مقال: حين تعيد إسرائيل تعريف "اتفاق الحديبية" مع الأسرة الهاشمية في الأردن

الإثنين 29 يونيو 2020 - 06:43 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: أهران لبران/ عميد احتياط من كبار رجالات شعبة الاستخبارات سابقاً - إسرائيل اليوم


يطرح يوسي بيلين وشركاؤه في معارضة ضم غور الأردن مؤخراً مبرراً أمنياً "مظفراً": هل من المجدي توفير عمق من 30 كيلومتراً، والتخلي عن عمق استراتيجي أكبر عشرة أضعاف، حتى حدود الأردن – العراق، والذي يعطيه لنا اتفاق السلام مع الأردن. ولكن عمقاً استراتيجياً في الأردن يقوم على أرجل دجاجة مثلما هي المملكة الهاشمية نفسها. سيكون خطأ جسيماً بل وخطيراً إقامة أمن إسرائيل على أساس دولة أخرى، وبالتأكيد مثل الأردن.

 

الأردن دولة يحوم فوقها خطر سقوط الحكم منذ سنين. وذلك بسبب التركيبة السكانية؛ فالغالبية الساحقة للفلسطينيين (80 – 70 في المئة)، بينما الحكم فيها هي لأسرة مالكة تعتمد على أقلية وجيش بدوي. ومؤخراً تفاقمت التركيبة السكانية عندما أضيف إليها نحو مليون لاجئ آخرين من الحرب في سوريا. هذه المعطيات، حين تعرف الأسرة الهاشمية التطلعات الوطنية الفلسطينية في أرض الأردن، لا تبشر بالخير لاستقرار الأسرة المالكة.

 

صحيح أن المملكة في عمان نجت من "الربيع العربي"، ولكن سقوط الأنظمة في تونس ومصر واليمن وكذا الحرب المضرجة بالدماء في سوريا المجاورة، تسببت لها قلقاً على مصيرها.

 

كما أن الدولة الأردنية المستقرة ظاهراً قلقة على نحو دائم من "شقيقاتها" المجاورة، إذ لم تمح بعدُ من الذاكرة صدمة الاجتياح السوري لشمالي الأردن في أحداث "أيلول الأسود" (1970)، الذي جاء بمساعدة م.ت.ف الذي أنزلت وفجرت طائرات مسافرين قرب العاصمة عمان وهددت النظام.

 

لقد نزلت جيوش عراقية كبرى في إطار "الجبهة الشرقية" غير مرة على أراضي الأردن، ولم تسارع إلى إخلائها. نعم، مع السعودية أيضاً ثمة خصومة وتوتر عتيق على خلفية أصل السلالة الهاشمية، التي حكمت الحجاز ومكة، وكذا بسبب نسبها الذي يصل حتى عائلة محمد.

 

الإحساس الأردني باحتمال خطر وجودي من "شقيقاته" دفع المملكة في الماضي نحو علاقات أمنية ولقاءات سرية عديدة مع إسرائيل (شاركت فيها). كما أن إسرائيل هي التي أنقذت الأردن من الاجتياح السوري (أيلول 1970)، وتشكل في واقع الأمر بوليصة تأمين لوجود المملكة وأمنها واستقرارها. وعليه، فالأردن سيفضل دوماً، دون الاعتراف بذلك، جنوداً إسرائيليين على حدوده، على قوات أجنبية.

 

فضلاً عن ذلك، فإن يوسي بيلين يتباهى في اتفاق اوسلو، إبداعه، الذي أدى بعد سنة من ذلك إلى اتفاق السلام مع الأردن (1994). ولكن هذا عار الأردن، الذي تجرأ على التوقيع مع إسرائيل على السلام، بعد أن شقت له م.ت.ف الطريق. قد لا يعرف بيلين اتفاق "الحديبية"، الذي وقعه محمد مع أعدائه حين كان ضعيفاً وخرقه بضربة واحدة ما إن تعززت قوته، ولكن شريك بيلين لاتفاق أوسلو، عرفات، ذكره كذريعة لتوقيعه الاضطراري على اتفاق أوسلو.

 

ينبغي الافتراض بأن الأسرة المالكة الهاشمية التي تنتمي إلى سلالة محمد تعرف أيضاً اتفاق الحديبية، وليس أقل من ذلك، وإن لم يكن الأردن قد خرق اتفاق السلام في 2019 حين ألغى تأجير الجيبين الإسرائيليين في جزيرة السلام والعربا، إلا أنه خرق وبفظاظة التفاهمات الواضحة لمواصلة التأجير.

 

وبجملة واحدة، عصفور في اليد (ضم الغور) خير من الاعتماد على آمال وهمية وعمق استراتيجي في الأردن.

x