مقال: هكذا تبدو معايير إسرائيل لـ"إظهار أسفها وحزنها" على قتلها الفلسطينيين

الخميس 11 يونيو 2020 - 04:29 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: تسفي برئيل - هآرتس

 

"هذه مأساة. هذا شخص معوق ومتوحد، اشتُبه به دون وجه حق. جميعنا نشارك عائلته الحزن. هذا يشمل الجمهور الإسرائيلي كله وكذلك حكومة إسرائيل كلها"، المتحدث هو رئيس الحكومة، والتراجيديا هي قتل إياد الحلاق الذي هرب خوفاً من الجيش الإسرائيلي ولم يكن يشكل أي خطر على حياتهم.

 

العيون تحدق والفم فاغر.. نتنياهو يعتبر قتل فلسطيني مأساة. في الغد تراه أيضاً قادراً على عرض تعويضات… هكذا يبدأ التدهور في المنحدر الزلق. رئيس الحكومة كان يمكنه الاكتفاء بموقف مهني بعيد عن ذلك، مثل موقف وزير الأمن الداخلي أمير أوحانا، الذي قال إنه "يتم فحص الحادثة كما يقتضي القانون، وسنعمل حسب النتائج من أجل عدم تكرار أحداث مشابهة. وحتى انتهاء التحقيق لن نقوم بالحكم على رجال الشرطة"، أو أن نخرج الصيغة الباردة التي اختارها بني غانتس من الثلاجة "حقاً نأسف على الحادثة. أنا متأكد أن الموضوع سيُحقق فيه بسرعة وسيتم استخلاص الدروس منه"؛ صيغة قصيرة ودقيقة تصيب الهدف، كما هو مطلوب ممن خدع وقال إنه كان مسؤولاً عن قتل 1364 إرهابياً في عملية "الجرف الصامد" – لماذا نصف هذا بالتراجيديا.

 

حسب توزيع القتلى في "الجرف الصامد"، الذي نشره الجيش الإسرائيلي في 2015، فإن 761 شخصاً منهم، 36 في المئة، كانوا من المدنيين. وحسب تقرير "بتسيلم"، فإنه في الأعوام 2009 – 2020 قتل 3524 فلسطينياً بنار القوات الإسرائيلية، من بينهم 797 قاصراً و342 امرأة. إن قتل مواطن أو مواطنة أو طفل يستحق وصفه بالتراجيدي، ولكن لم يتم إرسال أي تعزية لأي عائلة من عائلاتهم. بالتأكيد هذه العائلات لم تحظ بالتعبير عن حزن جارف من قبل حكومة إسرائيل. لماذا حظيت عائلة الحلاق بالذات بهذه الدرجة من الشفقة والحزن التي يمكن لنتنياهو أن يعتصرها من نفسه؟

 

الجواب على ذلك يكمن في الأسس الثلاثة المتراكمة التي اعتبرها نتنياهو معايير تبرر إظهار الأسف: لا يكفي أن يكون الفلسطيني مشتبهاً به بدون وجه حق بنيته تنفيذ عملية، يجب أن يكون متوحداً ومن ذوي الاحتياجات الخاصة. هذه شروط متشددة جداً بشكل خاص، وفقط فلسطينيون قلائل يمكنهم تلبية هذه الشروط.

 

محمد حبالي، الذي أطلق النار على ظهره وقتل في كانون الأول 2018 في مخيم طولكرم للاجئين، لم يلبّ الشروط المطلوبة. صحيح أنه جرى الاشتباه به دون وجه حق بالمشاركة في الإخلال بالنظام وكان يعاني من تخلف عقلي، لكن كما يبدو لم يثبت أنه متوحد. لذلك، لم يكن يستحق التعبير عن الحزن أو الاعتذار. وحسب هذه المعايير أيضاً، فإن عائلة أبو القيعان التي قتل ابنها يعقوب في كانون الثاني 2017 على أيدي شرطي في إطار عملية إخلاء القرية البدوية "أم الحيران"، لا تستحق التعبير عن الأسف. صحيح أن تحقيق قسم التحقيقات مع رجال الشرطة ورأي الشاباك برأه من تهمة نية تنفيذ عملية، لكن -للأسف الشديد- لم يكن معوقاً أو متوحداً.

 

حادثة مهمة بشكل خاص هي حادثة عبد الفتاح الشريف من الخليل، الذي كان مستلقياً وهو ينزف بعد تحييده، وأطلق عليه النار وقُتل على أيدي اليئور ازاريا. للحظة، كان يبدو أن هناك تجاوزاً في المعايير المتشددة، وأن الإجماع كان على وشك التحطم. وفي آذار 2016 قال نتنياهو إن "ما حدث في الخليل لا يمثل قيم الجيش الإسرائيلي. يتوقع الجيش الإسرائيلي من جنوده التصرف بهدوء ووفقاً لأوامر فتح النار".

 

ولكن هذه كانت صرخة عبثية. في كانون الثاني 2017 أوضح بأن "الجيش الإسرائيلي هو جيش أخلاقي ولا يقوم بإعدام أي شخص. هذا يوم صعب ومؤلم لنا جميعاً – أولاً بالنسبة لاليئور وعائلته. وأنا اؤيد منح العفو لأزاريا". "اليوم الصعب" هو اليوم الذي دانت فيه المحكمة العسكرية أزاريا.

 

نتنياهو بالغ عندما وصف الأسف على قتل الحلاق بأن الحزن يغرق كل الحكومة وكل الجمهور الإسرائيلي. المعلقون في الشبكات الاجتماعية يروون قصة أخرى. وهكذا أيضاً ردود وزراء الحكومة الذين أصيب معظمهم بالخرس. المآسي احتكار لليهود، أما الفلسطينيون فلا شيء سوى أن يلاقوا حتفهم.

x