مقال: بدلاً من الضم: لهذا.. أصبح شرق حوض البحر المتوسط مطلباً إقليمياً لإسرائيل

الأحد 14 يونيو 2020 - 06:23 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: د. نمرود غورن/ رئيس معهد ميتفيم - معاريف 


اعتاد الإسرائيليون مع السنين على التعاطي مع محيطهم كمعادٍ. أما الواقع المتغير بين إسرائيل والدول العربية الذي يتضمن مزيداً من قبول إسرائيل ومزيداً من التعاون العلني معها، فقد أدى إلى تغيير معين في هذا الفهم. ولكن عندما طل شرق حوض البحر المتوسط كمنطقة فرعية مميزة يمكن لإسرائيل فيها أن تحصل على الشرقية بل وتؤدي دوراً مركزياً أيضاً، فقد استقبل هذا بأذرع مفتوحة من أصحاب القرار في إسرائيل. وتأتي المداولات رفيعة المستوى التي تعقدها إسرائيل واليونان وقبرص فيما بينها في فترة كورونا حول إقامة "منطقة آمنة" للسياح في الصيف القادم هي دليل جيد على ذلك.

 

التشديد السياسي المتزايد الذي وضعته إسرائيل على شرق حوض البحر المتوسط في العقد الأخير يعتمد على مكتشفات الغاز الطبيعي في مياه إسرائيل، ويأتي على خلفية التوتر المتواصل مع تركيا. لقد تعاونت إسرائيل مع اليونان وقبرص كي تقيم حلفاً ثلاثياً جديداً في نموذج مشابه للأحلاف الثلاثية الأخرى التي طورتها الدولتان اليونانيتان مع مصر مثلاً. ونال هذا الحلف رضى جماهيرياً، ولا سيما من خلال لقاءات قمة متكررة لزعماء الدول الثلاث. واستجاب الاتحاد الأوروبي وأعرب عن استعداده للمساعدة في تمويل بحث الجدوى لمشروع أنبوب الغاز الطموح من إسرائيل، عبر الدولتين اليونانيتين، إلى أوروبا.

 

في بداية 2019 تشكل في القاهرة منتدى الغاز شرقي المتوسط (EMGF)، الذي يتأطر اليوم باتجاه تحوله إلى منظمة دولية معترف بها. وفضلاً عن إسرائيل، يضم في عضويته اليوم السلطة الفلسطينية، ومصر، والأردن، وإيطاليا، وقبرص، واليونان. كما طلبت فرنسا أيضاً الانضمام إليه كعضو، بينما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي كمراقبين. يمكن لإسرائيل مبدئياً أن تكسب من التعاون العام في شرق حوض البحر المتوسط ومن انضمام تركيا ولبنان إلى EMGF (ما سيخلق إمكانيات حوار جديدة معهما) ولكن هذا غير متوقع قريباً.

 

في السنوات الأخيرة، شددت إسرائيل على أن تحالفاتها في شرق حوض البحر المتوسط لا تستهدف أي دولة أخرى. فعندما وقعت إسرائيل على اتفاق المصالحة مع تركيا في 2016 (والذي لم يصمد لزمن طويل)، نجحت في عمل ذلك بالتوازي مع تطوير العلاقات مع مصر ومع الدولتين اليونانيتين، اللتين لهما نزاعات عميقة مع تركيا. ومؤخراً، بدأت إسرائيل تأخذ جانباً في التوترات الجغرافية السياسية في المنطقة، وأعربت عن تأييدها لليونان وقبرص في مواجهة النشاطات والتطلعات التركية في المنطقة. ولكن لإسرائيل أيضاً مصلحة جغرافية سياسية في تحسين علاقاتها مع تركيا. في موضوع لبنان، لم تحقق محاولات الولايات المتحدة للتوسط بينه وبين إسرائيل لحل نزاع الحدود المائية بينهما نجاحاً.

 

أولاً وقبل كل شيء، على إسرائيل أن تستخدم التطورات الإيجابية في شرق حوض البحر المتوسط كرافعة لتحقيق حل للنزاع مع الفلسطينيين؛ فإعادة تحريك المسيرة السلمية –وليس خطوات الضم في الضفة الغربية– يجب أن تقف على رأس سلم أولويات الحكومة الجديدة. وفضلاً عن السياحة في ظل كورونا، فإن زاوية البحر المتوسط يمكنها أن تؤدي إلى إعادة تفكير وطرح أفكار جديدة لتحسين الوضع الإنساني في غزة، لتقدم السلام والتعاون الإقليمي والمساعدة في تسوية نزاعات أخرى.

x