مقال: متى تتسع المظاهرات إلى أماكن أخرى يخافها نتنياهو؟

الأحد 19 يوليو 2020 - 04:07 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: اوري مسغاف - هآرتس 

 

حلم حياتي تحقق. فقد حظيت بالمشاركة مع آلاف الإسرائيليين في مظاهرة غضب، أمل وأخوة كاسحة أمام حصن بلفور المنيع. حتى أحزمة حراس الحماية ورجال الشرطة والمتاريس الحديدية التي ثبتت بالأرصفة، والستارة السوداء الكبيرة التي وضعت أمام "المسكن" (أي رمز كامل) – كل ذلك لم يتمكن من إخفاء المشاهد ووقف الأصوات. في الحقيقة، لقد وصلوا إلى غرفة افنر نتنياهو. في حين أن قوات الشرطة برئاسة قائد منطقة القدس كانوا يضربون المتظاهرين واعتقلوا 50 شخصاً منهم ويدفعونهم بالخيول ويفرقونهم بخراطيم المياه، نشر افنر في "فيسبوك" صوراً التقطها من النافذة، وتساءل: ما الذي يحدث مع قانون الضجة. ربما لم يكن هذا بعد هو يوم الباستيل، لكن ثم رائحة لعائلة انطوانيت كانت تعم الأجواء.

 

في نهاية المطاف، جاءت الشرارة من آساف امدورسكي، أجل.. امدورسكي، هذا مدهش. رأيته في ثلاث مظاهرات في الأسبوع الماضي، كان متحمساً وهو يؤدي المهمة، هذا مثير للإلهام. وهناك أيال باركوفيتش أيضاً، الذي أزاح صحافي القناع عن وجه زعيم المخادعين، افير كارا. منذ فترة طويلة نتلقى مؤشرات بأن الأمر يتعلق بأشخاص مزروعين لنتنياهو، يُعدون أنفسهم للتنافس في الكنيست ويضعون الأقنعة كي يسحبوا لصالح نتنياهو مقاعد لمستقلين محبطين ومقاعد من الطبقة الوسطى المحبطة. الآن جاء باركوفيتش، وبنظرة سريعة في هاتفه المحمول يكشف كل هذه الخدعة، يغرس أسنانه ولا يرفعها.

 

من الصعب معرفة ما سيحدث لاحقاً.. هي أيام غريبة. للحظة يكون هناك شعور بأن الأرض تهتز. الجميع يتظاهرون: اليساريون، الأصوليون، المستقلون، العاطلون عن العمل، المراقبون، العاملون الاجتماعيون، وستأتي بعدهم الطواقم الطبية فوراً. وأمام هذا شعور انفصال ضخم للمستوى السياسي.

 

عشية المظاهرة الصاخبة في شارع بلفور، انشغل نتنياهو ووكلاؤه بـ"أزرق أبيض" يتبادلون الاتهامات حول كورونا والإغلاق. وفي اليوم التالي، انشغلوا بالدفع قدماً وبصورة مشتركة، بعضوة الكنيست اسنات مارك للجنة تعيين القضاة، هي السيدة نفسها التي شرحت في المذياع بأنها تريد "قضاة من الليكود"، وبعد مظاهرة المستقلين يوم السبت، سارعت إلى الإعلان بأنها شاهدت في الميدان يساراً راديكالياً فقط.

 

كانت هناك قصة أخرى، كئيبة: 20 ألف شخص جاءوا مشحونين إلى مظاهرة غضب ليكتشفوا بأنها تبدأ بإعلان "نحن غير سياسيين، لا نطلب من أحد الذهاب إلى البيت ولا نقول لا". ولكن عندها قام امدورسكي بإشعال النار أمام من أجروا المقابلة معه، وأخذ الشباب زمام الأمور بأيديهم. لقد ساروا لساعات في الشوارع وأغلقوها. هم البشرى الحقيقية للمظاهرات الأخيرة.

 

ليس هناك سبب للانفعال من الردود البافلوفية. الاحتجاج الحقيقي لن يكون دائماً احتجاجاً لطيفاً. والمعارضة المدنية غير العنيفة باتت أمراً مباركاً. إن مهاجمة صحافيين في المظاهرات أمر مدان ومرفوض. مسموح لافيشاي بن حاييم أن يسمع ويدفع قدماً بنظرياته البيبية المرفوضة التي لا أساس لها؛ هو دائماً يفعل هذا بصورة لطيفة وبحب استطلاع صحافي. من المهم أن نتذكر ونذكر بأن العنف الشرطي دائماً سيء وأخطر بكثير. ومن نافل القول إن نتجادل مع تصريح قائد منطقة القدس، دورون يديد، الذي يقول: "جرت مظاهرة يسارية أمام منزل رئيس الحكومة". هذا يكشف الوجه الحقيقي لرؤية وظيفته (قوة حماية لعائلة نتنياهو وحكمها).

 

هذه مظاهرات سياسية. ولا يوجد احتجاج غير سياسي، وإذا كان فلا أهمية له. يقف صديق خاطئ في موقع خط صدع. هذه مظاهرات تجري على الشرخ الأيديولوجي الوحيد الذي يشعل المجتمع في إسرائيل في هذه الأيام – فقط بيبي، أو فقط ليس بيبي. لذلك، لا يوجد أي سبب للتجمع المهذب في ميدان رابين أو في احتفال يستند إلى احتجاج روتشيلد على شاطئ البحر. وهذا لا يعني شيئاً لأحد. يجب أن تجري المظاهرات في المكان الذي تزعج فيه وتخيف: الشوارع، مفترقات الطرق، قرب بيت المتهم في القدس، وحتى في نهاية الأسبوع أمام القصر في قيسارية، إلى حين انتهاء الهوس.

x