ليس التناوب كل شيء. فلم نملك رؤية كافية بعد من أجل الحكم على الحكومة الحالية، لكن يمكننا أن نقيس نشاطاتها في هذه الأثناء. مثلاً، رئيس الحكومة يتنمر على المستشار القانوني للحكومة ويقول إن خطواته القانونية تنبع من نوايا سياسية. هل هذا مضحك؟ نعم، لكن أقواله تتحول بالتدريج إلى شعار عام يتم دفعه قدماً من قبل أشخاص مثل افيشاي بن حاييم. وما الذي يفعله وزير العدل الجديد من "أزرق أبيض"، سيدفع آفي نسكورن في كل مرة ضريبة كلامية للمستشار القانوني للحكومة، لكنه لا يقف على الباب ويدافع بسيف مسلول عن الذي عينه نتنياهو وأصبح يكرهه بعد أن أدرك المستشار خطورة أفعاله. وغانتس أظهر الإخلاص الكبير لشريكه وجعل حزبه يصمت بعد خطاب نتنياهو الهجومي وغير المسبوق في المحكمة. وقد دفع مقابل ذلك ثمناً باهظاً في الاستطلاعات، وقام ببناء يئير لبيد من جديد. 
 
إن الذي يهتم بتطبيق التناوب يجب عليه التمسك بمبادئه. غانتس قال مثلاً أكثر من مرة بأنه انضم إلى الحكومة للحفاظ على الوحدة ووقف الكراهية والتحريض. بعد يوم على بادرة حسن النية التي قدمها لنتنياهو، هاجمته ميري ريغف، بما في ذلك مواد مختلقة تم جلبها من أقبية الحملة المظلمة. وهو كرئيس حكومة بديل ووزير للدفاع، لم يطلب فصلها. شمعون بيرس أبعد إسحق مودعي وعلى أقل من ذلك، من حكومة التناوب التي شكلها مع إسحق شامير. 
 
عندما يعلن رئيس الحكومة عن الضم في 1 تموز، يتظاهر وزير الجيش ووزير الخارجية بعدم السماع، وبهمس غير مسموع تقريباً يقولان إن ضماً مصغراً سيجري فقط في إطار خطة سلام ترامب. ولكن ترامب في ورطة الآن، وكل ما يمكنه أن يفعله هو القول بأن الضم مقدمة مناسبة لخطته، ليس أكثر. وما الذي سيفعله "أزرق أبيض" حينها؟ فأعضاؤه يدركون أن الضم يشكل كارثة لإسرائيل على المدى البعيد، ويدركون أنه قد جرى حوله نقاش كبير في الثمانينيات والتسعينيات، وحتى اريئيل شارون أدرك بأن الأمر يتعلق بوصفة لكارثة. 
 
في الاتفاق الائتلافي، وافق غانتس على تأييد الضم، وفقاً لشروط دولية وإقليمية. وهذه الشروط يجب عليه هو نفسه وأشكنازي أن يقوما بعرضها على الجمهور؛ لأنهما من ذوي الصلاحيات العسكرية ولأنهما يتحملان المسؤولية المباشرة عن المناطق المحتلة. 
 
هذه النشاطات ستزيد غضب اليمين الاستيطاني الذي يطالب بأن يكون فرض القانون الإسرائيلي في المناطق أو في جزء منها، لا يشمل إعطاء حقوق مدنية للفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق التي سيتم ضمها. ونتنياهو قال ذلك بصورة صريحة في مقابلة مع الصحيفة الناطقة بلسانه. ماذا يعني هذا إذا لم يكن أبرتهايد زاحفاً؟ 
 
ماذا تقولون، يا "أزرق أبيض"؟ هل جئتم لوقف شهوة الضم لدى اليمين ومحاولة تملص المتهم من المحاكمة، أم جئتم لمساعدة نتنياهو على تحقيق خطوات ستعيد إسرائيل إلى الوراء؟ إذا عمل "أزرق أبيض" على تجسيد مبادئه وتوصل إلى تسوية مع نتنياهو فهذا أمر جيد. وإذا قام بالرقص على أنغام قيثارته ولم يحدد موقفاً حاسماً فسرعان ما سيتحول إلى سراب سياسي وسيختفي من حياتنا بالسرعة التي ظهر بها. هو سراب ليس إلا "أزرق – أبيض" شفاف. 

 

x