مقال: بعد صعوده "شجرة الضم": كيف ينظر نتنياهو إلى المنظومتين الإقليمية والدولية؟

الخميس 11 يونيو 2020 - 02:13 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: اليكس فيشمان - يديعوت

 

لا حاجة لانتظار الأول من تموز، فقد بات الضم هنا. وكرة الثلج هذه تتدحرج منذ هذه اللحظة، تلحق الأضرار وتجبي الأثمان. فقد صعد رئيس الحكومة على شجرة عالية مع تعهد واضح ببسط السيادة على غور الأردن. والمنظومة الإقليمية، وبقدر ما المنظومة الدولية أيضاً، تسيران الآن في ظله، تبحثان عن مؤشرات دالة وترد بما يتناسب مع ذلك.

 

في الأسبوع الماضي نشب حريق في غور الأردن، بزعم الفلسطينيين، وهكذا دمرت إسرائيل، عن قصد، نحو عشرة آلاف دونم من الأرض الزراعية. كجزء من استعداداتها للضم. نشب هذا الحريق في أعقاب مناورة نارية خاضها الجيش الإسرائيلي في المنطقة، ولكن الحقائق لم تعد تهم. فالفلسطينيون مقتنعون بأن إسرائيل بدأت في الشهر الأخير تسرع سياقات على الأرض تمهيداً للضم، مثل بناء شبكات كهرباء وطرق ومياه إلى الغور. كما أن هدم المباني غير القانونية في منطقة أريحا الأسبوع الماضي، ينضم من ناحيتهم إلى سلسلة المؤشرات الدالة. السلطة "تسخن" السكان.. والقطيعة التي أعلنتها على إسرائيل تستغلها أبواقها الإعلامية كي تصلح صورة أجهزة الأمن كمتعاونة، وتعرضها كمن تقف على رأس الكفاح الفلسطيني. إن قرار السلطة الأسبوع الماضي التوقف عن تلقي أموال الضرائب من إسرائيل جاء، قبل كل شيء، كي يزرع في الجمهور الفلسطيني أيضاً إحساساً بالضائقة الاقتصادية في ضوء السلوك الإسرائيلي. زعماء الضفة يعلنون عن معارضتهم للعنف، ولكنهم إلى جانب ذلك يعدون الأرضية لاشتعال الشارع. وهذه هي مجرد المال الصغير في أزمة الضم، الذي يقلق جهات معينة فقط في جهاز الأمن. أما الجمهور الإسرائيلي فسيهتم بالضم إذا ما وعندما يندلع العنف.

 

المال الكبير الذي تبدأ إسرائيل بدفعه يجد تعبيره في اهتزاز المراسي الإستراتيجية التي بنيت لضمان قوتها ومكانتها في المنطقة. في مرسيين كهذين (العلاقة مع الأردن، والتأييد ثنائي الحزب في الولايات المتحدة) تعمقت الأحاديث عن الضم. ومع الحزب الديمقراطي والأردنيين بات هذا يقترب من الشرخ الحقيقي. في المرسى الثالث: العلاقة مع الحكم المصري لا تزال هناك مؤشرات خارجية للشرخ، ولكن ثمة مؤشرات بأن الشارع المصري لن يستمر في لامبالاتهه وسيحرك النظام في الدولة للرد. وإسرائيل تميل للاستخفاف بوزن أوروبا على ما يجري هنا. وبالتأكد في فترة كورونا، حيث تكون كل دولة مغلقة ببواباتها، والاتحاد الأوروبي أضعف من أي وقت مضى. ومن داخل هذا الضعف، وصل وزير الخارجية الألماني إلى إسرائيل كي يحذرها من آثار الضم. وأجرت المستشارة الألمانية حديث إيضاح كهذا مع نتنياهو، ومثلها فعل أيضاً الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الكندي. من ناحية تلك الدول المركزية في غربي أوروبا التي تنتقد خطوات ترامب، فإن الضم جزء من سياسة الرئيس الأمريكي الفاسدة. فالأوروبيون لا يتصورون أن إسرائيل لم تجر أي دراسة معمقة ومرتبة وجدية عن الضم وآثاره، وأن ليس لرئيس الحكومة حتى خريطة متفق عليها يمكنه أن يعرضها على أحد ما كخطة للتنفيذ في بداية تموز. وهم يـأخذون نتنياهو على محمل الجد ويدخلون في "مزاج" التهديدات بالمقاطعة على إسرائيل وخطوات العقاب.

 

وليس أهم من ذلك: فالأحاديث عن الضم عمقت الشرخ داخل المجتمع الإسرائيلي، حتى في أوساط المستوطنين أنفسهم، وهو ينطلق على الدرب دون الإجماع اللازم لمثل هذه الخطوة التاريخية.

 

هذه الأحاديث تدفع الفلسطينيين أيضاً إلى طريق بلا مخرج. العقد الأخير في الضفة كان أقل عنفاً بلا قياس مقارنة بالعقد الذي سبقه، وهذه ليست صدفة. وقد اختار رئيس الحكومة عن وعي سياسة الوضع الراهن في المناطق بإضافة "السلام الاقتصادي" الذي أتاح مستوى معيشة معقولاً في الضفة، كما أن هذا هو السبب الذي جعل نتنياهو لا يوجه الجيش لإسقاط حماس في غزة كي لا يمس بالوضع الراهن الذي خدم إسرائيل في الجبهتين الفلسطينيتين. أما الآن، فقد قرر نتنياهو تغيير الاتجاه، وكسر الوضع الراهن، وأعلن عن الضم. والأرض تبدأ بالاهتزاز.  

x