تحليل: الاستفادة من تهديد مشروع الضم

الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 12:13 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

هيرب كينون - صحفي وكاتب عمود إسرائيلي لجيروساليم بوست

 

في مقال غير مسبوق في صحيفة يديعوت أحرونوت يوم الجمعة، اعترض سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة على مشروع الضم الإسرائيلي، وناشد رغبته الراسخة في إقامة علاقات طبيعية مع دول المنطقة.

 

وكتب قائلاً: "سيؤدي الضم بالتأكيد إلى إبطال التطلعات الإسرائيلية لتحسين العلاقات الأمنية والاقتصادية والثقافية مع العالم العربي والإمارات".

 

وأضاف أن عملية الضم لا تعتبر خطوة عملية لمشروع الضم، وإنما هي أمر طبيعي: نحن في الإمارات العربية المتحدة والدول العربية نرى أن إسرائيل هي فرصة وليست عدوا لنا على الإطلاق، ونحن نواجه الكثير من الأخطار الشائعة ونرى الإمكانات الكبيرة للروابط الوطيدة بيننا.

 

من الواضح أن اللهجة التي تحدث فيها عتيبة في هذا المقال تبين أن إسرائيل متعطشة جدا للتطبيع، ولديها مكاسب كبيرة جدا من ذلك. بالتأكيد، تحرص إسرائيل على تحسين العلاقات مع دول الخليج. لكنه طريق ذو اتجاهين، وهذا التعاون مفيد أيضًا لدول الخليج أيضًا في مواجهة أعداء وتهديدات مشتركة، أولاً وقبل كل شيء إيران.

 

وألمح العتيبة، الذي يعرف ذلك جيدًا، إلى ذلك في مقاله، قائلاً إن إسرائيل والإمارات تشتركان في "مخاوف مشتركة بشأن الإرهاب والعدوان".

 

المخابرات الإسرائيلية والأمن والتعاون التجاري مع دول الخليج الفارسي، مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين، هو سر إقليمي معروف يلمح إليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو - وغيره من كبار المسؤولين الإسرائيليين - باستمرار.

 

ونتيجة لذلك، فإن كل خطوة نحو العلاقات الطبيعية -مثل السماح للطائرات التجارية من الهند إلى إسرائيل بالتحليق فوق المجال الجوي السعودي، أو عزف النشيد الوطني الإسرائيلي بعد فوز إسرائيلي في مسابقة الجودو في أبو ظبي أو استضافة وفد ديني متعدد الأديان من البحرين في القدس - تعتبر أحداثا مهمة للغاية.

 

ولكن في مقابل عدم الضم -والذي يكون ربما بسبب عدم رغبتها في تعكير صفو العلاقات مع الدول العربية - قد يكون هذا هو الوقت المناسب لإسرائيل لتقول لشركائها وحلفائها من الدول العربية أنهم بحاجة لهذا الضم، وأن الوقت قد حان للزعماء العرب الذين يريدون لهذا التعاون مع الدولة اليهودية أن يستمر أن تجعل علاقاتنا معلنة وفوق الطاولة.

 

وأضاف العتيبة قائلا: إذا كان الموقف تجاه إسرائيل في العالم العربي يشارف على التغير ليس فقط بين قادة الحكومة الذين يفهمون جيدًا كيف تفيدهم إسرائيل بل وغيرهم من الدول- فعندئذٍ من الضروري أن تأخذ القيادة دورًا في تغيير مواقف الناس الذين لا يزالون معاديين بشكل ساحق وبلا هوادة تجاه إسرائيل. تتمثل إحدى الطرق في الاعتراف لشعبهم بأن التعاون جار وأن بلادهم تستفيد منه بشكل كبير جدا.

 

إن إظهار مثل هذه العلاقات مع إسرائيل سيقطع شوطا طويلا نحو اعتياد الجمهور العربي على فكرة التعامل مع إسرائيل. ويذكر بأنه حتى الآن، استفادت بعض دول الخليج الفارسي بشكل كبير من التعاون مع إسرائيل بشروطها الخاصة ألا وهي: أن يكون التعاون هادئًا وتحت الطاولة.

 

ولكن بما أن بعض قادة الخليج الفارسي يطالبون الآن بأن لا تضم القدس أجزاء من الضفة الغربية، وهو أمر يعتقد الكثير من الإسرائيليين أنه في مصلحتهم، حتى لا تعرض العلاقات الوليدة للخطر، فإن إسرائيل في وضع يسمح لها إذا قررت الاستجابة لتلك المطالب وعدم الضم تقديم طلب مضاد ألا وهو إخراج هذه العلاقات من تحت الطاولة وجعلها علنية.

 

 

 

 

x