مقال: لهذا.. يختار السيسي المعسكر الأمريكي ويحاول تحسين صورة إسرائيل في مصر

الإثنين 08 يونيو 2020 - 05:06 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: اسحق ليفانون - معاريف 


في عمل عبثي ولكنه مثابر، يعمل الرئيس المصري السيسي على تغيير الصورة السلبية التي لإسرائيل في مصر. فقد اختار السيسي على ما يبدو معسكراً في ضوء الظروف الجغرافية السياسية في الشرق الأوسط. فسعي أردوغان التركي إلى الهيمنة، الذي سار حتى ليبيا إضافة إلى سوريا، كي يحقق أحلامه العثمانية، والتهديد الإيراني الملموس، القتال الذي لا يزال يضرب مصر، والتوتر مع حماس، والتورط في ليبيا المجاورة.. لم تترك للسيسي إلا احتساب المسار واختيار المعسكر الأمريكي، الذي يضم إسرائيل أيضاً.

 

في السنوات الأخيرة، تفيد أقوال السيسي وأفعاله، وبجهد منه، تقليص العداء ضد إسرائيل وإبراز الفضائل الكامنة في العلاقات الطيبة معها. وقال الرئيس المصري في أحد تصريحاته 2016 إنه "لن نسمح أن تشكل الأراضي المصرية منطلقاً لمهاجمة إسرائيل". إضافة إلى ذلك، توجه السيسي بضع مرات إلى الفلسطينيين من على منصة الأمم المتحدة وطلب منهم التعلم من السلام مع إسرائيل الذي أحسن لمصر كي يسيروا هم أيضاً في الطريق ذاته. يعرف الرئيس بأن الموضوع الفلسطيني مهم للجمهور المصري؛ ففي مقابلة مع شبكة سي.بي.اس الأمريكية في برنامج (60 دقيقة) اعترف الرئيس المصري بوجود تنسيق كامل مع إسرائيل وأن مصر تعبر غير مرة إلى الجانب الإسرائيلي في حربها، وكل ذلك بموافقة القدس. كما غير السيسي المنهاج في كتب التعليم المدرسية، فلم تعد هناك إسرائيل المجرمة، وثمة مدائح للسلام معها، لا ذكر لصلاح الدين، محرر القدس. كما أن وصف الحروب ضد إسرائيل تقلص إلى الحد الأدنى. وفي النهاية، تقلص دور الرئيس مبارك في الحروب ضد إسرائيل.

 

رغم هذه الجهود وهذه العلاقة المتواصلة بين القدس والقاهرة، يبدو أن تغيير نهج السيسي لا يتسلل عميقاً في هذه الأثناء؛ فقد بقيت الاتحادات المهنية معادية لإسرائيل. أما الإعلام، وإن كان أقل بقليل مما كان من قبل، فيواصل التشهير. لا تزال المسألة الفلسطينية على رأس اهتمام القاهرة وفوق كل ذلك، لم تعد العلاقات الثنائية بعد إلى ما كانت عليه قبل الهجوم على السفارة الإسرائيلية في 2011 ومغادرة طاقم السفارة مصر. لا يوجد مبنى للسفارة، ولا توجد زيارات متبادلة، ولا نشاطات ثقافية واقتصادية أو غيرها، والعلاقات الثنائية تراوح المكان. وإقرار تعيين السفيرة اورون، بعد تأخير طويل، سيساعد في تحسين الصورة والتقدم أيضاً في المواضيع المهمة للطرفين. وينسجم هذا مع جهود السيسي.

 

من شأن الوضع الحساس في الشرق الأوسط أن يتفاقم مع الضم أحادي الجانب، ومن شأنه أن يضع السيسي أمام معضلة قد تؤخر محاولاته لتغيير الاتجاه. ومع ذلك، فإن مجال مناورته واسع كونه يمكنه أن يدعي بسهولة بأن ليس في أفعاله تطبيع بل ترجمة للواقع على الأرض. وعليه، فمعقول ألا يحطم الأواني مع إسرائيل في حالة الضم.

 

في إطار التنسيقات القائمة بيننا وبين مصر، وإذ صار لنا الآن سفيرة في القاهرة، ينبغي مواصلة تشجيع مساعي الرئيس المصري لتحسين صورة إسرائيل في أوساط الجمهور المصري. وهذا النجاح سيسمح لها في المستقبل بالتقدم باتجاه التطبيع. أما وسائل الوصول إلى هذا فهي الدبلوماسية الهادئة التي تتفوق فيها وزارة الخارجية.

x